خلافا لما تعهدوا به سابقا، صادق المستشارون البرلمانيون، أمس الثلاثاء، على مقترح قانون تصفية معاشات أعضاء الغرفة الثانية للبرلمان، بما سيمكنهم من استرجاع مساهماتهم ومساهمات المجلس في صندوق المعاشات وتوزيعها بينهم.

ورغم الانتقادات اللاذعة والرفض الواسع الذي رافق هذا الموضوع منذ طرحه أواخر العام الفارط، إلا أن أعضاء مجلس المستشارين أجمعوا على إلغاء وتصفية رصيد نظام معاشاتهم، الذي يتجاوز 13 مليار سنتيم، منها 4 مليارات سنيتم تعد مساهمة من الدولة.

ووفق تقرير لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية بمجلس المستشارين، فإن رصيد الصندوق كما هو الشأن لجميع أنظمة التقاعد على المستوى الدولي، هو “ملك للمنخرطين”.

وأفاد التقرير، بأنه “تم الاتفاق على وضع مقترح القانون بشأن إلغاء وتصفية نظام معاشات أعضاء مجلس المستشارين من طرف الفرق البرلمانية بشكل يراعي خصوصية ووضعية هذا النظام الذي ترتبت عليه حقوق للمستفيدين، من خلال اعتماد صيغة قانونية تضمن قسطا من حقوقهم”، معتبرين أن الأمر يتعلق بتشريع خاص ينظم وضعية 460 شخص ما بين مستشارين حاليين ومستشارين سابقين، على أساس أن المنخرطين والمستفيدين من نظام معاشات أعضاء مجلس المستشارين ستشملهم الوضعية المترتبة عن هذا الإلغاء.

هذه الخطوة، أثارت مجددا استهجانا ورفضا شديدين من لدن بعض أعضاء مجلس النواب، وكذا الفاعلين الحقوقيين المدافعين عن حماية المال العام، الذين أعابوا على المستشارين البرلمانيين سعيهم إلى اقتسام “كعكعة الصندوق” دون أي اعتبار للظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة والمتفاقمة التي تعيشها المملكة جراء تداعيات “كوفيد 19”.

وفي حديثه عن سياق هذا الإجماع، سجل محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، أنه يتزامن مع دعوة الحكومة شرائح المجتمع الضعيفة إلى الصبر “وتزيار الصمطة” بسبب تداعيات فيروس “كورونا”، كما تتزامن وانشغال المغاربة قاطبة بمأساة طنجة التي راح ضحيتها ضحايا رغيف الخبز، منتقدا ما وصفها بـ”اللهطة” وانعدام روح المسؤولية والمواطنة” لدى  هؤلاء المستشارين.

واعتبر الغلوسي ما حدث، “فضيحة كبرى بكل المقاييس لنخبة تلهث وراء الريع والفساد”، قبل أن يضيف: “إنها سرقة للمال العام في واضحة النهار، نخبة تشرع لنفسها اختلاس أموال عمومية تحت غطاء مقترح قانون”.

وزاد الحقوقي ذاته مخاطبا أعضاء مجلس المستشارين: “بالله عليكم كيف تنامون وضميركم مرتاح وضحايا طنجة “ماتوا سرا” “ودفنوا سرا”؟ أليس حريا بكم عِوَض أن تجتمعوا على موائد الريع وتوزيع الكعكة أن تسارعوا إلى التنقل إلى طنجة ومواساة أهل وعائلات الضحايا والوقوف إلى جانبهم، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والمعنوي لضحايا الفاجعة؟ أليس حريا بكم أن تقيموا الدنيا ولا تقعدوها وأن تجتمعوا وتقرروا مساءلة الحكومة حول الفاجعة وإن اقتضت الضرورة العمل على إسقاطها لأنها حكومة فاشلة وعاجزة عن القيام بأي شيء؟”.

هذه الأسئلة لم تظل معلقة طويلا، إذ سرعان ما رد عليه الغلوسي نفسه، مستدركا: “لكن لن تقبلوا بذلك لأنكم بكل بساطة تعشقون الريع وتعودتم على “البقرة الحلوب” التي تعطي بكل سخاء”، داعيا المغاربة إلى الاتحاد ضد “هذه المهزلة”، واستنكار هذا الأسلوب في التدبير العمومي.

التعليقات على رغم أزمة “كورونا”.. المستشارون البرلمانيون يُجمعون على استرجاع 13 مليار ضمن “كعكعة المعاشات” والغلوسي: “هذه سرقة للمال العام في واضحة النهار” مغلقة

‫شاهد أيضًا‬

بعد إقالة العامل.. فيدرالية اليسار: تمارة تحولت إلى بؤرة للفساد والنهب والاغتناء غير المشروع لبعض رجال السلطة والنافذين

قالت فيدرالية اليسار الديمقراطي، إن تمارة تعرف وضعا اجتماعيا وصفته بـ “المقلق”…