كشفت دراسة قام بها المركز البحثي المغربي “طفرة”، حول “الأسئلة البرلمانية.. من يطرحها ومن يجيب عنها؟”، خلال الولاية التشريعية المنصرمة، الممتدة من سنة 2011 إلى سنة 2016، أن النواب لا يمارسون جميعا وظيفتهم الرقابية بالشكل ذاته.

المعطيات التي خلص إليها “طفرة”، أوضحت أنه في الوقت الذي طرح فيه نائب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عن دائرة جرادة، المختار راشدي، أزيد من 2100 سؤال في 5 سنوات، لم تطرح ياسمينة بادو، النائبة البرلمانية عن دائرة أنفا بالدار البيضاء، إلا سؤالا واحدا.

وعلى النحو ذاته، فإن حزب العدالة والتنمية هو الحزب الذي طرح أكبر عدد من الأسئلة، قدرت بحوالي 25 ألف سؤال، أي ما يزيد عن نصف الأسئلة التي طُرحت خلال هذه الولاية التشريعية، متبوعا بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي طرح نوابه حوالي 12 ألف سؤال، أي 25% من مجموع الأسئلة الموجهة للحكومة. أما باقي الأحزاب الحاضرة في مجلس النواب، فقد طرح كل واحد منها ما يقل عن 5000 سؤال.

“أم الوزارات”.. أكثر القطاعات استقبالا للأسئلة: 

طرح أعضاء مجلس النواب أسئلة على كافة الوزارات، لكن وزارة الداخلية كانت أكثر من وُجِّهت لها الأسئلة، إذ تلقت 8265 سؤالاً، أي 17.5% من الأسئلة الواردة، تليها وزارة التربية الوطنية بـ4176 سؤالاً (9%)، ثم وزارة التجهيز بـ4079 سؤالاً (8.6%).

ولاحظ المركز البحثي المشرف على هذه الدراسة، أن جميع الوزارات لا تجيب عن الأسئلة بنفس الوتيرة، فمن بين الوزارات العشر التي وُجِّه لها أكبر عدد من الأسئلة (أي 70% من مجموع الأسئلة)، بلغت نسبة الإجابة بالنسبة لوزارة الداخلية 29.6%، أي النسبة الأدنى، في المقابل، أجابت وزارة الصحة على حوالي 80% من الأسئلة الموجهة لها والبالغة نسبتها 7.3% فقط.

المصدر ذاته خلص إلى أن الرقابة البرلمانية تختلف باختلاف الوزارات، موضحا أنه على سبيل المثال، يسهل حصول أعضاء مجلس النواب على المعلومات من وزارة الصحة أو وزارة العدل، من حصولهم عليها من وزارة الداخلية، بالرغم من أن القانون ينص على وجوب كافة الوزارات الإجابة على الأسئلة التي يتلقونها في غضون الـ20 يوماً التي تلي إيداعها لدى مكتب مجلس النواب، وفي حال غياب الرد، يجوز للنائب أن يطلب إدراج سؤاله في جدول أعمال الجلسة الموالية ويجبر الوزير المعني على الإجابة. إلا أن هذا الإجراء نادراً ما يتم اتباعه.

لكن لماذا تقوم بعض الوزارات بالرد أكثر من غيرها؟  في تفسير لهذا الإشكال، تقول مؤسسة “طفرة” إنه “لا يمكن لغياب الإرادة السياسية أن يكون التفسير الوحيد، إذ يمكن أن يوجد تفسير آخر يتمثل في أن غياب الرد ناتج على العدد المفرط من الأسئلة الواردة، فكلما زاد عدد الأسئلة، طال أمد الرد”.

الأحزاب الأكثر نشاطا في البرلمان: 

رصدت “طفرة” أن دراسة متوسط عدد الأسئلة لكل نائب أبرزت تباينات مهمة، مشيرة إلى أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية رغم حصوله على 44 مقعداً فقط خلال الولاية التشريعية 2011-2016، فإنه لا يزال الحزب الأكثر نشاطا في مجلس النواب، حيث طرح ممثلوه 257 سؤالاً لكل منهم، يليه حزب العدالة والتنمية الذي بلغ متوسط الأسئلة التي طرحها نوابه 208 سؤالاً، ثم حزب التقدم والاشتراكية بنسبة تناهز 115 سؤالاً لكل نائب.

بالمقابل، لم يطرح النواب المنتخبون من التجمع الوطني للأحرار في المعدل سوى 18.3 سؤالاً، ما يجعل هذا الأخير الحزب الأقل نشاطا في مجلس النواب، وبالكاد تجاوزهم نواب حزب الأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية والاتحاد الدستوري بمعدل 30 سؤالاً لكل نائب.

مفارقة: 

قد يظن المرء أن أحزاب المعارضة تمارس ضغطا أكبر على الحكومة مقارنة بنظيراتها التي تنتمي للأغلبية، إلا أنه على عكس ذلك، تقول “طفرة”، يتبين أن برلمانيي الأغلبية يطرحون أسئلة أكثر بقليل من أولئك الذين ينتمون للمعارضة، مشددة على أنه في المتوسط، يطرح نائب في الأغلبية 123 سؤالاً مقابل 78 لنائب في المعارضة.

التعليقات على الولاية التشريعية السابقة.. المختار راشدي طرح أزيد من 2100 سؤال وياسمينة بادو طرحت واحدا يتيما والداخلية أكثر القطاعات استقبالا للأسئلة مغلقة

‫شاهد أيضًا‬

بعد الوزير الاستقلالي السابق عبد الرحمان التازي.. الاتحادي حسن نجمي يلتمس من الملك العفو على بوعشرين والمهداوي

التحق عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حسن نجمي، بركب الأصوات الد…