شدد عبد الوافي، لفتيت وزير الداخلية، أن أسواق الجملة بشكلها الحالي بلغت مداها، مشيرا إلى أنها، “مابقا عندها ما تعطي أكثر مما أعطت”، وذلك خلال حديثه بجلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، عشية يومه الإثنين.

وقال لفتيت في معرض جوابه على سؤال في إطار وحدة الموضوع حول النهوض وتأهيل أسواق الجملة والأسواق الأسبوعية وآفاقها بمدن المملكة، “اليوم كاين غير أسواق الجملة التي هي إرث من الماضي، وكلنا مقتنعين، خصوصا مع ما وقع مؤخرا فيما يتعلق بالمواد الغذائية، أن هذه الأسواق بهذا الشكل في التسيير يجب القطع معها، وكنا قد بدأنا العمل لكن اليوم سنسرع الوتيرة”.

وأكد المسؤول الحكومي أن الهدف “بسيط”، وهو أنه “هناك 12 سوق جملة من الجديد، ونعني بذلك أنها كالأسواق الموجودة في دول أخرى، الأسواق التي تستقبل الخضر والفواكه وتبيعها بطريقة سلسلة وشفافة وعادية بدون كثرة المتدخلين، وبطبيعة الحال سننطلق من 12 سوقا، وسنعطيها مساحة كافية كي تستطيع أن تعيش لأنه، إذا قسمنا الأسواق على كل إقليم لن يكون له الأهمية الكافية”.

وبخصوص الأسواق الأسبوعية، أبرز وزير الداخلية، أنها تلعب ثلاث أدوار مهمة، “أولها تنشيط العمل الاقتصادي والثقافي وثانيا المساهمة في تحريك الدورة التجارية، وثالثا وهي مهمة لمداخيل الجماعات الترابية، وهناك جماعات المدخول الوحيد لها هي الأسواق الترابية”، مضيفا “نحن نلتزم أن جميع الأسواق الأسبوعية في المغرب سيكون لها إعادة هيكلة جذرية، كي تكون أسواق أسبوعية للمستقبل”.

وأفاد عبد الوافي لفتيت خلال جوابه أن وزارة الداخلية “في إطار نهجها الرامي إلى خلق الالتقائية الرامية بين برامج المخططات التي وضعتها وكذا توجهات النموذج التنموي الجديد، وتفعيلا للبرنامج الحكومي وخاصة بمحور إحداث سلاسل صناعية غذائية وتحديث سلاسل التوزيع عبر إعادة هيكلة أسواق الجملة والمجازر وتأهيل الأسواق الأسبوعية، تعمل على المواكبة المالية والتقنية والقانونية للجماعات الترابية، من أجل تطوير وعصرنة المرافق الاقتصادية المحلية، باعتبارها تشكل حلقة مهمة في سلاسل الانتاج والتسويق الفلاحي”.

وأشار في هذا السياق إلى أنه “بالنظر إلى أهمية التكامل بين السياسات القطاعية التي تروم تطوير مسالك وقنوات توزيع وتسويق المنتجات الفلاحية، يتم حاليا بلورة رؤية مشتركة بين وزارة الداخلية والقطاعين الوزاريين المكلفين بالفلاحة والتجارة والصناعة لتطوير أسواق الجملة والفواكه، حيث تم توقيع سنة 2020 على اتفاقية شراكة بين الوزارات المعنية توضح الإطار العام، بخصوص إنشاء 12 سوق جهوي للجملة من الجيل الجديد، تتوفر على جميع التجهيزات والخدمات العصرية اللازمة”

وحسب جواب الوزير، فتفعيلا لهذه المقاربة في أفق تعميمها على الصعيد الوطني، “تم إعطاء انطلاقة أشغال بناء سوق جملة جهوي جديد من الجيل الجديد يتوفر على جميع التجهيزات الحديثة بجماعة الرباط، والذي من المنتظر الانتهاء من أشغاله في سنة 2023، كما يتم الإعداد لإنجاز أربعة أسواق جملة جهوية أخرى من الجيل الجديد، على مستوى جهة فاس مكناس، بعمالة مكناس، وجهة الشرق بإقليم بركان، والتي تم تمويل دراسات تقنية متعلقة بها من طرف وزارة الداخلية، بالإضافة إلى جهتي مراكش آسفي، بعمالة مراكش، وسوس ماسة بعمالة إنزكان أيت ملول”.

“ونظرا إلى أهمية إصلاح الإطار القانوني الخاص بأسواق الجملة للخضر والفواكه”، أكد لفتيت أن الوزارة عملت “بتشاور وتنسيق مع جميع القطاعات الوزارية المعنية على إعداد قرار وزاري بهدف إلى تنظيم وإحداث وتأهيل هذه المرافق وتحديد التجهيزات والخدمات الضرورية اللازم توفرها بها، بالإضافة إلى اعتماد سبل التحديد في التنظيم من خلال تجاوز أنماط التدبير الحالية، التي تساهم بشكل كبير في استفحال المشاكل التي يعرفها القطاع”، موضحيا أنه قد سبق إحالة مشروع القرار المذكور على الأمانة العامة للحكومة قصد الدراسة وإبداء الرأي، وبأنه سيخرج في القريب العاجل.

وأبرز المسؤول الحكومي أن وزارة الداخلية عقدت اجتماعات مع المندوبية السامية لقدماء المقاومين ووزارة المالية، مشيرا إلى أن هناك إشكالية كبيرة في أسواق الجملة اليوم التي تعطي الحق لقدماء المقاومين، وهدف هذه الاجتماعات حسب الوزير هو “حلحلة هذه الإشكالية في أفق تطوير أسواق الجملة الجديدة”.

وأما فيما يتعلق بالأسواق الأسبوعية والتي يبلغ عددها 822 على الصعيد الوطني، منها 753 على الصعيد القروي، و69 بالمجال الحضري، يضيف الوزير، “بالنظر إلى الأهمية السوسيو اقتصادية والثقافية لهذه المرافق، تقوم حاليا الوزارة بمعية الشركاء بإعداد برنامج وطني لتأهيل جميع هذه الأسواق، يأخذ بعين الاعتبار إشعاع وطبيعة هذه المرافق الحيوية مع تحديد بعدها الوطني الجهوي الإقليمي أو المحلي”.

وكشف الوزير أن الداخلية، ساهمت “في انتظار تفعيل هذه المقاربة”، بما يناهز 62 مليون درهم ما بين سنة 21 و22، من أجل تأهيل مجموعة من الأسواق الأسبوعية التي تعرف نقصا حادا في تجهيزاتها، كما تقوم الوزارة عبر المديرية العامة للجماعات الترابية بحث رؤساء المجالس الجماعية على تبني أنماط جديدة واحترافية لتدبير الأسواق الأسبوعية تدبير مفوض أو خلق شركات التنمية المحلية وذلك انسجاما مع مقتضيات القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، وذلك بغية تجاوز الأنماط التقليدية المتبعة حاليا كالكراء أو التدبير المباشر، كما وضعت رهن إشارة الجماعة دليلا عمليا لتأهيل وتحسين تدبير هذه المرافق من خلال تكريس إطار حكامة جيدة وتدبير معقلن، ليحول دون تفويت على هذه الجماعات موارد مهمة هي بحاجة ماسة إليها، ويحتوي الدليل على تحديد تنظيم نموذجي والأدوات اللازمة لتدبير مرفق السوق من دفتر التحملات إلى آخره، والتي تحدد شروط الاستغلال والواجبات والالتزامات المتعلقة باستغلال هذا المرفق.

التعليقات على لفتيت: أسواق الجملة بشكلها الحالي “مابقا عندها ما تعطي” مغلقة

‫شاهد أيضًا‬

في الوقت الذي يجب أن تصل إلى 900 مليون درهم.. العائدات المالية للدولة من المقالع لا تتجاوز 50 مليون في السنوات الأخيرة

سجل تقرير برلماني ارتفاع عدد المقالع المنظمة منذ دخول القانون رقم 27.13 المتعلق بالمقالع ح…