مع تزايد حالات المصابين بعدوى فيروس كورونا المستجد حول العالم، وانتقال المغرب كدولة تستقبل عددا كبيرا من السياح، من مرحلة الترقب والمراقبة العادية، إلى المرحلة الحالية التي انطلقت مباشرة بعد اكتشاف أول حالة إصابة مؤكدة لشخص بفيروس كورونا، وهو القادم من الديار الإيطالية، ما استوجب على لجنة القيادة بتنسيق مع باقي الجهات والمصالح الوزارية رفع درجة الحذر، عبر عدد من الإجراءات الاحترازية، من بينها إجراء مباريات كرة القدم من دون جمهور ومنع التجمعات والتظاهرات التي يشارك فيها أشخاص قادمون من الخارج، ومنع التظاهرات التي يشارك فيها أكثر من 1000 شخص والمقامة في أماكن محددة أو مغلقة، ومنع كل المهرجانات باستثناء المواسم، غير أن هذه الإجراءات الكبرى لا تكتمل إلا بإجراءات احترازية بسيطة وصغرى.

كي يطمئن قلبي..

أمام هذا الكم الهائل من الأخبار والمعلومات التي تروج في وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي، حول فيروس كورونا المستجد وطريقة انتقاله من شخص إلى آخر والأعراض التي تؤكد حقيقة إصابتك بالمرض من عدمه، “توجهت بعد أسبوع من إصابتي بزكام موسمي، أولا لكي يطمئن قلبي بعد هذه الحالة من الخوف والترقب ثانيا من أجل معرفة حقيقة استعداد مستشفياتنا لمثل هذه الحالات الوبائية التي قد تصيب وطننا في أي لحظة، والتي تعد امتحانا حقيقيا لـ”المنظومة الوطنية لليقظة والرصد الوبائي”. يحكي “س.م”.

وأضاف “س.م”، “كأي مواطن توجهت إلى أقرب مستشفى من مقر سكني، حوالي الساعة الحادية عشر من نهار أمس الخميس، وهو مستشفى القرب المتواجد بتراب سيدي مومن بالدار البيضاء، وجدت نفسي داخل ساحته الأمامية شبه الفارغة، عدا بضع سيارات مركونة، من الواضح أنها تعود لمستخدمي المستشفى، بحكم أن البوابتين الخارجيتين إحداهما مغلقة، والثانية نصف مفتوحة.
دخلت إلى قسم الاستقبال بعدما تتبعت لوحة معلقة على حائط أقصى يسار المستشفى، توجهت إلى عاملة الاستقبال، وهي ممرضة لازالت في مرحلة التدريب، تجلس في مقعدها خلف مكتبها وسط قاعة الانتظار الكبيرة، وبعد السلام سألتني عن سبب مجيئي، أجبتها أنني أعاني من الزكام، لتظهر عليها علامات التوجس فقامت بتثبيت قناعها الطبي الذي تضعه على وجهها، لتوجه إلي عدة أسئلة: (هل قدمت من إيطاليا؟ هل زاركم فرد من العائلة قادم من إيطاليا؟ هل كان لك تواصل مباشر مع أحد القادمين من إيطاليا؟)، وبعد أن أجبت بالنفي على أسئلتها كل على حدة، شعرت بأنها ارتاحت لتسألني “عندك الراميد؟” أجبتها بالنفي، أعطتني ورقة وقالت لي: سير خلص في الصندوق وجي”.

من ستصدق؟ الطبيب أم حارس الأمن؟

واسترسل “س.م” يحكي لـ “الأول”، بعدما أديت رسوم المستشفى عدت مباشرة إلى عاملة الاستقبال، طلبت مني انتظار دوري، لأجلس بالقرب من أحد “مرتفقي” المستشفى، وما هي إلا لحظات قليلة حتى اكتشفت أنه ليس هنالك دور أو نظام، فعدد من المواطنين الذين سبق لهم زيارة المستشفى يدخلون مباشرة عند الطبيب دون أي ورقة، ودون استشارة، أمام هذا الوضع دخلت بدوري لأرى ما الذي يقع خلف الأبواب الموصدة، فوجدت غرفتين متقابلتين إحداهما مخصصة للفحص الطبي، يتواجد فيها طبيبين شابين، اكتشفت في وقت لاحق أنهما في مرحلة التدريب.

بالقرب من بابهما المفتوح طبعا، يوجد أناس ينتظرون دورهم، وفي لحظة وأنا أنتظر رمقني شاب كان يتواجد بالقرب مني بنظرة استغراب وقال لي “واش ماكينش النوبة فهاد السبيطار؟” أجبته: فحالي فحالك.. لم أفهم شيئا”، ليجيبني “هادشي غير كاينة كورونا؟”، ضحكت قليلا وقلت له ” مع هاد المستشفيات الله يحفظ وصافي”.

لحظات قليلة دخل رجل الأمن الخاص للمستشفى، ليقوم بإدخال ذلك الشاب الذي كان بجواري إلى قاعة الطبيب، فبقيت واقفا في مكاني، وأنا أسترق نظرات من الباب الذي ظل جزء منه مفتوحا، لأسمع الطبيب يتحدث مع الشاب وفي لحظة قام “السيكيريتي” بطمأنة الشاب المريض، “ما عندك والو ماكين لاش دير الراديو”.

ميزان الحرارة، معقم وبعض أدوات النظافة… بعض الأشياء الصغيرة ترسم مصائرنا إذا ما انتبهنا لها!

بعد خروج الشاب طلب مني “السيكيريتي” الدخول إلى قاعة التشخيص، فدخلت، وجدت طبيبين أحدهما واقف، سألني الطبيب الجالس عن سبب قدومي، أجبته بأن لدي نزلة برد، ليقوم لحظتها الطبيب الواقف برفع قناعه الذي كان تحت مستوى فمه، وبدأت نفس الأسئلة (هل قدمت من إيطاليا؟ هل زاركم فرد من العائلة قادم من إيطاليا؟ هل كان لك تواصل مباشر مع أحد القادمين من إيطاليا؟)، فأجبت بالنفي، بعدها بدأت أسئلة الأطباء المعتادة، “عندك مشكل في التنفس؟ كتكحب كحبة عامرة؟ كتعطس؟…، بعد انتهاء أسئلته قام ليراقب حلقي، بعدما اشتكيت له من آلم فيه، بعد ذلك مباشرة كتب لي وصفة طبية، وغادرت القاعة. يواصل “س.م” حكيه.

فتبادر إلى ذهني عدد من الأسئلة، لماذا لم يقم بقياس درجة حرارتي رغم أن من بين أعراض فيروس كورونا المستجد، ارتفاع الحرارة. واكتفى بسؤالي عنها؟ ثم لماذا سألني عن إيطاليا ولم يسألني عن الصين أو عن دول أخرى بالاتحاد الأوروبي؟ مع العلم أن سكان أوروبا يستطيعون التنقل بين بلدانهم دون مراقبة لشرطة الحدود.

ثانيا كيف لمستشفى مثل هذا أن يكون مستعدا لمثل هذه الأوبئة دون إجراءات استباقية؟ فأول ما سيلاحظه الوافد الجديد لهذه البناية مثلي هو غياب شروط النظافة التي يجب على كل المستشفيات توفيرها، بالإضافة إلى أشياء أخرى كعدم وضع المستخدمين (أطباء وممرضين) قفازات بشكل دائم.

من بين الأشياء التي لاحظتها قبل مغادرتي، تواجد الشرطة بالقرب من باب المستشفى، ما دفعني لأبحث عن السبب، لأكتشف أن هناك حالة مشكوك في حملها لفيروس كورونا المستجد، موضوعة في الحجر الصحي بإحدى غرف المسشفى، في انتظار نتائج التحاليل المخبرية، كما اكتشفت أن الدخول والتجول في أروقة المشفى بدون توجيه أو مراقبة ممكن جدا، فهذا ما استطعت القيام به وأنا أحاول اكتشاف ما الذي يقع في هذا المستشفى، غير أنني ومع اقترابي من مكان قيل لي بأنه الحجر الصحي، ابتعدت عنه مخافة أن تصيبني العدوى في ظل غياب أي ظروف وقائية.

وبقي السؤال الذي يطرح نفسه بشكل كبير، هل بهذه البنية وبهذه الاستراتيجية سيتمكن المغرب من مواجهة وباء مثل “كورونا”؟ وهل سبب التعامل مع الوضع بشكل عادي هو رغبة من المسؤولين بعدم إثارة الذعر في نفوس المواطنين بتكثيف وتشديد الإجراءات الوقائية، أم أن العكس هو ما يجب أن يحصل في مثل هذه الحالات، وأن المواطن سيحس باطمئنان إذا شاهد السلطات المعنية تعتني وتدقق في أبسط وأصغر التفاصيل؟ يختم “س.م” كلامه مع “الأول”.

التعليقات على روبورطاج.. تفاصيل زيارة إلى مستشفى القرب بالدار البيضاء الذي شهد هروب مريض اعتقد أنه مصاب بـ “كورونا” مغلقة

‫شاهد أيضًا‬

“زلزال” سيعصف بمدراء العشرات من المؤسسات العمومية.. تجاوزوا سن التقاعد أو عمروا لأزيد من 10 سنوات ويتقاضون الملايين

من المحتمل أن تحمل الشهور القليلة القادمة، زلزالا من التعيينات الجديدة، الذي سيهم مناصب رف…