لم يكن يدور في خلد (س د) والدة الطفلة القاصر (ج أ)، ضحية جريمة هتك عرض من قِبل المواطن الخليجي كويتي الجنسية، (ع م س) بمراكش، أن اصطحاب ابنتها معها في زيارة عائلية لأقاربها بمدينة مراكش صيف العام الفارط سيعود وبالا عليها وستصبح إثر ذلك حديث العام والخاص ومثار جدل واسع تشابكت فيه خيوط السياسة والقضاء والمال والنفوذ. وباختلاف الأحجيات تظل النتيجة واحدة: طفلة ستلازمها ندوب تجربة مريرة، فَقدَت فيها كرامتها واغتُصبت حقوقها في عيش طفولة بريئة ومتابعة دراستها كباقي أقرانها دون الحديث عن ضياع أشياء أخرى.

لم ينصفها القدر كما لم تنصفها عدالة بلدها. ولجت، مكرهة، عالم الدعارة والفساد بعدما غرر بها بيدوفيل كويتي وهتك عرضها، وحينما اعتقل وأصبح بين يدي القضاء المغربي، استغل والده ومحاميه “سذاجة” عائلة الضحية فأجبروها، على تقديم تنازل يوقف متابعته في حالة اعتقال ويحفظ الشرف.. وكذلك كان. حاز المتهم أواخر يناير المنصرم، حكما يقضي بمتابعته في حالة سراح بموجب 3 مليون سنتيم، ففر ساعات بعد ذلك، خارج المملكة المغربية، تحت حماية سفارة بلاده بالرباط.

“سناب شات”.. أصل الحكاية

تفاصيل هذا الملف الذي هزَّ الرأي العام الوطني، تعود إلى إحدى الأيام القائظة من شهر يوليوز من السنة الفارطة 2019، عندما كانت الأم وابنتها (ج أ) على موعد مع زيارة عائلية بمدينة مراكش، غير أن الفتاة القاصر التي لا يتجاوز سنها 14 عاما، برمجت، تزامنا مع هذه الزيارة، لقاء مع شاب كويتي يشتغل موظفا ومن مواليد عام 1996، كانت قد تعرفت عليه في وقت سابق عبر تطبيق التواصل الاجتماعي “سناب شات”.

حسب إفادة (ج أ) أمام الشرطة، فبتاريخ 22 يوليوز 2019 تلقت اتصالا من (ع م س) وطلب منها مرافقتها للقيام بجولة وسط المدينة، ثم وبوصولهما إلى إقامة سكنية بممر النخيل، استوقف سيارته وطلب منها الانتقال إلى صندوق سيارته، وهو ما أدعنت له دون رفض.

ثم توجه بها، وفق روايتها دائما، إلى إحدى الفيلات حيث اختلى بها بإحدى الغرف وشرع في تحسس مفاتنها، غير أنها رفضت الانصياع لنزوته فعرضها للعنف وأمسكها من شعرها ثم شل حركتها ومارس عليها الجنس رغما عنها، حيث أحست بألم وأصيبت إثر ذلك بنزيف حاد، فسلمها المشكى به مبلغ 2500 درهم، ورافقها إلى أن استقلت سيارة أجرة.

من ضحية إلى متشردة ثم عاملة جنس

بعد هذه الواقعة لم تعد الفتاة القاصر إلى منزل أبويها، خوفا من رد فعلهما عندما يكتشفان أنها لم تعد “بكرا”. وتجنبا لذلك، توجهت صوب مدينة أكادير، وهناك دخلت عالم الفساد وامتهنت الدعارة، لتؤمن مصاريف عيشها. على حد قولها أثناء التحقيق معها من لدن ضابط الشرطة القضائية بولاية أمن مدينة مراكش.

وبتاريخ 25 يوليوز، أي ثلاثة أيام بعد واقعة الاغتصاب، أبلغت والدة الضحية السلطات الأمنية بموضوع اختفاء ابنتها، ففتحت الشرطة تحقيقاتها في الإبان، غير أنها لم تصل إلى أية نتيجة.

خمسة أشهر عقب ذلك، عادت الفتاة القاصر إلى عائلتها وباحت لوالدتها، دون سواها، بالسبب الحقيقي وراء تغيبها، جمعت الأم خيوط حكاية صبيتها، فقررت التوجه برفقتها إلى الوكيل العام للملك لدى استنئنافية مراكش، لتضع شكاية في ادعاءات ابنتها.

موازاة مع ذلك، صادف بتاريخ 10 دحنبر 2019، أن التقت (ج أ) بـ( ع م س) عندما كانت تتجول بأطراف أحد الأسواق التجارية الكبرى وسط “المدينة الحمراء”، فطلبت منه إصلاح ما أفسده، لكنه استعان مجددا بأمواله، في سبيل طي هذه الصفحة ونسيان ما وقع، ثم غادر إلى حال سبيله، فلحقت به ووثقت صورة بهاتفها تظهره وهو يمتطي سيارته.

وفي إطار مواصلة تحرياتها، انتقلت عناصر الضابطة القضائية تحت إرشادات الفتاة القاصر إلى مجمع البهجة بممر النخيل، فتم إلقاء القبض على المشتكى به داخل إحدى الشقق التي يكتريها، وأحيل على التحقيق.

اعتراف بممارسة الدعارة

وخلافا لما جاء على لسان المشتكية، فإن (ع م س) يقول في تصريحاته أمام عناصر الشرطة، إنه سبق له التعرف على (ج أ) بأحد النوادي الليلية الشهيرة بعاصمة النخيل، خلال شهر مارس من سنة 2019، ولم يكن يعلم سنها الحقيقي، كما كان يجهل أنها قاصر،بل وقدمها على أساس أنها باغية.

ويضيف المتهم أنه بحضوره إلى المغرب في الـ05 يوليوز 2019، اتصل بالمشتكية وحدد معها موعدا بمقر سكنه بـ”إقامة النخيل” من أجل ممارسة الجنس معها، فاتفقا على مبلغ 3500 درهم كمقابل مادي لذلك، متابعا أنها لحقت به على متن سيارة أجرة في تمام الساعة الخامسة أو السادسة صباحا، فأدخلها معه للشقة، وهناك اختلى بها بغرفته ومارس عليها الجنس إلى أن قضى وتره منها، وسلمها مبلغا ماليا بقيمة 3600 درهم.

وبعدما توجهت المشتكية إلى المرحاض، يكشف المتهم، لحق بها فشاهد نقط دم على الأرض وعلى مستوى منطقتها الحميمية، فأكدت له أنها حائض، ثم غادرت إلى حال سبيلها عبر سيارة أجرة وبحوزتها المبلغ المتفق عليه.

وخلال استنطاقه، حاول المتهم تبرئة ذمته، موردا أن فحوى الشكاية لا أساس له من الصحة، وإنما كذب وافتراء في حقه، مقدما دليلا على صدق روايته، شريط فيديو التقطه أثناء تواجده والمشتكية وهي ترقص له على نغمات موسيقى خليجية، كما أشار إلى أنه كان يتلقى اتصالات من طرف المشتكية وشقيقتها يبتزانه ويساومانه مقابل عدم جرجرته أمام المحاكم.

هتك العرض قائم ونفي المتهم مجرد تملص من العقوبة

هذه التصريحات لم تقنع المحقق الذي أشرف على التحريات المباشرة في هذه القضية، إذ استنتج من خلال البحث الذي أجراه أن جناية استدراج قاصر وهتك عرض نتج عنه افتضاض البكارة، تبقى قائمة في حق المشتكى به، قناعته في ذلك تصريحات المشتكية القاصر بجميع أطوار البحث، علاوة على الاعترافات الصريحة والضمنية التي أدلى بها المشتكى به.

الأكثر من ذلك، يشدد الضابط في تقريره الإجمالي حول الملف الذي رفعه إلى الوكيل العام للملك لدى استئنافية مراكش، على أن نفي المتهم جريمة افتضاض بكارة المشتكية، ليس سوى خطة للتملص من العقوبة المستجوبة لفعله الجرمي والتي قد تصل إلى 30 سنة.

مفاوضات للحفاظ على الشرف

لم يتمكن موقع “الأول” من التواصل مع والدة الضحية، حيث ظل رقم هاتفها يرن بدوان مجيب، لكننا نحوز مقطعا صوتيا تقول فيه (س د)، إن والد الجاني ومحاميه عقدا معها لقاء بغية التفاوض معها ومن ثمة التوصل لصيغة تمكن من لملمة هذه الفضيحة، فعرضا عليها المال مقابل التنازل عن متابعته، غير أنها رفضت، بينما اقترحت بالمقاب أن يتزوج بطفلتها القاصر لـ”تستر” عرضها.

والد المتهم ومحاميه تظاهرا بقبول عرضها، لكنهما اشترطا عليها أولا تقديم تنازل يوقف سريان اعتقاله، فقبلت الأم بذلك وهو ما خول للكويتي المتابعة في حالة سراح بموجب كفالة قدرها 3 مليون سنتيم.

إفلات من العدالة المغربية

وبتاريخ 29 يناير الماضي، أصبح المتهم الكويتي خارج أسوار السجن، فغادر المغرب هاربا من العقاب بعد ساعات من معانقته الحرية، لأن السلطة القضائية، وفي خطوة مريبة، لم تفعل إجراءات سحب جواز سفره والأمر بإغلاق الحدود في وجهه. وهو الخبر الذي نزل كالصاعقة على دفاع الضحية وبعض الحقوقيين الذين يؤازرونها، عندما أدركوا ذلك خلال جلسة محاكمته أول أمس الثلاثاء 11 فبراير الجاري باستئنافية مراكش.

التعليقات على من ضحية هتك العرض إلى “عاملة جنس”.. “الأول” يعيد تركيب قصة الفتاة القاصر متهِمةُ البيدوفيل الكويتي الهارب من العدالة المغربية مغلقة

‫شاهد أيضًا‬

المغرب.. حصيلة المتعافين من “كورونا” ترتفع إلى 30 والوفيات إلى 44

بلغ عدد الحالات التي تماثلت للشفاء من “كوفيد 19” بالمغرب، إلى حدود الساعة السا…