تجدّدت احتجاجات تجار وحرفيو سوق الخشب بالدار البيضاء، المعروف بين أوساط البيضاويين وغيرهم بـ”القريعة”، مع محاولة السلطات إفراغ تجار من محلاتهم، تنفيذا لأحكام قضائية يعتبرونها مجحفة في حقهم.

ونظم تجار وحرفيو سوق الخشب بالجملة، بحر الأسبوع الجاري، وقفة احتجاجية، للتنديد بمحاولة إفراغهم من محلاتهم دون تمكينهم من بديل يضمن لهم قوت يومهم.

كما عبر تجار هذا السوق الذي يعد من بين أبرز الأسواق التي توفر مورد رزق لعدة أسر مغربية، عن تنديدهم بما يصفونه “تماطل” السلطات في تنفيذ ما سبق وتم الاتفاق عليه بهذا الخصوص بين أطراف النزاع وسلطات العاصمة الاقتصادية. وهو الاتفاق الذي لا ينقصه سوى تسهيل الإجراءات المسطرية، يقول أحد التجار لموقع “الأول”.

وتعود تفاصيل هذا الملف الشائك إلى مستهل الثمانينات، حينما أصدر الملك الراحل الحسن الثاني أوامره بتوسعة القصر الملكي “الأحباس” من أجل بناء مشور وقاعة للمؤتمرات، لتقوم  مصالح عمالة الدار البيضاء أنفا آنذاك، بترحيل بائعي الخشب والحديد الذين كانوا ينشطون في الرقعة التي شيد عليها اليوم جزء من القصر الملكي إلى منطقة “القريعة”، على مساحة تبلغ 36000م وتضم قطعتين أرضيتين.

وقد تلقّى التجار حينها رسالة من الملك الراحل الحسن الثاني أعرب من خلالها عن “عطفه ورضاه” على التجار، مع التأكيد على صون حقوقهم المشروعة، الأمر الذي تجاوب معه هؤلاء التجار رغم ما تكبدوه من خسائر مادية.

مباشرة بعد إعداد التصميم النهائي للسوق الجديد من طرف مصالح التعمير المختصة التابعة للدولة، شرع المستفيدون في تشييد محلاتهم التجارية الحرفية والسكنية، وتم ربطها بشبكة الماء والكهرباء وخط الهاتف والتطهير. كل ذلك من نفقتهم الخاصة وتحت إشراف عمالة أنفا والجماعة الحضرية الفداء. وفي 9 يناير 1984 قررت اللجنة الإقليمية للتقييم بعد معاينتها للقطعتين الأرضيتين الموافقة على طلب الجماعة الحضرية الفداء باقتناء البقعتين لإيواء التجار، وذلك بمقتضى قانون نزع الملكية الصادر في 1984، وأعطيت وعود للتجار قصد تحديد ثمن تشجيعي لامتلاك الأرض بعد الانتهاء من مسطرة نزع الملكية التي شرعت في تطبيقها الجماعة.

وبعد استيفاء كل المتطلبات الإدارية، بدأت الجماعة في استخلاص واجبات الكراء مقابل وصولات يتوفر عليها التجار، ودام ذلك إلى غاية 1995، حيث تم إيقاف مسطرة الكراء بطريقة مفاجئة من طرف الجماعة، قبل أن يتفاجئ التجار في سنة 2007 بظهور ملاك جدد للأرض، رفعوا دعاوى قضائية تتهم التجار بالترامي على الأرض بدون سند قانوني.

عبد الرحمان منصور، الكاتب العام لجمعية التضامن لتجار وحرفيي سوق الخشب “القريعة”، أوضح أن صدور قرار بالإفراغ في حق ثلاثة محلات يعد “حيفا” ضد ملاكها، على اعتبار أن هؤلاء الأشخاص كانوا يملكون محلات تجارية بمنطقة الحبوس، وفوّتوها طواعية نزولا عند رغبة ملكية، إلا أنهم باتوا مهددين في مصدر رزقهم الوحيد وبات معهم مصير عائلات في حكم المجهول.

وأكّد منصور متحدثا لموقع “الأول”، أنه في إطار التفاوض مع مالك الأرض لتسوية هذا المشكل تم الاتفاق على اقتنائه أرضا خارج مدينة الدار البيضاء لصالح التجار مقابل تنازلهم على المحلات التي يمارسون فيها نشاطهم، غير أنه أخلف وعده فبات ينهج أسلوب المماطلة. على حد قوله.

وأبرز المتحدث أنه في سنة 2011 تم اعتماد مقررات إدارية جديدة بين مقاطعتي الفداء وسباتة، تقضي بترحيل السوق من “القريعة”، إلى منطقة سباتة، في إطار مشروع اقتصادي كبير مدرج في تصميم التهيئة لمنطقة سباتة، يتضمن إنشاء سوق عصري يستجيب لمتطلبات البيئة والتعمير، لافتا إلى أن مقاطعة سباتة أصدرت بتاريخ 19 نونبر 2013 قرارا إداريا رقم 11/03، غير أنه لم يفعل بعد ومازال يراوح مكانه.

وطالب الكاتب العام لجمعية التضامن لتجار وحرفيي سوق الخشب “القريعة”، المسؤولين الوصيين على شؤون مدينة الدار البيضاء بالعمل على أجرأة المقرر المذكور، لترحيل التجار إلى منطقة “سباتة”، حفظا لكرامتهم وصونا لحقوقهم.

التعليقات على تجدد احتجاجات تجار الخشب بالدار البيضاء.. فوّتوا أرضهم لتوسعة القصر الملكي قبل أن يواجهوا بأحكام لإفراغ المحلات البديلة مغلقة

‫شاهد أيضًا‬

النقابة الوطنية للمهندسين المغاربة ترفض إدماج الطلبة العائدين من أوكرانيا

دخلت النقابة الوطنية للمهندسين المغاربة، على خط ملف الطلبة المغاربة المرحلين قسرا من أوكرا…