اعتبر القيادي في الحزب الاشتراكي الموحد، محمد الساسي، أن نتائج مدونة الأسرة لم تعكس ما كان مأمولا تحقيقه بشأنها، بالرغم من مسار الانفتاح الذي طبع “العهد الجديد”، مشيرا إلى أن الملاحظ في ما يتعلق بقضايا المرأة بالمغرب أن هناك كثافة على مستوى الإصلاحات القانونية، لكن تبقى إصلاحات بدون بلورة وبالتالي بدون نتائج إيجابية.

وأكد الساسي، على هامش مشاركته في ندوة نظمتها جمعية “اتحاد العمل النسائي”، أمس السبت بالرباط، أن الظرفية الحالية “تتسم بعودة الملكية التنفيذية، وباستمرار الإصلاح بدون ديمقراطية، والانتصار للخبرة التكنوقراطية على حساب الخبرة الحزبية، وتفضيل المجتمع المدني على الأحزاب”، مشددا على أن المغرب “يعرف دائما دورات انفتاح وتشدد، غير أن المرحلة التي يمر منها حاليا هي إغلاق قوس الانفتاح والديمقراطية”.

المتحدث ضمن مداخلته خلال الندوة التي تمحورت حول وضع تقييم لمدونة الأسرة بعد مرور 15 سنة على تطبيقها، أوضح أن هذه الأخيرة جاءت نتيجة فعل (خطة إدماج المرأة في التنمية) ورد فعل (المحافظون) ثم فعل (تكوين اللجنة التي أفرزت المدونة)، مبرزا أنها خضعت لثلاث حروب؛ الأولى كانت إعلامية عن طريق أغاني وسكيتشات، تسوق لفكرة مفادها أن (المدونة ضسرات المرأة وخلقت مشكل)، وذلك بغرض تبخيسها، في حين أسمى الحرب الثانية بحرب التأويل، قدمت خلالها فتاوى فقهية تجاهلت مضمون مدونة الأسرة، أما الحرب الثالثة، فكانت قضائية بامتياز استغلت بعض الثغرات في المدونة لتحويل الاستثناء إلى قاعدة، وهو ما ظهر بشكل كبير في مسألة زواج القاصرات، بحيث الملاحظ أن الطلبات تقبل بوتيرة كبيرة جدا، الأمر الذي أدى إلى إسقاط الشروط الموجودة في نصوص المدونة.

وفي معرض استدلاله على أن هناك تفاوت صارخ بين الترسانة القانونية الكثيفة وبين ما هو مطبق على أرض الواقع في ما يتعلق بقضايا المرأة، قدم الساسي بعض الإحصائيات الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، وتوقف عند نسبة النساء اللاتي تعرضن للعنف، مشيرا في هذا الصدد إلى أن 63 في المائة، تبقى نسبة مرتفعة بالمقارنة مع المقتضيات القانونية، فالمفروض أن تؤدي القوانين إلى تراجع نسب النساء المعنفات وليس العكس. يقول المتحدث ذاته.

وأبرز الساسي أن “دستور 2011 اُعتبر انتصارا للمرأة، لكن شيئا فشيئا بدأت تظهر عيوبه، لكن علينا ألا ننسى أنه حتى الدساتير السلطوية قامت بتعداد حقوق النساء”، وزاد متابعا: “عوض أن يكون الدستور أداة لتقييد المشرع العادي، وقع العكس”.

فضلا عن ذلك، لفت الأستاذ الجامعي ذاته إلى أن الترسانة القانونية الخاصة بحماية النساء وقع فيها تطور جوهري لكن النتائج بقيت محدودة، لأن تعليم المرأة وتمكينها اقتصاديا هو الأساس.

واعتبر الساسي أنه في الظرفية السياسية الحالية الموسومة بفشل صفقة التحالف بين الاسلاميين والقصر، وفشل النموذج التنموي، وتراجع دور المؤسسات الايديولوجية، ووجود أزمة سياسية غير معلنة داخل النظام والهوة بين الشارع والمؤسسات، وغياب الوسطاء، وتزايد التصعيد الأمني، وحس احتجاجي متصاعد في المجتمع،  إضافة إلى وجود شيء ما يتحرك في جوف المجتمع، وتراجع حقوقي، فإن القوى المحافظة تتراجع وأصولية النظام في أزمة.

وخلص إلى أنه يجب خلق جبهة نسائية جديدة، تضم جمعيات وإطارات ونساء مغمورات وغيرهن، علاوة على احتضان الجمعيات النسائية لرموز وأيقونات مثل سيليا الزياني ونوال بنعيسى، في اتجاه النضال من أجل دستور انتقالي شامل يضمن دسترة بعض البنود المتقدمة في مدونة الأسرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الحوار الاجتماعي.. العثماني يمر للسرعة القصوى ويستدعي النقابات لتوقيع الزيادة في الأجور قبل “فاتح ماي”

بعد جولات من المفاوضات دامت لأسابيع، يبدو أن ملف الحوار الاجتماعي يتجه نحو الانفراج؛ إذ ير…