الاستثناء المغربي.. آفة الفهم الخاطئ للنصوص المقدسة

نشر بموقع الأول يوم الأربعاء 10 فبراير 2016 مقال تحت عنوان: « دراسة أمريكية: النص القرآني أقل عنفا من التوراتي والإنجيلي». ويعطي المقال تفاصيل عن النسبة المئوية الموجودة في كل من الكتب التلاثة مفصلة حسب الشخص الذي قدم كباحث واسمه طوم أندرسون. وهكذا يحتوي إذن القرآن على 2،1 بالمائة من المعجم الدال على القتل والتدمير، والإنجيل على 2،8 بالمائة من هذا المعجم، فيما تضمنت الثوراة 5،3 من معجم القتل والعنف. وهذا لوحده كفيل بأن يجعل المسلمين الذين يشتكون من مؤامرات الغرب على بني جلدتهم وعلى معتقدهم أن يصرخوا كالعادة قائلين «وشهد شاهد من أهلها». هذه الدراسة ليست هي الأولى التي تقارن بين العنف في الأديان بل هناك دراسات متعددة في هذا الباب منها الموضوعي ومنها المتحامل على دين دون غيره ومن المتحامل على الإسلام.

إلا أن الذين سوف يقفون وقفة رجل واحد للاستنجاد برأي الأجنبي كدليل على خلو عقيدتهم من العنف يجب أن يعلموا بعض الأشياء التي قد تغيب عن حججهم؟

1 ـ أن أهمية هذه الدراسة بالنسبة للذين يسكنون بلدانا تدين في غالبيتها بالإسلام تكمن في كونها تُظْهِر التدرج والتطور الواضحين في اختفاء العنف من النصوص العقدية. فكلما انتقلنا من ديانة لأخرى قلت نسبة العنف. هذا البعد التاريخاني يغيب دائما في مواقف هؤلاء. والدليل واضح هنا إذ تتميز اليهودية عن الديانتين الأخريين بتصدرها للعنف بنسبة5،3، بالمائة. تأتي طبعا المسيحية في الدرجة الموالية ثم الإسلام على اعتبار أنه آخر الديانات التوحيدية في المرتبة الأخيرة. إن الطابع البدائي لنص التوراة يبدأ في الانمحاء شيئا فشيئا بفضل علاقاته مع الحضارات الأخرى وخصوصا في الحروب والمبادلات التجارية وغيرها. فاليهودية ديانة عرقية لا تسعى إلى إدماج الآخر في نسقها العقدي عكس المسيحية التي بدأت في التوسع خارج مجال ظهورها أي في أوروبا على وجه الخصوص. وهنا وجب التنويه بما قام به القديس بولس عندما أعاد النظر في بعض المحرمات وبعض الإكراهات الدينية وحذفها من النص الأصلي من مثل الختان وتحريم الخمر والخنزير حتى تتلاءم التوراة مع عادات وتقاليد الشعوب الأخرى من مثل اليونان والرومان…وغيرهم.

2 ـ ثانيا أن الغرب، وهو العالم المسيحي المقصود هنا، أعاد النظر في النصوص المقدسة. وفصل الدين عن الدولة وأبعد التعليم الديني عن التعليم المدني. لا يعني أنه أنهى التعليم الديني أو دفع بالناس إلى إنكار الأديان، بل أعطى الأسبقية لتكوين المواطن قبل تكوين المؤمن. وترك للآباء حرية تعليم أبناءهم العقائد إن هم رغبوا في ذلك لكن شريطة أن يلتزموا بمتابعة التعليم الإجباري غير الديني.

3 ـ أن الغربيين قد انتهوا منذ زمان من فكرة أن دينهم هو أحسن الأديان ولا يهمهم إن هو انتشر أم لا، بينما المسلمون في غالبيتهم العظمى لا يفكرون خارج ثنائية المسلم والكافر.
4 ـ وهذا هو الأهم أن الشرائع والقوانين في الغرب غير مستنبطة من التعاليم الدينية ولذا يمكن للنص الديني أن يقول ما أراد فالقانون الوضعي فوق الجميع وهو الذي يحدد العلاقات بين الأفراد والجماعات.
5 ـ أن العنف الذي تتحدث عنه الدراسات لا يتوقف في العنف المرتبط بالإرهاب فقط بل مرتبط أكثر بالعنف الممارس على المواطنين طبقا للقوانين المستقاة من الدين: الجلد، قطع الأيدي، جز الرؤوس. ثم العنف الذي من المكن أن يمارس على غير المنتسبين للإسلام بحكم القانون والذي يسميهم الإسلام أهل الذمة أو الكافرون أو المشركون.

الخلاصة أن الأمر لا يتعلق بالدين كدين ولكن بحاملي هذا الدين والذين يظنون أنه من حقهم فرضه على الآخرين بل وفرض قراءتهم الخاصة على شعوبهم وعلى الشعوب الأخرى.