بموازاة تواصل البحث عن ناجين محتملين، بدأت المساعدة تنتظم في محيط مصنع للشموع في وسط الولايات المتحدة بات يجسد الدمار الهائل الذي نجم عن أعاصير أدت إلى مقتل 94 شخصا في عدة ولايات أميركية.

واجتاحت هذه الظاهرة المناخية الاستثنائية ست ولايات مخلفة دمارا شاسعا على مئات الكيلومترات إلا ان مايفيلد في ولاية كانتاكي كانت أكثرها تضررا.

واستحال مصنع “مايفيلد كونسيومر بروداكتس” لصناعة الشموع العطرية كومة من الأعمدة والحديد الملتوي بارتفاع امتار عدة. وقد فتشت فرق الانقاذ المجهزة برافعات وجرافات وآليات آخرى الانقاض بدقة الأحد.

وكان نحو 110 موظفين في المصنع مساء الجمعة لتلبية الطلب المرتفع مع اقتراب أعياد نهاية السنة عندما دمر الاعصار كل شيء.

وقال مسعف متطوع لوكالة فرانس برس واصفا الدمار في المكان “يخونني الكلام. امضيت ثماني ساعات الأحد في التفتيش بين الركام وفي الليلة السابقة عملنا حتى الرابعة صباحا. لم يسبق لي ان رأيت شيئا كهذا”.

وهب القس ستيفن بويكن من الكنيسة المحلية إلى المكان مع آخرين منذ مساء الجمعة للمشاركة في العلميات و”تقديم المواساة”.

وأوضح “كان ثمة أشخاص يصرخون وهم مرعوبون. امسكت بأيدي أشخاص عالقين بين الركام، تحت جدار”.

واشار حاكم الولاية اندي بيشير مساء الأحد إلى أن مالك المصنع يظن انه تمكن من تحديد مكان العاملين “سيكون رائعا ان نخفض الحصيلة” لكنه أكد أن التحقق من هذه المعلومة غير ممكن حتى الساعة.

وأضاف “لا زلنا نعثر على جثث”.

– الحصيلة سترتفع –

في مناطق أخرى من كنتاكي وفي ولايات ميزوري وإلينوي وتينيسي وأركنسو، تنتشر مشاهد الدمار نفسها مع منشآت سويت بالأرض وأبنية فقدت واجهاتها وفولاذ ملتوي فضلا عن سيارات مقلوبة وأشجار مقتلعة واحجار الآجر مبعثرة في الشوارع. وقد طالت الأضرار ولاية ميسيسيبي أيضا.

وقال الرئيس الأميركي جو بايدن إن هذه الولايات ضربتها “سلسلة من أسوأ الأعاصير” في تاريخ البلاد واصفا أضرارها بأنها “مأساة لا توصف”.

وبدأت وكالات الاستجابة لحالات الطوارئ في البلاد بالانتشار في المناطق المنكوبة.

وقال وزير الأمن الداخلي اليخندرو مايوركاس الذي تفقد المناطق المتضررة الأجد “سنبذل كل ما في وسعنا للمساعدة. سنبقى حتى تنجز إعادة البناء”.

وتوالت من الخارج رسائل التضامن. وقدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “تعازيه الحارة” فيما صلى البابا فرنسيس لسكان كنتاكي من ساحة القديس بطرس في الفاتيكان.

وحصيلة الضحايا الموقتة مرتفعة مع ما لا يقل عن ثمانين قتيلا في ولاية كنتاكي وحدها على ما أعلن الحاكم أندي بيشير. وشدد بيشير “يجب علينا أولا أن نحزن معا (على الضحايا) قبل أن نبدأ معا إعادة البناء”.

وأوضح أن الأعاصير أسفرت أيضا عن إصابة 80 شخصا وتشريد آلاف اخرين.

وطالت هذه الظاهرة المناخية القصوى خصوصا سهول الولايات المتحدة الشاسعة. وأظهرت لقطات صورت مساء الجمعة أعمدة سوداء ضخمة تجتاح الأراضي مع برق متقطع.

– 219 ميلا –

وضرب واحد من أطول الأعاصير في الولايات المتحدة، ولاية كنتاكي على امتداد أكثر من 200 ميل (320 كيلومترا) على ما قال الحاكم. وكان أطول إعصار رصد من الأرض على امتداد 219 ميلا سجل العام 1925 في ميزوري وأدى إلى مقتل 695 شخصا.

وقال ديفيد ورورذي (69 عاما) أمام منزله في مايفيلد لوكالة فرانس برس “وردنا انذار عند الساعة 09,30 بان الأعصار آت. حل فجأة وغادر فجأة. لم يسبق لنا ان رأينا أمرا كهذا في المنطقة. أينما ضرب ألحق الدمار الشامل”.

وضربت حوالى ثلاثين عاصفة البلاد مساء الجمعة البلاد.

ومن المواقع المتضررة جدا مخزن لمجموعة امازون انهار سقفه في اداوردزفيل في ولاية إيلينوي ما أسفر عن ستة قتلى. ويواصل عمال الاغاثة عملهم في المكان.

وسجل وقوع أربعة قتلى في تينيسي واثنين في أركنسو واثنين آخرين على الأقل في ميزوري.

وقالت المسؤولة عن الوكالة الأميركية لإدارة الكوارث دين كريسويل إن الولايات المتحدةد تواجه “معطى جديدا” مع تكاثر الظواهر المناخية المدمرة.

وشددت خصوصا على البعد “غير الاعتيادي وغير المسبوق” لهذه الأعاصير خلال الموسم الحالي. ولا تهب عادة أعاصير في كانون الأول/ديسمبر في الولايات المتحدة.

 

التعليقات على الأمل بالعثور على أحياء يتراجع بعد أعاصير الولايات المتحدة مغلقة

‫شاهد أيضًا‬

مندوبية الحليمي ترصد تحسنا في مؤشر ثقة الأسر خلال الفصل الثاني من سنة 2024

أظهرت نتائج البحث الدائم حول الظرفية لدى الأسر، المنجز من طرف المندوبية السامية للتخطيط، أ…