تصريحات الرميد ضد المثليين.. عندما تحدثت سيطايل كمواطنة فرنسية عن شأن مغربي

مصطفى الفن

خرجت المرأة الحديدية في القناة الثانية سميرة سيطايل عن تحفظها ودخلت طولا وعرضا في وزير الدولة وحقوق الإنسان مصطفى الرميد على خلفية تصريحات انتصر فيها الرميد للقانون المغربي الذي يجرم “الشذوذ” الجنسي.

سميرة سيطايل قالت أمس في تدوينة لها بالفايسبوك “إن تصريحات الرميد ضد المثليين تحرض على الكراهية وتثير الغثيان وتزرع الانقسام وسط المجتمع”.

ولم تقف “المدام” سميرة عند هذا الحد من الانتقادات الجارحة في حق وزير حرص ملك البلاد شخصيا على أن يكون في حكومة العثماني كوزير دولة.

بل إن “المدام” رفعت سقف “قلة الصواب” عاليا عندما وضعت تصريحات الرميد في حاوية أزبال بل كادت أن تتخلص من الوزير نفسه في هذه الحاوية.

والحقيقة أن الحاكمة الفعلية بالقناة الثانية لم تتحدث في هذه التدوينة المهاجمة للرميد كمواطنة مغربية في دولة يحكمها أمير المؤمنين.

وليت الأمر كان كذلك.

بل إن السيدة تحدثت كمواطنة فرنسية عن شأن مغربي وأن رئيسها المباشر هو إمانويل ماكرون وليس الملك محمد السادس الذي جاء إلى الحكم ب”مشيئة ربانية” تعلي من قوانين البلد في التعامل مع مثل هذه القضايا “الحساسة”.

وهي فعلا “حساسة” وزيادة ولها صلة بالأمن القومي للوطن إذا ما فكر الوطن في أن يجعل من “المثلية” أولوية الأولويات في معركة التنمية.

ثم إن حديث سميرة سيطايل عن “المثليين” بهذه الطريقة المثيرة للغثيان يوحي بأن هذه العينة من المغاربة مضطهدون في المغرب وأن السياسة الجنائية للبلاد تشرعن اقتحام بيوتهم وفضاءاتهم الخاصة.

وما الأمر كذلك.

وكلنا يعرف أن المسؤولين القضائيين المغاربة توصلوا في عهد الرميد بمراسلات “ثورية”، بشهادة أصحاب “الفكر الثوري” أنفسهم، في هذه القضايا المتعلقة بالحياة الخاصة للناس.

وهي مراسلات تدعو هؤلاء المسؤولين القضائيين إلى ترجمة هذه السياسية الجنائية المغربية التي تنتصر لاحترام خصوصيات الناس وحميمياتهم والتمييز بين المجال العام والمجال الخاص لأن القانون يستمد روحه من ضمير المجتمع.

أكثر من هذا، فقد كان منتظرا أن يختفي مثل هذا السؤال التقليدي الذي يطرحه عليك موظف الفندق وأنت رفقة فتاة تبحث عن غرفة: “شكون هاذ السيدة اللي امعاك”؟

ثم إن موقف الرميد من “المثليين” ليس موقفا لوزير إسلامي أو حزب إسلامي، بل هو موقف الدولة المغربية بحكومتها وأحزابها ونقاباتها و”أصالتها ومعاصرتها” وربما موقف المغاربة أجمعين متنورين وظلاميين.

شخصيا، لا أفهم كيف أن موظفة عمومية تتقاضى راتبها من المال العام تترك كل حاويات الأزبال الموجودة داخل قناتها ثم تنشغل بتنظيف أزبال الآخرين.

وبالطبع، أستبعد أن يرفع الرميد تظلما إلى جهات عليا في هذه الواقعة ضد سيطايل كما راج في بعض الكواليس والصالونات السياسية المغلقة.

والراجح أن الوزير الرميد سيلتزم الصمت لأن واجب التحفظ يقتضي ربما مثل هذا الموقف في قضية هي ليست قضية حتى لدى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.

بقي فقط أن أقول . من حق “المدام” سيطايل أن تعبر عن مواقفها لكن كم وددت لو دافعت عن قضايا تهم كل المغاربة لا عن قضايا تهم فئة من الفرنسيين المقيمين هنا بالمغرب.

آه، نسيت أن أذكر أن زميلتنا سميرة لا تتحرك في كل الاتجاهات كنائبة مدير في قناة عمومية، بل إنها تتحرك كمديرة المدير و”مولاة الشي” في قناة مفلسة تنتظر “صيروم” الدولة لعلها تعيش بضعة أيام أخرى.