عذرا أيتها الوردة الاتحادية

شريفة لموير

حادث تخوين الأخت المناضلة الصلبة سليلة عائلة المجاهدين آل بيروك يعيدنا لظاهرة التكفير، فالتخوين والتكفير هما وجهان للعملة نفسها، بكل ما تنطوى عليه من عنف وجبن و إرهاب وما تؤدى إليه من تسميم للحمة المجتمع.
إن العقل الاتحادي مدعو إلى مواجهة حادث تخوين الأخت القيادية حسناء ابو زيد، لأن الاتحاد كان دائما فضاءا للرأي و الرأي الآخر، و من يسلكون هذا الأسلوب غايتهم تدمير العقل الاتحادي، لعجزهم عن المقارعة الفكرية و مواجهة الحجة بالحجة.

نحن مدعوون لوقفة تحليلية سعيا إلى فهم ما يحدث للعقل الاتحادي، فالتخوين القائم على ادعاء احتكار الوطنية لا يقل ضحالة وخطرا عن التكفير القائم على زعم احتكار الدين.

و بما أن الحالتين متشابهتين : احتكار الوطنية واحتكار الدين” فنحن مدعوون في هذه اللحظة التاريخية للكشف عن ما يحدث عندنا و سلك البعض سلوكيات خطيرة على النحو الذى يحدث الآن ، فإذا كان شعار المؤتمر التاسع نعم من أجل الحداثة و الديمقراطية، فان تنزيل هذا الشعار الموحد للاتحاديين يقتضي تناوله كممارسة عملية فيما بيننا، عبر رفض احتكار الفكرة الاتحادية من طرف شخص او عصبة معينة لاحتكار الدين و الحديث باسمه، فحادث تخوين اختنا حسناء ابو زيد المناضلة الصلبة، تؤكد أن اتجاه هؤلاء لا يقل عن تجاه قوى الظلام والإرهاب، و هو الاتجاه نفسه الذيدعيه البعض استعدادا لاحتكار الوطنية وتصفيقا لمن يدعون امتلاكها نيابة عن الوطن.

نحن مدعوون لوقفة تأمل تفرض على القيادة تدبير المرحلة وفق تعقل وحكمة و فضح من اتجهوا إلى خلق أجواء تتيح للبعض احتكار المشروع الاتحادي بهذف استخدامه لإعادة إنتاج سلوكات هجينة غايتها تحقيق طموح ذاتي ظرفي.

يجب الاعتراف بأننا نمر بأزمة تدبير المرحلة، بفعل بعض القوى المسلوبة الإرادة العاجزة عن الإبداع و التي تريد جعل الاتحاد له خطاب أحاديد تضرب معه كل سبل التنوع و الاختلاف و جعل الاتحاديين و الاتحاديات كتلة واحدة صماء لا تعى ولا تعقل. عبر ممارسة الوصاية التي لا تستقيم مع الحداثة والديمقراطية.

عبر تكريس الاعتقاد بالزعيم المنقد و المخلص، وهو الأمر الذي يتناقض مع روح الحداثة التي تقوم على تشجيع المبادرات الحرة الخلاقة التى يستحيل بلوغ المجتمعي الحداثي التقدمي بدونها.