سعاد الشيخي

(برلمانية سابقة عن حزب العدالة والتنمية)

من خلال تتبعي للأحداث المتسارعة على المستوى الوطني وبالخصوص على المستوى المحلي بالحسيمة، وذلك بالعودة إلى التاريخ وربطه بالحاضر، استوقفتني العديد من العبارات التي مرت بخاطري وأبت إلا أن تلازمني بإلحاح كي أتوقف عندها في محاولة لفهمها واستيعابها، ومنها عبارة اتخاذ الإجراءات الاحترازية.

فحسب علمي المتواضع، فإن الدول عادة على المستوى الاستراتيجي تتخذ إجراءات احترازية في عدة مجالات وخصوصا في المجال الامني والاقتصادي وذلك بناء على توقعات ومؤشرات تنذر بوقوع أزمة أو كارثة ما قد تلوح في الأفق مستقبلا، وهذا أمر عادي جدا وطبيعي ومطلوب من الدول التي تسعى إلى ضمان الاستقرار الأمني والاقتصادي وبطبيعة الحال الاستقرار السياسي للبلد.

لكن حين تتجه جهة ما في دولة ما نحو استدعاء بل واستعداء كافة الإمكانيات البشرية والمادية من أجل خلق بؤر للتوتر والأزمات، والعمل على تسويق معطيات تنذر بخطر ما أو عدو يهدد أمن واستقرار البلد، حتى وإن كان هذا الخطر أو العدو غير موجود على أرض الواقع، لأنه مجرد شيء اسمه الوهم، فأكيد أن هناك من يستفيد من هذا الأمر، وأكيد أن المستفيد سيجد من المبررات ما يكفي لتبرير الإجراءات الاحترازية وخصوصا إذا كانت اقتصادية أو أمنية، أو هما معا على اعتبار المصلحة المتبادلة.

ومن خلال هذا التفسير يمكن فهم ما يحدث في الحسيمة، من أحداث متسارعة لا يمكن التوقف عندها بدون ربطها بالسياق التاريخي، أي منذ أحداث 58و59، التي لا يزال أثرها متجذرا في الذاكرة الجماعية لأبناء المنطقة، و لا زالت الكثير من التفاصيل والحقائق حولها غائبة ومغيبة عن أبناء الوطن، مما زاد من تعميق الهوة لفهم حقيقة وعمق ما يحدث في المنطقة، إلا ما يتم ترويجه من مغالطات واتهامات بالعنصرية وبمطالب الانفصال، لجعل هذه البقعة من أرض الوطن بؤرة للتوتر يتم استغلالها كورقة ضغط من طرف جهات ما في الدولة، لتحقيق مآرب سياسية واقتصادية وأخرى خفية ومختلفة الأبعاد.

لكن رغم خطورة هذا الوضع القائم، وصعوبة مواجهته بسبب عدم تكافؤ موازين القوى، إلا أن كل المؤشرات تدل على أننا في الطريق نحو تغير هذه الموازين لصالح الشعب، وذلك بسبب تنامي منسوب الوعي واليقظة لديه، بفضل التكنولوجيا التي سهلت تبادل المعلومات وسرعة الوصول إليها، فكل المخططات والحيل المستخدمة لجر الشعب نحو المواجهة الخاطئة لم تعد تنطلي على أحد، لأنها أصبحت مستهلكة كأصحابها.

وما هي إلا مسألة وقت فقط، وسينقشع الظلام وتنكشف الحقائق وتتضح الأمور أكثر لمن لم يستوعب بعد ما نتابعه من أحداث متسارعة على كافة المستويات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

عاجل.. مجلس النواب يصادق بالأغلبية على مشروع قانون المالية لسنة 2019

صادق مجلس النواب في جلسة عمومية، اليوم الجمعة، بالأغلبية على مشروع قانون المالية لسنة 2019…