اكد حكيم بن شماش ان المغرب الوفي لمبادئ وقيم الأخوة والتضامن والتعاون، عازم  تحت قيادة الملك محمد السادس، على الانخراط في كل المبادرات الإيجابية الهادفة إلى تطوير الشراكة والتعاون بين بلداننا في إطار الاحترام المتبادل وحسن الجوار واحترام سيادة الدول ووحدتها.
وشدد بن شماش رئيس مجلس المستشارين، في كلمته خلال لقاء نظمه البرلمان العربي أمس السبت بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة، على أن المستقبل لن يكون إلا للتكتلات الكبرى في كل هذه المجالات، مما يفرض إحياء وتجديد الآليات البينية والجهوية والعربية من أجل تجسيد هذه الإستراتجية، داعيا الى توفير أحسن الشروط لبروز تكتل عربي مندمج من خلال تشجيع المصالحات الوطنية وترتيب ما يتعين ترتيبه في مجال الحكامة المطلوبة والآليات الاجتماعية الفعالة التي تبعث الطمأنينة في النسيج المجتمعي وترسخ الاستقرار وتوفر شروط التنمية وإنتاج الثروة وتوزيعها.
وتوقف عند ما عرفته المنطقة العربية والعالم  في المرحلة الأخيرة من تحولات، حيث دعا في هذا الاطار إلى جعلها رافعة فعالة لاسترداد المبادرة عبر اعتماد رؤية استراتيجية استباقية تضع في المقام الأول أمن واستقرار ووحدة بلداننا باعتبار الاستقرار شرطا لا مندوحة عنه لمواجهة تحديات المستقبل، وتجعل من أهم الأولويات اعتماد أو إحياء سياسات التعاون والتضامن في كل مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.
واكد بن شماش رئيس مجلس المستشارين ورئيس رابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة في أفريقيا والعالم العربي، أن المنطقة العربية مرت من فترة عصيبة من التوترات والانقسامات، مما سوغ للقوى الهيمنية استسهال اعتماد استراتيجيات التدخل المباشر ومحاولات الإخضاع والسيطرة والبلقنة والتجزئة وتدمير ما حققته الدول العربية في مجالات البناء المؤسساتي والتنمية وحفظ الاستقلال الوطني والحوزة الترابية وفي التعاون البيني فيما بين بلدان المنطقة العربية، وذلك من أجل العودة بها إلى فترات صعبة من تاريخها وربما أصعب كثيرا.
ودعا بن شماش إلى  فتح الأبواب أمام المشاركة الشعبية وتوفير أدواتها بالنسبة للمواطن واحتضان تطلعاته في المشاركة في القرار وفي إغناء الديناميكية المجتمعية المُدْمِجة التي تشكل حجرا أساسيا من السد المنيع أمام دعوات الانعزال ونبذ المجتمع والتي تنتهي في أغلبها بالارتماء في حضن التطرف والغلو المؤدي حتما إلى الإرهاب المقيت.
وفي هذا السياق،  طالب بن شماش من البرلمان العربي أن يكون حاضنا لهذا الاختيار عن طريق ترسيخ الحضور الشعبي في كل برامجنا، أكانت جماعية أو بينية، مما يستدعي تكثيف المبادرات وإطلاق الطاقات وربما توسيع الوعاء البشري لمؤسساتنا، مع تطوير وتوسيع صلاحياته وتعزيز الإمكانات الموضوعة رهن إشارته.
وأبرز في الإطار نفسه، أهمية هذا اللقاء العربي، معبرا عن امله في أن يفضي إلى تقديم مساهمة ملموسة في إنضاج شروط بدء صفحة جديدة في تاريخ العلاقات بين البلدان العربية، مؤكدا على أهمية التعاون والتنسيق مع البرلمانات الوطنية في الدول الأعضاء لتعزيز وترسيخ البعد الشعبي ودوره في مسيرة العمل العربي المشترك.
وتميز هذا اللقاء بحضور شخصيات عربية وازنة من ضمنها محمد ابراهيم المطوع وزير شؤون مجلس الوزراء بمملكة البحرين، وعمرو موسى الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، وصائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية،  وأمين الجميل رئيس جمهورية لبنان الأسبق،  وإياد علاوي رئيس مجلس الوزراء العراقي الأسبق، ومحمود جبريل رئيس مجلس الوزراء الليبي الأسبق، والحبيب الصيد رئيس الحكومة التونسية السابق.
إلى ذلك يسعى البرلمان العربي من وراء هذا اللقاء، إعداد وثيقة لتعزيز التضامن وتوحيد الصف العربي ونبذ الخلافات لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والنهضة في المنطقة العربية (الوثيقة العربية لتعزيز التضامن ومواجهة التحديات) ورفعها إلى مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة في اجتماعه القادم الذي سيعقد بالجمهورية التونسية في شهر مارس المقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

المحامي البعمري يوجه رسالة احتجاج للمدير العام لبنك التجارة الخارجية بالمغرب

نوفل البعمري* بعد التحية و السلام يؤسفني السيد المدير العام لبنك التجارة الخارجية بالمغرب،…