خبايا لا تعرفونها عن “الاهتمام” القطري بالمغرب

مصطفى الفن

IMG_2785

مر الآن أكثر من 20 يوما على “خبر” زائف زعم فيه رئيس مجلس النواب المغربي الحبيب المالكي “أن قطر رفعت الفيزا على المواطنين المغاربة أجمعين”.

و20 يوما هي ليست فترة قصيرة على حدث الزيارة التي قام بها الحبيب المالكي إلى الدوحة لتمثيل الملك في افتتاح ميناء حمد الذي أراده القطريون أن يكون أكبر ميناء في الشرق الأوسط فقط ليغيظوا الإماراتيين الذين شيدوا قبل قطر أكبر ميناء في المنطقة اسمه “ميناء أبو علي”.

إنها فعلا فترة طويلة وكافية ليشعر الحبيب المالكي ومن معه بحجم “الضرر” الذي طال الوطن بسبب هذه “الورطة” المسيئة للذوق أيضا.

لكن، ورغم هذه المدة الطويلة من 20 يوما فإن هذا “الخبر” الزائف لازال منشورا بموقع مجلس النواب المغربي كما لو أنه لم يقع أي شيء.

وكان المطلوب، في سياق التخفيف من هذا الضرر الذي تكبده البلد، أن يتم، على الأقل، حذف هذا “اللا خبر” من موقع المجلس لئلا يظل وهم “إلغاء الفيزا القطرية” متواصلا وسط زوار الموقع.

والواقع أن الحبيب المالكي في هذه القضية تحديدا تطاول على مؤسسات ووزارات أخرى هي المعنية بمثل هذه الملفات.

أما سقف عمل رئيس مجلس النواب فلا ينبغي أن يتجاوز تحرير “تقرير داخلي” عن لقاءاته بالمسؤولين القطريين ثم يرسله فيما بعد إلى الديوان الملكي وفق القنوات البروتوكولية المعروفة.

ثم إن شخصية “مخزنية الهوى” في “شبابها وحاضرها ومستقبلها” مثل المالكي كان المطلوب منه أن “يتشاور”، أولا، قبل تعميم “بلاغه الأرعن” الذي اضطرت معه قطر، ومن غير تردد، إلى نفي مضمونه بطريقة أحرجت المغرب.

أكثر من هذا، كان على المالكي أن يعود إلى ماضي العلاقات المغربية القطرية ليعرف أن العائلة الأميرية في هذا البلد الصغير كان لها دور ما في تلك “الحملات الإعلامية النارية” التي قادتها قناة “الجزيرة” في وقت سابق ضد المغرب.

وليس سرا أن نذكر هنا بأن “حملات الجزيرة” ضد المغرب كان لها دافع آخر من الماضي لأن الأمير الأب الشيخ حمد لم ينس إلى حد الآن كيف أن الحسن الثاني رحمه الله رفض استقباله بعد واقعة انقلابه على والده.

ولم تقف الأمور عند هذا الحد، بل إن الراحل الحسن الثاني، طيب الله ثراه، أرسل رسالة شفوية إلى الشيخ حمد بمضمون قاس جاء فيه: “إن التاريخ لن يسجل على المغرب أنه استضاف على أرضه عاقا لوالده”.

صحيح أن هناك الآن تحسنا ملحوظا سواء في العلاقة بين الأسرتين الحاكمتين أو في العلاقات بين البلدين مع مجيء الأمير تميم، لكن هذا لا يمنع من القول ان هذا “الحنان القطري الزائد” أو هذا “السخاء” الأميري في التعامل مع المغرب لم يأت لوجه الله أو لسواد أعيننا نحن المغاربة.

لا.

بل إن هذا السخاء القطري أتى لأن القطريين مكرهون لا أبطال ولأنهم يواجهون اليوم برا وبحرا وجوا حصارا سعوديا ظالما لا يستفيد منه إلا العدو الاسرائيلي، ولو أن العدو في نظر السعودية هو إيران وليس إسرائيل.

بمعنى آخر. فهذه التحركات القطرية وهذا الاهتمام الاستثنائي بالمغرب سواء في شكل هبات وإعانات مالية أو في شكل مبادرات إحسانية أو مشاريع واعدة لتشغيل شبابنا العاطل أو حتى تسويق هذه الوعود الوهمية بالفيزا… كل هذا يجري تحت عنوان عريض هو فك الحصار عن الذات القطرية والباقي لا يهم.

ولأن الأمر كذلك فلا بأس أن نروي واقعة أخرى من هذا الحنان القطري المفاجئ تجاهنا نحن هنا بشمال إفريقيا في زمن هذا الحصار الرباعي الخليجي للشقيقة قطر.

وهذه الواقعة وقعت هنا بالمغرب بالتزامن مع ذلك اللقاء الذي كان فيه “السي لحبيب” جالسا، وهو شبه مخدر بالخبر الوهمي حول إلغاء الفيزا القطرية، أمام رئيس مجلس الوزراء القطري الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني.

فماذا وقع بالتحديد من مبادرات هذا “الحنان” القطري عندنا هنا بالمغرب؟

“لا شيء” سوى أنه بالتزامن مع هذا اللقاء الذي جمع المالكي بالمسؤول القطري هناك بالدوحة، كان هناك لقاء آخر انعقد هنا بالرباط واحتضنه مقر رئاسة الحكومة المغربية دون أن يتم الإعلان عنه.

ونقصد هنا اللقاء الذي جمع سعد الدين العثماني بالسفير القطري بالرباط السيد عبد الله فلاح الدوسري بطلب من هذا الأخير.

وبالطبع، فقد كان هذا اللقاء بين الطرفين من حيث المضمون لا يختلف تقريبا في أي شيء عن لقاء المالكي برئيس مجلس الوزراء القطري.

وهكذا فقد كان أول شيء قام به السفير القطري في هذا اللقاء هو أنه هو بدوره أطلع رئيس حكومتنا العثماني بأن قطر ألغت الفيزا عن المغاربة.

وهذا معناه أن قطر تبحث هنا في المقام الأول عن مفعول سياسي لبعض مشاريعها وخطواتها “الإحسانية” لاستمالة عطف المغاربة في محنتها ضد دول الحصار وضد السعودية تحديدا.

وربما لهذا السبب لم يكتف السفير القطري في لقائه مع العثماني بالحديث عن مستجدات الأزمة الخليجية، بل تحدث أيضا عن ضرورة عقد اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، وتحدث عن وعود قادمة لها علاقة بمشاريع هامة واتفاقيات ثنائية في التشغيل واستقدام اليد العاملة المغربية من مختلف التخصصات إلى السوق القطرية.

لكن ما لم يقله السفير القطري في هذا اللقاء مع العثماني وهو أن الدوحة منزعجة جدا من الحضور القوي للسعودية والإمارات بالمغرب وأن الهدف رقم واحد من هذا “الحنان” القطري تجاهنا نحن المغاربة هو عزل المغرب عن شركائه الاستراتيجيين في دول مجلس التعاون الخليجي، والسعودية بالضبط.

ومع ذلك، لابد أن نعترف للعثماني أنه تعلم واستفاد من دروس الماضي في الخارجية عندما كان لا يميز بين “تصرفاته بالإمامة” في وزارة سيادية تفرض عليه أن يكون براغماتيا في كل شيء وبين تصرفاته ك”نبي” يصدر قراراته بوحي من السماء في أمور لها علاقة بأمور الدنيا والناس..

وعندما يتصرف وزير ك”نبي” داخل وزارته فإنه حتما سيرفض دعوة لحضور “منتدى ميدايز” بدعوى أن صاحب هذا المنتدى، أي نجل المستشار الملكي الطيب الفاسي الفهري، استدعى إليه ذات دورة الوزيرة السابقة في الخارجية الإسرائيلية تسيفي ليفني.

اليوم، ولى ذلك الزمن، وأصبح العثماني أكثر براغماتية وتحدث مع السفير القطري في هذا اللقاء كرجل دولة في “حكومة صاحب الجلالة” التي أصدرت بيانا باسم الخارجية المغربية قالت فيه كل شيء عن الخلاف الحاصل بين قطر وباقي الدول الشقيقة في مجلس التعاون الخليجي.

آه، وأنا أتحدث عن السي لحبيب المالكي الذي تم وضعه على رأس مجلس النواب بصفة أخرى غير صفته الاتحادية، نسيت أن أقول إن أول قرار وقعه السي “لحبيب” بعد أن استوى على الكرسي هو قرار تحويل 200 مليون سنتيم إلى حسابه البنكي الخاص ليفعل بها ما يريد في مهامه على رأس الغرفة الأولى في البرلمان.

بالتوفيق يا رب.