الصحافة والصحافيون بعيون بنكيران والعثماني

مصطفى الفن

ما الفرق بين عبد الإله بنكيران وسعد الدين العثماني في التعامل مع ما تنشره الصحافة والصحافيون؟

المؤكد منه في هذا المنحى أن بنكيران قارئ جيد، ويقرأ تقريبا كل ما ينشر في الصحافة الورقية أو الإلكترونية، بل إنه يعرف تقريبا أسماء معظم الصحافيين المغاربة واحدا واحدا.

IMG-20170404-WA0018

ولا يعرف الكثيرون أن بنكيران قد يتصل بين الفينة والأخرى بصحافي ليتحدث إليه مطولا في قضايا كبرى وربما قد يتصل به فقط ليحكي له نكتة برسائل مشفرة.

بنكيران أيضا هو قارئ جيدا للصحافة الأجنبية خاصة الفرنسية منها.

وليس هذا فحسب. بنكيران من المسؤولين السياسيين القلائل الذين يتفاعلون بسرعة مع ما تنشره الصحافة، وأحيانا يحمل هاتفه ليتصل فورا بالجهات المعنية بحل مشكل ما بعد قراءة خبر من الأخبار في وقت متأخر من الليل.

ويحكي بعض المقربين كيف أن بنكيران، قبل واقعة عزله بأسابيع قليلة، شاهد “فيديو” على موقع إلكتروني يتضمن قصة مؤثرة لعامل مغربي تعرض إلى حادث شغل دون أن ينصف.

ومباشرة بعد أن انتهى بنكيران من مشاهدة هذا الفيديو المؤثر، سارع إلى الاتصال بصاحبة الموقع ليطلب منها معلومات حول هذا العامل وهاتفه ومحل سكناه.

وفعلا، أخذ بنكيران كل المعلومات ثم اتصل مباشرة بوزير الداخلية السابق محمد حصاد قصد إيجاد حل للعامل المتضرر.

هذا هو بنكيران. إنه مختلف في كل شيء. مختلف حتى في نظرته إلى المؤسسة الملكية.

فهو ملكي حتى النخاع، لكنه ملكي بطريقته.

ولهذا السبب ربما قال مؤخرا لإخوانه في الحزب “إنكم لم تفهموني بعد. والوحيد الذي فهم أسلوبي وإيقاعي هو جلالة الملك”.

وبرحيل بنكيران من الحكومة فقدت الصحافة واحدا من الشخصيات السياسية المثيرة للجدل حتى أنه لم ينزل من الصفحات الأولى لمعظم الجرائد الورقية والالكترونية طيلة سنوات الولاية الحكومية السابقة.

فعلا، ولأنه بنكيران، فالرجل لم يترك أحدا محايدا. ولذلك كثيرا ما قيل: بنكيران أتعب من سيأتي من بعده.

فمن هو هذا الذي أتى بعده؟

الذي أتى بعده هو سعد الدين العثماني الذي يختلف طبعا عن بنكيران في كل شيء. ولذلك خلقا لكنهما تعايشا معا ولم يفترقا منذ أن أسسا جمعية الجماعة الإسلامية فحركة الإصلاح والتجديد مرورا بالتوحيد والإصلاح ثم حزب العدالة والتنمية.

ليس سرا أن العثماني غير متتبع جيد لما ينشر في الصحافة ولا يعرف كثيرا من الصحافيين ولا أسماءهم، بل نادرا ما يرد على اتصالاتهم الهاتفية.

العثماني يحب السكن وسط أمهات الكتب والمجلدات الضخمة لا أمام الحاسوب وشاشات التلفزيون.

ولأن الأمر كذلك، فهو لا يهتم بالعناوين الصحافية المثيرة ولا يجري خلفها ولم يشتغل يوما ما في جرائد الحزب أو الحركة خلافا لبنكيران، بل كان يفضل مداد الكتب والمجلات المتخصصة والمشاركة في المنتديات واللقاءات ذات البصمة الفكرية والعلمية.

ولهذا السبب خصص العثماني، منذ الثمانينيات، كل وقته لمجلة الفرقان التي كانت بحق منتدى ثقافيا ومجمعا علميا يلتقي فيه المثقفون والمفكرون من مختلف التوجهات والمرجعيات.

ماذا يعني هذا؟

معناه أن قبيلة الصحافيين ستعيش، مع سعد الدين العثماني، خمس سنوات عجاف سيأكلن خمس سنوات سمان عشناها مع بنكيران الذي ارتبط اسمه في المخيال الجماعي للمغاربة بالبساطة والزهد ونظافة اليد، لكن أيضا بالجرأة والفرجة و”مرمدة” الخصوم أمام الرأي العام في جلسات برلمانية منقولة مباشرة على شاشات القنوات العمومية.

أقصد القول أن المتضرر رقم واحد من تعيين العثماني على رأس الحكومة هو نحن الصحافيين.

لماذا؟

لأننا سنضيع أوقاتنا إذا راهنا على العثماني لانتزاع تصريح مثير.

السيد يتعامل، كطبيب نفسي، مع الجميع. ولأنه طبيب نفسي، يبدو له الصحافي ربما مثل كائن غريب الأطوار يتصل في أي وقت ليسأل بدون مناسبة عن أشياء لا تهمه هو وإنما تهم غيره.