قراءة في قرار أممي يطالب بإطلاق سراح بليرج: الدستور المغربي وحالة المعتقل

أحمد راكز*

أصدرت مجموعة العمل التابعة لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الانسان قرارا أمميا بصدد حالة عبد القادر بليرج( القرار و التوصية عدد 27/2016 حول حالة اعتقال عبد القادر بليرج) بناءا على مناهج عملها. و قد ارتكزت خلاله على 49 فقرة ضمنتها مجموعة المعلومات و الانتهاكات لحقوق الانسان التي ميزت اعتقال ومساطر الاعتقال و التحقيق و محاكمة عبد القادر بليرج و مجموعته وثم خلصت منها الى وجود انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان و التزامات المغرب الدولية التي صادق عليها و بالخصوص منها مناهضة التعذيب و البروتوكول الملحق بها ثم المحاكمة العادلة و خلصت في النهاية الى اصدار توصيات بناءا على تأكيدها لانتهاكين جسيمين لقواعد المسطرة سواء ما يتعلق بإشعار المعتقل باعتقاله طبقا للمادة 9 من العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية ( الصادر 16 دجنبر 1966 و دخل في تطبيق 23 مارس 1976) أو ما يتعلق باحترام حقوق المتهم في المساعدة القضائية ووسائل الدفاع في المادة 14 من نفس المعاهدة. باعتبار الانتهاكين يدخلان في اطار المجموعة الاولى او المجموعة الثالثة من طرق و مناهج عمل مجموعة العمل.

في نفس السياق اعتبرت مجموعة العمل أن هناك انتهاك لقاعدة جوهرية في العدالة الجنائية التي ترفض الاعتراف تحت الاكراه وتعتبره من دون قيمة في المساطر الجنائية لكون التعذيب ممنوعا قانونا. يضاف الى ذلك أن الاعتراف المنتزع استعمل بشكل غير مشروع في محاكمة المعتقل مما يشكل انتهاكا جسيما للحق في المحاكمة العادلة.كما أن القضاة في جميع مراحل المسطرة انتهكوا واجبهم في الأخذ بالاعتبار حجج الدفاع في ما يخص تصريح المتهم بتعرضه للتعذيب فكان عليهم أن يفتحوا تحقيقا في الأمر قبل القيام بأي شيء اخرلكنهم أدانوا المتهم و عاقبوه بناءا على الاعترافات المنتزعة مما يؤكد عدم استقلالية السلطة القضائية في انه .

وقد ارتكزت مجموعة العمل على معلومات مصادرها و قرار المحكمة الابتدائية الفرنكوفونية ببروكسيلالتي قررت عدم المتابعة في ملف جرائم القتل التي فتحت فيها المسطرة ببلجيكا. و اعتبرت أن رد الحكومة المغربية لم يكن مقنعا, و يخلو من الحجج و لا يتجاوز الانكار الأدبي. واوصت الحكومة المغربية بإطلاق سراح عبد القادر بليرج و تعويضه و أكدت على متابعتها للقضية.

و نحن كدفاع للمتهم بعد اطلاعنا على المقرر لايمكننا الا أن نطالب الحكومة المغربية بالانسجام مع منطق الاصلاح و الدمقرطة في اطار بناء دولة الحق و القانون ارتكازا على احترام حقوق الانسان كما هي متعارف بها دوليا و بالخصوص:

-الفقرة الثالثة من تصدير الدستور المغربي حول الدور المغربي على الصعيد الدولي التي تؤكد التزام المغرب بالمواثيق الدولية في مجال و حقوق وواجبات الانسان كما هي متعارف عليها دوليا مما يتطلب العمل على ملائمة القوانين الوطنية مع الالتزامات المغربية في هذا المجال.

-المادة 23 (حول الاعتقال و المتابعة والادانة والاعتقال التعسفي والسري والاخبار والدفاع وقرينة البراءة هي الأصل  والحق في المحاكمة العادلة الخ….).

-المادة 117: حماية المتقاضين.

المادة 119: البراءة هي الأصل.

-المادة 120: المحاكمة العادلة و حقوق الدفاع.

المادة 122: في التعويض عن الضرر.

و يعلم الكل أن الدفاع قاطع العديد من جلسات المحاكمة في غياب الضمانات خاصة بعد الرفض المتواصل للدفوعات الشكلية التي طالبت بالتحقيق في مصداقية المحاضر و اجراء الخبرة بعد رفض المعاينات في المرحلة الأولى من البحث و التحقيق, كما أن المنظمات الحقوقية الوطنية و الدولية طالبت الدولة في العديد من المرات بإطلاق سراح عبد القادر بليرج خاصة بعد أن أفرج عن المعتقلين السياسيين الدين تضمنهم المحضر و المحاكمة مع بليرج في نفس القضية, و بعد أن صدر قرار عدم المتابعة في الجرائم الستة المنسوبة اليه في بلجيكا.

و ان ما ذكرناه تفرض المصلحة العليا للدولة المغربية و منطق الاصلاح و الدمقرطة و الانتقال الديمقراطي طي هذا الملف خاصة وأن عبد القادر بليرج قضى ثمان سنوات و نيف في السجون في ظروف قاسية.

*محامي دفاع عبد القادر بليرج