حوار مع الممثلة والمخرجة سامية أقريو عن التلفزيون والسينما والمجتمع

عندما يذكر اسم سامية أقريو يتبادر إلى الذهن بشكل بديهي تلك الفنّانة الشمالية المحبوبة الّتي تتسم بخفّة الدّم وسرعة الكلام، وإرتجالها الجيّد على مستوى المسرح كما في السينما والتلفزيون.
ففي حوارها مع موقع “الأول” تحدّثت الفنانة سامية أقريو عن تجربتها في مسلسلي “سر المرجان” و”بنات لالة منانة” وكذا مساهماتها في العمل الجمعوي بالإضافة إلى عدة مواضيع ستجدونها مفصّلة في الحوار التّالي:

أجرى الحوار: ربيع بالهواري

الأول: لنتحدث عن عملك الأخير سر المرجان، ماذا يمكنك أن تقولي عنه؟

سامية أقريو: هو عمل تلفزيوني ينهل من ثلاث تيمات تتقاطع في فلكها جميع الأحداث الدرامية، وهي التعليم والبحر واستغلال المرجان بمدينة أصيلة. وفي هذا السياق أود أن أشير على أن مسلسل ”سر المرجان” تطلب منا سنتين من التفكير والبحث في بعض الجزئيات التي ترتكز عليه الحكاية خصوصا في المجالين البحري والتعليمي، ثم شرعنا في الكتابة وبعدها التصوير، لذلك فهو عمل أنجز بعناية، ولا أخفيك سرا بأنه يعنيني كثيرا، لأنني لم أمثل فيه فحسب بل كتبت أحداثه ونسجت حبكتها رفقة زميلتي نورة ورفيقة، وبالتالي لقد أحسست بمسؤولية إبداعية وأدبية اتجاه هذا العمل.

الأول:كيف وجدت الانتقال من شامة إلى حسنى؟

سامية أقريو: دور حسنى، صعب ومركب لأن أبعاد الشخصية تتطلب كاريزما تمزج بين الجدية والحزم وهو ما يمكن أن يفقدها تعاطف الجمهور و بذلك لا يتماهى معها كما حدث مع شخصية شامة الخفيفة الظل، لهذا اشتغلت على الدور بدقة كبيرة وأتمنى أن أكون قد توفقت فيه.

الأول: لنعد شيئا ما إلى الوراء ونتكلّم قليلا عن تجربة مسلسل لالّة منّانة. أكيد أنّه عمل يمتلك خصوصية التميّز حيث قلّما نجد أنّ عملا مسرحيا يتحوّل إلى عمل تلفزيوني ويلقى نفس النّجاح جماهيريا وبنفس فريق التّمثيل. كيف تنظرين إلى ذلك؟

سامية أقريو: لا يمكن لأيّ عمل أن يغرّد بالنّجاح والإبداع دون أن يرتكز في مضمونه الفنّي على الثوابت المهنية التّالية: الإخلاص،الحب والإجتهاد. نحن كفريق تمثيل تقاسمنا هذه الثوابت وتفانينا في بلورتها فنّيا بكلّ صدق و تجرّد، إيمانا منّا برسالة الفن ورغبة منّا في تقديم منتوج متقن و بمواصفات إحترافية رغم كثرة المعيقات والمطبّات الّتي إعترضتنا، ولكن الحمد للّه، فقد عشنا غبطة نجاح هذا العمل بشقّيه المسرحي والتلفزيوني.

الأول: ماذا عن السينما؟ جمهورك يلاحظ أنّ أعمالك السّنمائية قلّت مقارنة مع فترة من الفترات كانت أدوارك تعتبر تجارب مرجعية قائمة بذاتها إلى جانب أدوار فنانات أخريات كمنى فتو وأمال عيّوش، كيف تفسّرين هذا التّراجع؟

سامية أقريو: هي ليست قليلة بل منعدمة، فبعد فيلم “السّر المطروز” لم أقدّم أيّ عمل سنيمائي، وهدا أرجعه بالأساس إلى أنّ المناخ السنمائي الحالي لا أجد فيه نفسي خلافا لفترات سابقة كنت أتقاسم مع مجموعة من الفاعلين كفريدة بليزيد وعبد الرحمان التازي نفس الأبعاد والتجلّيات الفنية، على أيّ فأعمالي حاليا متواجدة من خلال التلفزيون، وأعبّر من خلال هذا المنبر عن إمتناني له لأنّه أعطى لمسيرتي الفنّية المتواضعة الشيء الكثير وأسّس لعلاقة وجدانية عميقة بيني وبين الجمهور الكريم الّذي أتبادل معه مشاعر حبّ لا تنبض.

الأول: القليل من النّاس يعرفون أنّ لك أدوارا في العمل الجمعوي، حدّثينا عنها قليلا..

سامية أقريو: كما يعلم الجميع فرسالة الفن لها أبعاد لا تختزل بالضرورة فيما هو فنّي، فهي تتعدّاها لما هو جمعوي ومجتمعي وذلك وفقا لقناعات ثقافية يمليها علينا واجبنا الوطني. وفي هذا الإطار فأنا أهتمّ حاليا بالأطفال المصابين بداء المناعة الأوّل والمتواجدين بمستشفى عبد الرحيم الهاروشي للأطفال. هؤلاء يتطلّب تطبيبهم وعلاجهم نقلهم إلى وحدات متخصّصة في الخارج لأنّها غير موجودة في المغرب للأسف خلافا لتونس الّتي تعنى كثيرا بهذا المرض وتتوفٌر على وحدة طبّية للعلاج. وفي هذا الصّدد تمّ تأسيس “مؤسسة هاجر” الّتي تسعى إلى تكثيف الجهود من أجل خلق وحدة متخصّصة في المغرب. وبصفتي عرّابة لهذه المؤسّسة ألتمس من جميع المسؤولين الإهتمام بهدا المشروع.

الأول: كلمة أخيرة

سامية أقريو: أحيي الجمهور الكريم في جميع أنحاء الوطن، وأتمنّى له سنة مليئة بالأفراح والمسرّات إن شاء الله. وألتمس من الجميع أن يتحلّوا بالصّدق كمبدأ جوهري يستندون عليه في ممارستهم وتعاطيهم مع الحياة، وأن يبتعدوا عن كلّ ما هو زائف. كما أنصح الأجيال الجديدة بالقراءة لأنّها أساس وعينا وسند نجاحنا.