عندما عاقبني عبد الرحمان اليوسفي بسبب قطر

“حكاية صحفية”.. زاوية نسعى من خلالها إلى استعادة وقائع ومواقف مفارِقة أو مفاجئة أو صعبة.. حدثت لصحفيات وصحفيين مغاربة خلال مسارهن ومسارهم المهني. يحكيها كل يوم زميل أو زميلة على موقع “الأول”

عبد الحميد اجماهري

كان التناوب على الأبواب، في الفترة الفاصلة بين 1995 السنة التي تولى فيها المجاهد الصابر عبد الرحمان اليوسفي إدارة يومية «الاتحاد الاشتراكي »، و1998، التي سيصبح فيها وزيرا أول لتناوب سياسي طالما انتظره المغاربة..

وكنت وقتها من بين الزملاء والإخوان المشرفين على العدد الأسبوعي من الجريدة، وهو العدد المزدوج الصادر كل سبت /أحد.

وكان الطابع الغالب على العدد هو المواد المثيرة، وأغلبها مترجم، والمقالات التي تفتح القارئ المفترض للجريدة على محيط واسع.

تصادف في أحد  المرات، أن تضمن عدد الأسبوعية الفرنسية «vsd في اس دي» أو«فوندرودي- سامدي- ديمانش»، ملفا عن أمير قطر، الوالد الذي كان يحكم قبل الامير تميم..!

وفي هذا الملف، كانت قضايا المحاكم تحتل الصدارة، وفرنسا تتابع قضائيا المحيط المباشر للأمير الثري والنافذ على خلفية شبكة للتغرير بالقاصرات من العالم كله…

وقد ورد اسم المغرب في الملف، ووجود قاصرات مغربيات للمتعة الأميرية..

طبعا، لم أتردد في ترجمة المقال ونشره على صفحات العدد الأسبوعي..

لم يكن الوقت مثل الوقت..

ولا كانت الأخبار تنتشر بالسرعة التي هي عليها اليوم، لكن الذي وقع، أنني، مع صبيحة يوم الاثنين، وجدت نفسي  مطلوبا للمثول أمام  إدارة الجريدة.. وهو ما لم يتسن لي، لظروف تتعلق بالمهنة- التدريس وقتها- والتي لم تكن تسمح لي بالتوجه من المحمدية إلى البيضاء، بشارع الأمير عبد القادر، قرب المجازر القديمة- ليزاباطوار.

وفي صبيحة اليوم الثاني، أي الثلاثاء، توجهت إلى الدار البيضاء، لأجد نفسي في الطابق الخامس حيث يوجد مكتب السيد المدير عبد الرحمان اليوسفي أطال الله عمره.

دار الحديث حول الموضوع الذي تم نشره، وقدمت روايتي، وحرصي على أن أنشر كل ما له علاقة بالمغرب في الصحافة الدولية.

(احتفظ إذا سمحتم بمضمون الحوار التفصيلي للذاكرة القادمة)!

أخبرني السي عبد الرحمان، والذي كان – ولا يزال – قارئا نهما وجيدا للصحافة الدولية، أن الأسبوعية الفرنسية اعتذرت لدولة قطر.. وأن المقال خلّف ردود فعل قوية في أعلى الهرم بالبلاد.

هناك وهنا أيضا.

وقتها كانت الحكومة بقيادة عبد اللطيف الفيلالي رحمه الله.

وأن هذا الأخير اتصل به ليلا، وأنه كان لا بد له من أن يجري بحثا في الموضوع.

وبعد الاستماع إلي، لخص القول في الموضوع كالتالي:

-أنت تعرف أنه لا بد لنا من إرضاء الضحية…!

عرفت أن الأمر يتعلق بقرار جَزري، لكنني كنت مرتاح البال لأنني، في المحصلة، متعاون مع الجريدة ولست مهنيا وقتها..

غادرت المكتب، وجدت الزملاء ينتظرون، ومن بينهم الراحل المرحوم عبد الله بوهلال، رئيس التحرير وقتها.. والرفيق الطيب محمد نبزر..

أخبرتهم ما دار بيني وبين السي عبد الرحمان، ثم نزلت  اتجهت نحو مغادرة الطابق الثالث حيث مقر الجريدة..

في الطريق إلى الباب، وجدت السي محمد ملوك، المدير الإداري والمالي وقتها، الذي أخبرني بنوعية العقوبة: التوقيف عن الكتابة لمدة أسبوعين..

قلت له: «لكنني متعاون ولا معني لذلك»..!

أجابني: يقول السي عبد الرحمان، أنه لكي تكون للعقوبة معنى في نازلتك، لا بد من أن تواصل عملك، وإنتاجاتك لكن بدون توقيع منك وبدون تعويض..

ضحكنا معا.. ثم خرجت متجها إلى المحمدية، ودخلت القصة إلى أرشيف الذاكرة، وفيها الكثير مع الكبير عبد الرحمان اليوسفي..

غدا مع نور الدين مفتاح: عندما طردني ادريس البصري بسبب مقال