“إنني أشبهها في الكثير من الصفات والتفاصيل، إنني أحبها بطريقة جنونية، إنها عيني التي تبصر طريقي. بفضلها أدركت معنى الشأن العام، وبفضلها أيضا استطعت أن اندمج في الوسط المتواضع الذي فتحت عيني فيه، في العكاري، فعرفت أهمية التضامن مع الفقراء و المحتاجين.. إنني ما زلت أتعلم منها إلى اليوم، ولذلك فإنني استغرب من هذه السيدة التي استطاعت أن تكون هذه الشخصية، علما أنها لم تدخل إلى المدرسة قط”، هكذا كان يتكلم بن كيران عن أمه التي فارقت الحياة أمس الإثنين، عن عمر يناهز 91 سنة، بعد معاناة طويلة مع المرض.

هي مفتاحة الشامي الخزرجي بنت إدريس، أو “لبابة” كما يحب أن يناديها مقربوها، ولدت سنة 1925، من أسرة محافظة في فاس، تزوجت سنة 1946، أنجبت 3 أطفال: حماد، أنيسة، وعبد العزيز الذي توفي سنة 1970 عن عمر يناهز 17سنة، توفي 7 أيام فقط بعد موت الأب، إثر حادثة سير، و”هذه كانت تجربة موجعة، ولكنها صبرت، واستسلمت لقدر الله”، يقول حماد إبنها الأكبر لموقع “الأول”.

انتقلت” لبابة” مع زوجها، وأبنائها الثلاثة إلى حي العكاري بالرباط سنة1951، حيث كان الزوج تاجر ثوب بسيط، وأنجبت عبد الإله سنة 1954، ثم يوسف سنة 1955، يقول حماد الصيدلاني والأخ الأكبر لبن كيران، أن فترة ولادة يوسف، صادفت فترة عودة الملك محمد الخامس، من المنفى، “هي كاتولد والطيارة، ديال محمد الخامس فالسما، ليستدرك قائلا، والدتي أنجبت كل أبنائها في المنزل”.

“ليس عجيبا من إمرأة عرفت النضال في شبابها في صفوف حزب الاستقلال أن تنجب سياسيا وصل إلى رئاسة الحكومة، فيما بعد، فهي انضمت إلى حزب الاستقلال، ولم تكتمل بعد السنة على ولادة أخي عبد الإله”، يضيف حماد، ليسترسل والدموع تغلب عليه ثارة، وثارة يغالبها ليستجمع قواه، ويكمل الحديث: “والدتي ناضلت من أجل تربيتنا، فوالدي الحاج المختار كان تاجرا بسيطا، وهي وكانت امرأة تحسن التدبير، وهذا أمر أصبح ناذرا اليوم، ناضلت لتتحمل مسؤولية الأم والأب بعد رحيل والدي، كما أنها ناضلت لأجل أن تحارب الأمية، واستطاعت الحصول على الشهادة الابتدائية.

“علاقتها مع الجيران كانت معقولة، ويطبعها الإحترام، أما فيما يخص تربيتنا فلقد ستطاعت أن تمزج اللطف بالصرامة”، كانت أمي امرأة لاتقبل الظلم، جدية، ومعقولة، كانت تربطها علاقات طيبة بالناس” يقول حماد.

وعند سؤال “الأول”، هل كانت تتدخل في زيجاتكم، أجاب حماد :”أبدا، فنحن من اخترنا زوجاتنا، ولم تبد اعتراضا قط، كانت تحترم اختياراتنا”.

ويفسر حماد تلك العلاقة الوطيدة لشقيقه عبد الإله بأمه، دون أبنائها الآخرين، كونهم غادروا لمتابعة دراستهم بفرنسا، في حين ظل عبد الإله بقربها، ليصبح ظلها وسندها الوحيد، “وكم كانت صدمتها قاسية عندما تم اعتقاله سنة 1981، فليس سهلا أن ترى الأم رفيقها، وسندها يعتقل ليلا، ليغيب عنها شهورا”، يقول حماد مضيفا “فكلنا يعلم أن عبد الإله اعتقل مرتين، وكانت تذهب لزيارته، وهذا ليس بالأمر السهل، أن ترى الأم ابنها وراء القضبان”. ويستدرك حمّاد بنكيران: “صحيح أن علاقة أخي بوالدتي كانت حميمية لكنها لم تكن علاقة سهلة ولا دائما مستقرة، وهذا أمر طبيعي وعادي جدا”.

“مفتاحة امرأة سياسية كانت تتابع ظهور ابنها في التلفزيون والمهرجانات الخطابية، وتصغي جيدا إلى تصريحاته وقفشاته وتعرف اتجاهات مواقفه، ولم تكن تتوانى في انتقاده، فمرة حملت سماعة الهاتف وعاتبته بقوة على موقف، قائلة له: «علاش عطيتي فرصة لخصومك ليهاجموك؟ ما تعطيهمش هذه الفرص».

“هذه هي أمي وأم رئيس الحكومة، بكل اختصار، يقول حماد متأثرا ليضيف: “إن العين تدمع والقلب يحزن ولانقول إلا ما يرضي الله، فإنا لله وإنا إليه راجعون”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

عاجل.. الحكومة تقرر تمديد إغلاق الدار البيضاء 14 يوما إضافيا

قررت الحكومة تمديد فترة العمل بالتدابير التي تم إقرارها يوم 7 شتنبر الجاري، بالدار البيضاء…