انطلق العام 2024 بارتفاع قياسي في درجات حرارة الأرض تجاوز 1,5 درجة مئوية، وما كان حتى وقت قريب مجرد سيناريو محتمل أصبح، بحسب دراستين نشرتا الإثنين في مجلة “نيتشر كلايمت تشينج”، واقعا يدعو للقلق.
وتؤكد الأبحاث أن هذه الدرجة الجديدة من الاحترار ليست مجرد ظاهرة عابرة، بل قد تدخل ضمن اتجاه ممتد على مدى عقود.
ويرى فريقان من العلماء، أحدهما في ألمانيا والنمسا والآخر في كندا، أن تخطي عتبة 1,5 درجة، ولو لعام واحد أو عامين، ينذر باحتمال تجاوزها على المدى الطويل ما لم تتخذ إجراءات عاجلة لخفض الانبعاثات.
يسجل هذا الارتفاع في أعقاب بيانات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، التي أفادت بأن 2024 كان أول عام يتعدى معدل زيادة حرارته 1,5 درجة منذ الفترة المرجعية (1850-1900).
وعلى الرغم من تحذير الأمينة العامة للمنظمة سيليست ساولو من أن مجرد سنة واحدة لا تعني فشل اتفاق باريس، تطرح تساؤلات حول مدى جدية العالم في الحد من تزايد المخاطر المناخية.
قدرة اتفاق باريس
ينص اتفاق باريس (2015) على إبقاء الاحتباس الحراري دون درجتين مئويتين، وبذل الجهود لحصره عند 1,5 درجة. ويحسب هذا المتوسط عادة على مدى عشرين عاما لتخفيف الفروقات السنوية.
وعلى الرغم من أن الاحترار الفعلي يبلغ حاليا نحو 1,3 درجة، يرى العلماء في هاتين الدراستين أن تخطي عتبة 1,5 درجة خلال العام الماضي قد يمثل “جرس إنذار” لبداية فترة طويلة الأمد تفوق هذه الدرجة.
اعتمد الفريق الألماني-النمساوي منهجية دمج بين قياسات ميدانية ونماذج مناخية، وخلص إلى أن تجاوز عتبة ما لسنة واحدة يستمر غالبا لعشرين عاما. إذا صح هذا النموذج، قد نكون دخلنا حقبة جديدة تتطلب تخفيضات طموحة في الانبعاثات، وإلا فإن عالم 1,5 درجة سيغدو واقعا معيشا.
أما الدراسة الثانية في كندا، فحذرت من أنه إذا تواصلت معدلات الحرارة عند 1,5 درجة لأكثر من 18 شهرا متتاليا، فستعتبر بمثابة تجاوز دائم لأهداف اتفاق باريس.
تداعيات خطيرة
وتؤكد الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أن كل عشر درجات إضافية ستتبعها مخاطر أكبر، بما في ذلك موجات حر قاتلة وتدمير النظم البيئية البحرية.
وتعتبر المحافظة على الاحترار عند 1,5 درجة بدلا من درجتين مئويتين حيوية لمنع السيناريوهات المناخية الأشد كارثية.
ومن جانبه، اعتبر وليام ريبل، الأستاذ بجامعة أوريغون، أن العام 2024 لن ينسى كحالة استثنائية، بل كبداية “عصر مناخي جديد تزداد فيه المخاطر” إن لم نتحرك سريعا.
(أ ف ب)