photo-696x546«أنا مواطن صالح، أؤدي كل ضرائبي، في هذا البلد، لكن المصالح الإدارية أدخلتني في دوامتها التي لا تنتهي، لأني طلبت الحصول على تعويضات عدم الشغل، فكل ما طلبته هو أن أعامل كمواطن لا ككلب»، هذا جزء من المرافعة التي كتبها بطل كين لوتش، في فيلمه « أنا، دانيال بلاك » الذي عرض يوم أمس في أسبوع الفيلم الأروبي بالبيضاء والحاصل على السعفة الذهبية في مهرجان كان في دورته الأخيرة، بطل الفيلم دانيال رجل ستيني كان يشتغل في النجارة، فغادر عمله بناء على توصية طبيبه الذي اكتشف أنه يعاني من أزمات قلبية ليضطر دانيال أن يدخل في دوامة المساطر التي تضعها الشركة المكلفة بتدبير ملف الخدمات الاجتماعية ببريطانيا، والتي لا تعرف في تعاملها مع الانسان إلا المساطر والوثائق واستعمال الموقع الالكتروني لتقديم الطلبات وهو الشيء الذي سيعاني منه دانيال الذي لم يسبق له سابق معرفة بجهاز الكومبيوتر.
كين لوتش الذي كان واقعيا في شكله الإخراجي لفيلمه الأخير، اعتمد على زوايا بسيطة في نقله لواقع دانيال الذي ، على الرغم من معاناته مع وضعه الاجتماعي الصعب، انخرط في معاناة أخرى لأم عازبة تحاول الحصول على الرعاية الاجتماعية لها ولابنيها الاثنين التي بدورها ستجد نفسها مضطرة لطلب الاعانة من « بنوك الأغذية » لتغطية حاجيات ابنيها في الأكل والشرب، ليُدخل لوتش دانيال وصديقته في الفقر في وضعية تأزيم بعد أن ارتمت هذه الأخيرة في أيدي وسيطة للدعارة من أجل تغطية مصاريف البيت.
كين لوتش بفيلمه الواقعي، الذي يعد صرخة في وجه لبرلة المجتمع والناس، لم يكلف نفسه كما يفعل الكثير من المخرجين بتوضيف موسيقى للتأثير على مشاهده أو يخدعه بمؤثرات أخرى لجلب تعاطفه مع الشخوص، بل اعتمد فقط على أداء الممثلين الرئسيين (محترفين) وشخوص أخرى (غير محترفة) لاضفاء طابع الواقعية على فيلمه ونجح في ذلك إلى أبعد حد.
ومن جهة أخرى، قام بمحاكمة الليبرالية حتى في شكله الإخراجي الواقعي، والذي ابتعد فيه عن تصوير رمز أو إشارة إشهارية، في احترام كامل وانسجام، بين رسالته المحاكمة للنظام الليبرالي والشكل الإخراجي الذي احترم فيه إنسية المشاهد وخلق جسور حوار حسي بين شخوص الفيلم والمتفرج دون تشويش.
صرخة لوتش بفيلمه « أنا، دانيال بلاك » ضد تجزيء المجتمع البريطاني وخلق هشاشة اجتماعية لطبقة عريضة، هو محاكمة للنظام السياسي الذي اتجه إلى خوصصة واجباته الأصلية اتجاه المواطن ليضعه أمام جشع مؤسسات ائتمانية تتعامل مع الانسان كرقم عليه أن يتتبع مسطرة أوتوماتيكية لا روح ولا احساس لديها بالرجل الذي انتهى بأزمة قلبية أنهت حياته وركضه اتجاه حق اجتماعي ضاع أمام عياء الدولة الديمقراطية.

التعليقات على I, Daniel Blake.. محاكمة كين لوتش لسياسة «التفقير» الليبرالية مغلقة

‫شاهد أيضًا‬

الحموشي يستقبل أسرة الأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني القاصدين الديار المقدسة لأداء فريضة الحج

خصَّ المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي، يومه الثلاثاء 28 م…