لم تكن تتوقع هناء ابنة مدينة تطون، ذات ال 24 عاما، التي أصبحت تلقب بـ”مولات الخمار”، أن تتعقد حياتها أكثر بسبب لحظة جنسية عابرة مع الشخص الخطأ، الذي قام بتصويرها من دون موافقتها، كما تقول، في شريط فيديو مدته لا تتجاوز الدقيقتين، لتكلفها هذه اللحظة حملة من “التشهير”، وسلبها حريتها لشهر كامل، بالإضافة إلى وصمها هي وأطفالها بـ”العار”.

قصة حزينة، ترويها هناء، تحكي معاناة شابة ترعرعت في بيئة محافظة وسط حي “جبل درسة” بتطوان، انقطعت عن الدراسة في سن مبكر، وكانت عنواناً للمعاناة من الإقصاء الاجتماعي والتهميش، فما يعرفه الرأي العام، هو ظهورها في الفيديو “الفضيحة” الذي لا يتجاوز الدقيقتين، للحظة جنسية عابرة، لتتناسل بعدها الحكايات والروايات، لكن الحقيقة أن هناء تعرضت في حياتها القصيرة لعنف مجتمعي كانت من نتائجه طفلين خارج مؤسسة الزواج، ومنبوذة من عائلتها، لتختار البحث عن لقمة العيش من خلال بيع جسدها.

تعرضت هناء لاغتصاب نتج عنه حمل بينما لم تتجاوز 14 عشر عاماً، المغتصب، تقول هناء، كان إبن حيّها “احتجزها واستمر في اغتصابها لأيام”، فكانت ثمرة الحادثة المؤلمة طفلها الأول، بعدها تم نبذها من طرف أسرتها لتخرج إلى عالم “الدعارة”، وخلال هذه التجربة عانت من مختلف أنواع الظلم، وما كان إلا أن وضعت طفلها الثاني.

في  سنة 2015، تعرفت على شاب يقطن بالديار الأوربية، يأتي في زيارات متفرقة إلى تطوان، وظل عند كل زيارة يمارس معها الجنس بمقابل؛ هذا الزبون الذي سيتسبب فيما بعد في محنتها. قام بتصويرها في غفلة منها ووثق لحظاته الجنسية معها، لكنها تنفي بشكل نهائي أنها كانت لتقبل أن يتم تصويرها وما قام به هذا الشخص هدم حياتها.

بعد إنتشار الفيديو على تطبيق “الواتساب”، وصل الخبر لعائلتها وجيرانها، فلكم أن تتخيلوا حجم “العار” في بيئة محافظة، عاشت خلال هذه الأيام هناء حالة من الخوف والترقب، لم تكن تتوقع أن تتطور حياتها إلى هذا الحد من الألم، ظلّت تُراقب صورها وهي تتداول على مواقع التواصل لاجتماعي، والجميع ينهش “جسدها”، وحدها صديقتها وجارتها ووالدتها كنّ السند لها في المحنة.

ولم تتوقف الأمور عند هذا الحدّ، اعتقلت هناء من طرف الشرطة، ليتم البحث معها بخصوص الفيديو من طرف النيابة العامة لتقررّ بعد ذلك متابعتها في حالة اعتقال يوم 7 يناير، والحكم عليها من طرف القضاء بشهر حبسٍ نافذٍ وغرامة مالية قدرها 500 درهم.

في السجن لم تسلم هناء من المضايقات، بعض السجينات كِلْن لها السب والشتم، واحدة قالت لها في أحد الأيام: “أنا بعدا ماجابونيش حيت وجهي بان في فيديو جنسي”.. حالتها النفسية تدهورت بشكل كبير، ظلت تبكي باستمرار وهي تفكر في الخارج، وحجم الفضيحة التي تنتظرها و”العار” الذي أصبح يلاحقها وأطفالها.

وصلت الأمور إلى طفليها الصغيرين أكبرهم بلغ العاشرة، الصغيرين لم يستطيعا متابعة الدراسة لحجم “الفضيحة” كانا يتعرضان لمضايقات من طرف زملائهما في الدراسة، لقد تحولت حياة هناء وأسرتها إلى جحيم حقيقي وسط مجتمعٍ “لا يرحم”.

وخلال مرحلة السجن لم تتلق هناء أي زيارة من المناضلات “النسائيات” أو من “يدافعن عن حقوق النساء”، ولا حتى جمعية ولا منظمة، ظلت وحيدة في سجنها تنتظر خروجها إلى المجتمع الكبير الذي تخيلته أنه جحيم ينتظرها، حتى وصل يوم الخروج، قبله بيوم واحد زارتها محامية تنتمي لحركة “خارجات عن القانون”، المدافعات عن الحقوق الفردية، وبعضهن تواصلن مع والدتها ونظمن حفلاً صغيراً لإستقبالها.

وتقول الحقوقية كريمة نادر، إنها وأعضاء “الخارجات عن القانون” تبنين ملفها وقمن بتنظين مبادرة استقبالها لكي لا تخرج من السجن وتجد نفسها وحدها، “قمنا باستقبالها لتطمئن أن هناك من يدعمها ويتضامن معها”.. وسنحاول أن نساعدها في القادم من الأيام “.

خرجت هناء من السجن المحلي بتطوان “الصومال”، ووصلت إلى منزل صديقة لها بحي “جبل درسة”، أطفالها قابلوا الخارجات عن القانون اللواتي سبقنها إلى المنزل وهما يرددان ببراءة : “هاهي ماما غادي تجي دابا” ، بعدها بلحظات حلّت هناء وهي ترتدي الخمار مغطاة من رأسها حتى قدميها، لتنطلق موجة من العناق والبكاء، صديقتها ووالدتها يبكيان بحرقة، والأطفال يعانقان أمهما ببراءة.

رفضت الشابة أن نلتقط ولو صورة لها ولا الحديث إلى الصحافة، ونابت عنها صديقتها التي اعتذرت وهي تقول “دعوها تستريح لا تريد أن تظهر للصحافة يكفيها ما تعرضت له”، بينما هي ظلت تردّد: “أنا مظلومة أرغب في إنصافي لأنني ضحية.. أريد حياةً جديدة لي ولأطفالي”.

ووجهت حركة “الخارجات عن القانون” نداءً إلى الجمعيات والتنظيمات الحقوقية والنسائية لدعم فتاة تطوان، هناء، بعد خروجها من السجن، ومواكبتها ودعمها من أجل أن تبدأ حياتها وتتجاوز محنتها، خصوصاً أنها تعيش وضعية اجتماعية واقتصادية صعبة بالإضافة إلى نظرة المجتمع لها ولأطفالها.

فيديو تصريح والدة “فتاة تطوان”

فيديو كريمة نادر عن “الخارجات عن القانون”

التعليقات على “الأول” ينشر القصة الكاملة لـ”فتاة تطوان”.. تعرضت للإغتصاب صغيرة وأصبحت أمّا عازبة لطفلين وهذه تفاصيل علاقتها بالشخص الذي صورها وهي تمارس معه الجنس مغلقة

‫شاهد أيضًا‬

في الذكرى الثانية لإنطلاقه.. “حراك الجزائر” يرفع الورقة الحمراء ضد العسكر: “نحن لسنا هنا للاحتفال وإنما للمطالبة برحيلكم”

لم تخمد نار الحراك الجزائري كما راهن النظام  في الجارة الشارقية مع انتشار جائحة “كور…