تفجرت خلال الآونة الأخيرة في مدينة مراكش، العديد من قضايا الفساد المالي والرشوة التي أطاحت بمسؤولين بارزين من مختلف الدرجات، بعضهم حوكم بالسجن النافذ، في حين مازالت العدالة لم تقل بعد كلمتها في حق آخرين.

قائمة المسؤولين المتورطين في هذا النوع من الجرائم، تعززت قبل يومين بمستشار برلماني ورئيس جماعة “واحة سيدي إبراهيم” عن حزب الأصالة والمعاصرة، الذي ضبط متلبسا بتلقي رشوة بقيمة 110000 درهم، وذلك بموجب شكاية وضعها ضده أحد المهاجرين المغاربة بدولة السويد، يقول فيها إن الرئيس الموقوف على ذمة البحث، طالبه برشوة نظير تمكينه من رخصة البناء.

وقبْل المستشار البرلماني المذكور، ألقت الشرطة القضائية القبض على رئيس قسم الشؤون الاقتصادية بولاية مراكش، متلبسا بدوره بحيازة رشوة بملايين السنتيمات من أحد رجال الأعمال، قبل أن تصدر محكمة الاستئناف، أمس الأربعاء، حكمها في ملفه. حيث أدانته استئنافية مراكش بـ6 سنوات سجنا نافذا وبتعويض مالي قدره 500 ألف درهم، علاوة على درهم رمزي لفائدة جمعية “ترانسبارني المغرب”، بتهمة تلقي 120 ألف درهم رشوة، مقابل تسهيل تمكين مؤسسة فندقية من رخصة.

ملف آخر لا يقل حجما عن القضيتين سالفتا الذكر وإن مازال يراوح مكانه ويعرف توالي التأجيلات. ويتعلق الأمر بمدير الوكالة الحضرية ومن معه، المحالون بدورهم على أنظار الغرفة الجنائية الابتدائية لجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بمراكش، بتهمة الحصول على رشوة بمليار سنتيم مقابل تسهيل بناء أحد المستثمرين العقاريين عمارة بالحي الشتوي بمقاطعة “جليز”.

وتعليقا على هذا الموضوع، يرى عضو المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عمر أربيب، أن سقوط هؤلاء المسؤولين “عربون” على الفساد الكبير المستشري في عدد غير محصور من الإدارات والمؤسسات المنتخبة بعاصمة النخيل.

الحقوقي أربيب المتابع لتفاصيل هذه الملفات، تحدث في تصريح لموقع “الأول”، عن نجاعة الرقم الأخضر الذي وضعته رئاسة النيابة العامة للتبليغ عن الرشوة، لافتا إلى أن المعطيات المتوفرة تشير إلى تصدر مدينة مراكش المرتبة الأولى في التبيلغ عن هذه الجريمة.

المصدر ذاته، ذكر ضمن تصريحه أن مدير الوكالة الحضرية “تجاوز الرشوة إلى تبييض الأموال”، في حين وصف رئيس القسم الاقتصادي والاجتماعي بولاية مراكش، بـ”الأخطبوط” إثر استحواذه على صلاحيات واسعة راكمها بعدما أمضى فترة طويلة في هذا المنصب، متابعا بالقول: “لقد أصبح هو الآمر الناهي في أغلب القضايا، إلى درجة أنه رفض منصب كاتب عام لعمالة الخميسات، ليبقى متشبتا بمنصبه بمراكش حتى بعد التقاعد”.

عضو فرع المنارة مراكش للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عدد تداعيات المسؤولية التي تحملها الموظف الولائي سالف الذكر، وصرح بأنه هو من يقف وراء تشكل مافيا خطيرة بقطاع الطاكسيات التي عمقت الريع ودهست على المهنيين وأشعلت لهيب الأسعار، ناهيك عن مسؤوليته في تسريح وطرد العديد من العمال بصفته مشرفا على اللجنة الإقليمية لفض نزاعات الشغل، إضافة إلى إشرافه على منح التصنيفات للفنادق والمطاعم”.

التعليقات على هل تحولت مراكش إلى عاصمة للفساد المالي؟.. سقوط رئيس جماعة ورئيس قسم في الولاية ومدير الوكالة الحضرية مجرد “الشجرة التي تخفي الغابة” مغلقة

‫شاهد أيضًا‬

جماعة “السعادة” بمراكش تتحول إلى مقبرة لمشاريع بـ716 مليون درهم

تحولت جماعة السعادة الكائنة بمدينة مراكش، إلى مقبرة للمشاريع، في ظل فشل البرامج التنموية ا…