قررت المحكمة الجزرية بعين السبع مساء أمس الإثنين، تمتيع الشابة ليلى المتهمة بالمشاركة في الخيانة الزوجية والفساد بالإضافة إلى التهديد بالتشهير بغرض الابتزاز، بالسراح المؤقت، في قضية استأثرت بتتبع كبير من طرف الرأي العام الوطني بالنظر إلى صفات أطرافها المتنازعة وكذا طريقة نسج وقائعها.

ولم تكن صاحبة الشكاية سوى المحامية، فاطمة الزهراء الإبراهيمي، زوجة المحامي محمد الطاهري، الذي ربط علاقة حميمية بالشابة ليلى تطورت إلى “خطبة” ثم إلى معاشرة جنسية اعتيادية نتج عنها حمل؛ المحامية، استغلت ثغرات القانون الجنائي للإيقاع بليلى، حيث عمدت إلى وضع شكاية لدى السلطات تتهم زوجها وخطيبته بالخيانة الزوجية بعدها قامت بالتنازل لصالح زوجها لتجنبه الاعتقال.

في بداية الأمر وحسب ما صرحت به ليلى لدى الشرطة، فإن الزوجة كانت تعرف حقيقة العلاقة التي تجمع زوجها المحامي والشابة ليلى، وهو ما لا تنكره المحامية بل أكدته في العديد من المرات سواء أمام الشرطة أو وسائل الإعلام، وذلك عندما تواصلت معها وأخبرتها بأنها زوجة المحامي وعليها الابتعاد عنه، عندها تقول ليلى أنها قطعت الاتصال به، بل سافرت إلى تركيا لعدم التواصل  معه نهائياً، حتى تدخلت شقيقته وحققت طلبها في “الخطبة” الموثقة بالصور.

وبعد أن نتج الحمل، وولدت ليلى رضيعتها، “نور”، على إثر المعاشرة الزوجية التي كانت تربطها بالمحامي، تغير تعامل هذا الأخير معها، وأصبح يتهرب منها، وبدأ يرسل لها حوالات مالية عن بعد، وهي نفس الحوالات التي يقول، حسب تصريحاته، أنه كان يرسلها لها تحت ضغط الابتزاز، لأنها كانت تهدده بإرسال صور مثيرة تجمعهما معاً، إلى زوجته.

ولأنه رفض الاعتراف بالمولودة، حسب رواية ليلى، كما رفض وتهرب من توثيق الزواج بعد الخطبة، تدخلت العائلة عن طريق شقيقة ليلى التي تدعى كريمة، حاولت هذه الأخيرة التواصل مع الزوجة المحامية لتجد حلاً ينهي الخلاف ولا تضيع حقوق الرضيعة ويتم الاعتراف بها من طرف الزوج، لكن المحامية لم “تستسغ الأمر”، وأظهرت عدم اهتمامها بما اعتبرتها مجرد إدعاءات وطالبت شقيقة ليلى بتقديم دلائل، وإن كانت تملك صوراً تؤكد كلامها.

وذلك ما كان على الفور، حسبب ماصرحت به ليلى، تكلفت شقيقتها بإرسال الصور التي تجمع ليلى بالمحامي، عبر تطبيق “الواتساب”، ثم انقطع الاتصال حتى تم اعتقال ليلى وشقيقتها بأحد مقاهي الحي الحسني بالدار البيضاء.

لم تنتظر المحامية كثيراً، لتتصل بليلى وشقيقتها لتطلب لقاءهما، وبدورهما لم يترددا في القبول، وضرب الثلاثة موعداً بإحدى مقاهي الحي الحسني بالدار البيضاء، لكن ما لم تكن تعلمه ليلى وشقيقتها، هو أن المحامية وضعت شكاية تتهم ليلى بالمشاركة في الخيانة الزوجية، والابتزاز عن طريق التهديد بالتشهير، ونصبت لهما كميناً مع رجال الشرطة على أساس أن اللقاء جاء لتسوية الموضوع والاستجابة لطلباتهما، وبالتالي القبض عليهما في حالة تلبس، ومباشرة بعد ذلك تقدمت بالتنازل لصالح زوجها “ضحية الابتزاز “، لتسقط متابعته بالخيانة الزوجية مستغلةً ما يتيحه القانون الجنائي لصالح الزوج على حساب المرأة في مثل هذه القضايا.

الرواية الثانية للحكاية، هي التي يرويها الزوج، يقول أنه التقى ليلى في مراكش عكس تصريحات هذه الأخيرة التي أكدت أن لقائهما كان في “عين الدياب” بالدار البيضاء، وقال المحامي أنها قدمت نفسها بإسم زينب، وتوسطت له في إيجاد شقة ليبيت فيها، بعدها اقترحت عليه أن يسهر معها برفقة أصدقائها، وكان أول يوم يشرب فيه الخمر،حسب تصريحاته دائماً، بل إنها قامت بتصويره في أوضاع مخلة ومثيرة، لكنه لم يمارس معها الجنس تلك اليلة.

ويروي المحامي تفاصيل ابتزازه بواسطة الصور التي قال إن ليلى هي من التقطتها له، التي كان يعرفها بإسم زينب، وبخصوص صور الخطبة، يقول أن الحفل كان عيد ميلادها حضره بضغط منها، وقد أخبر زوجته بعد ان تكرر الإبتزاز، والتهديد بإرسال الصور إليها، ولكن عندما تطور الأمر  إلى التهديد بالتشهير، وكذلك المولودة الجديدة التي يرفض الإعتراف بها، وضعت زوجته شكاية لإنهاء الأمر.

وبالرغم من أن  الزوج في هذه الحالة، يظهر جلياً أنه متورط في الخيانة الزوجية كما جاء في شكاية زوجته التي تتطابق معها تصريحاته، فقد تم الإفراج عنه، بمجرد تقديم زوجته للتنازل، في حين تم الاحتفاظ بالطرف الأخر في السجن، لأن القانون الجنائي  يعطيه هذا الحق ويمنعه عن الطرف الثاني.

إشكال قانوني ثاني تطرحه هذه القضية، وهو المتعلق بتأكيد الزواج بين ليلى والمحامي، وهل الزواج لا يعد قائماً إذا لم يتم توثيقه، أم أن هناك إجتهادات قضائية أخرى، تجعله قائماً بالرغم من  عدم توثيقه؟؛ وبالعودة إلى بعض الإجتهادات القضائية نجد حكماً صادراً بتاريخ 1991/1/24، قرار جنحي رقم 690، قضية رقم 89/834/1944، والذي جاء فيه: إن عدم إبرام عقد الزواج لا يعد سبباً لإعتبار العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة فساداً.

ويتابع نص القرار: “مادام الظنين يعاشر الظنينة معاشرة الأزواج حيث إنه تقدم لخطبتها وأقام حفل زفاف، وما دامت الظنينة تعتبر نفسها زوجة شرعية له خصوصاً وأنه كان يعولها وقد إكترى لها بيت الزوجية، فيإن جريمة الفساد غير قائمة”.

ويتطابق النص مع وقائع القضية، والرواية التي تقدمها ليلى، حيث أنها تؤكد حفل الخطبة، ولها صورة توثق ذلك، كما أن المحامي اكترى لها شقة وكان يدفع لها إيجارها، ويرسل لها حوالات ويمدها بمبالغ مالية، والتي تم تكييفها من قبل المحامية على أساس أنها مبالغ قدمها تحت ضغط الإبتزاز، وآخر عنصر حسب النص أعلاه وهي أن ليلى تقول أنها كانت تعتبر نفسها زوجةً للمحامي، وهو من أطلق على مولودتهما إسم “نور” واشترى الخروف الذي ذبح في حفل عقيقة المولودة.

التعليقات على هكذا استغلت المحامية ثغرات القانون للزجّ بالشابة ليلى في السجن.. اجتهاد قضائي سابق يؤكد أن عدم إبرام عقد الزواج لا يعد سبباً لإعتبار العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة فساداً مغلقة

‫شاهد أيضًا‬

ملف “التعاقد” يصل إلى النفق المسدود.. أمزازي يُلغي الحوار مع النقابات و”الأساتذة المتعاقدون” يعتصمون في الرباط

في تصعيد خطير، علقت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي الحوار الذي كان …