مؤخذات بالجملة أفصحت عنها عائلات معتقلي “حراك الريف” بخصوص أول تقرير رسمي صادر عن أحمد شوقي بنيوب، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، المعنون ب”أحداث الحسيمة وحماية حقوق الإنسان”، الذي أثارت مضامينه جدلا واسعا وفجرت غضبا في صفوف بعض الهيئات الحقوقية.

عائلات معتقلي “حراك الريف” عدّدت نواقص التقرير المذكور، معتبرة في بيان أصدرته “ثافرا” توصل “الأول” بنسخة منه، أنه “منحاز ومنتصر بشكل مطلق وأعمى للرواية الرسمية”، قبل أن تصفه ب”المتناقض”.

ومن جملة ما سجله المصدر من نواقص، منهجية التقرير؛ التي قال البيان إنها “تشكو من خلل بنيوي يتمثل في التناقض بين ما ورد في القسم الأول (وقائع ومعطيات نوعية) والقسم الثاني (محاكمة الدار البيضاء وضمانات المحاكمة العادلة) والقسم الثالث (أعمال وجهود السلطة والمؤسسات الدستورية) وبين ما جاء في القسم السادس (استنتاجات وتوصيات)”.

وأكد بيان “ثافرا” أن تقرير شوقي بنيوب، يفتقد ل”المنهجية الدقيقة لإعداد التقارير حول الأحداث الاجتماعية: الجرد الموضوعي لسياق وكرونولوجيا الأحداث، رصد الخروقات، الملاحظات، التوصيات؛ بالإضافة إلى أن مصادر الوثيقة ثانوية وغير موثوق بها”، “فخلال الأحداث الاجتماعية يهم أساسا الرصد الميداني والمتابعة واللقاءات المباشرة وزيارة مواقع الأحداث والمتدخلين المباشرين، حتى يكون مصدر المعلومة ذا مصداقية ومتنوعا”. يوضح البيان.

ووفق “ثافرا”، فإن “أشنع عيوب التقرير تتمثل في انتقائيته للوقائع والمعطيات، وتوظيفها لترسيخ منظور السلطة وتشويه الحراك والمساس بقيمة وكرامة نشطائه وسلمية حراكهم”، مشددة على أنه “تجنب الحديث عن حَراك الريف، وحاول تبرير ذلك بمسوغات أكاديمية متهافتة تجعل من حراك الريف حدثا عرضيّا شأنه شأن باقي الاحتجاجات العادية. والحال أن ما حدث ويحدث بالريف، حَراك مجتمعي هوياتي يعبر بحق عن حركية اجتماعية عابرة بعمقها للمناطقية وللفئات والطبقات الاجتماعية”.

الجمعية سالفة الذكر تساءلت: “إذا كان حراك الريف قاده شباب بدون مستوى، هم ضحايا الهدر المدرسي وذوي المهن الرثة والعاطلين عن العمل، فلماذا زلزل البلاد بأسرها “واحتضنته الأمة المغربية، على مستوى الدولة والمجتمع”؟ ولماذا كل هذه الضجة حوله؟ ولماذا هذا التقرير أصلا؟ وما الداعي لتوصياته “التاريخية”؟ وإذا كانت الدولة قد احتضنت حراك الريف، فلماذا نهجت المقاربة الأمنية في التعامل معه؟”.

وعادت الجمعية المتحدثة باسم عائلات نشطاء “حراك الريف” مذكرة بالأحداث التي مر منها هذا الأخير موردة أن “الأجهزة الأمنية عملت على مراقبة النشطاء ومنع احتجاجاتهم السلمية منذ بداية الحراك، فعمدت إلى فض اعتصام جزئي بالساحة الكبرى ليلة 4 يناير 2017 باستعمال القوة المفرطة، أعقبه محاصرة تلك الساحة وغيرها، بتواطؤ مكشوف بين السلطات المحلية والمجلس البلدي وبعض الجمعيات الانتهازية بالمدينة. ومنذ بداية الحراك خضع الريف”، وذكرت أنه “بتاريخ 2016/12/1، صدر قرار من الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بالرباط للتنصت على عدد من الأشخاص، وبالنظر لتوقيت تاريخ القرار يمكن لنا أن نستنتج بأن الدولة كانت تترصد المواطنين بشكل استباقي وبنية مبيتة، حتى قبل أن تتضح معالم الحراك”.

وخلصت العائلات إلى أن تقرير المندوب الوزاري فشل “في صياغة الإشكالية التي أثارها حراك الريف واكتفى باجترار حرفي لسؤالي عبد الكبير طبيح محامي الطرف المدني، نوردهما حرفيا: هل يعقل أن يستمر الوضع في الحسيمة، خارج كل الضوابط القانونية لما يزيد على 7 أشهر؟، وهل من المعقول أن تصبح الحسيمة خارج كل رقابة أمنية وغيرها تقوم بها الدولة؟”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

دفاع المشتكيات يطالب بوعشرين بمليار و300 مليون “تعويضا عن الأضرار”

رغم تأكيده أن “أي تعويض مادي لن يجبر ضرر المطالبات بالحق المدني” اللاتي ينوب ع…