حذرت  الجمعية المغربية لحماية المال العام  أسمته “مخاطر امتداد الفساد و الرشوة و نهب المال العام و  الإفلات من العقاب على مستقبل البلاد”.

وحمل مكتب الجمعية في بيان له، اليوم الأحد، 16 يونيو، الحكومة مسؤولية ما وصفه بـ”التعاطي السلبي مع ملفات الفساد و نهب المال العام  التي تعرفها القطاعات الحكومية و غير الحكومية ، و خاصة منها تلك التي صدرت بشأنها تقارير رسمية تثبت وجود اختلالات مالية ذات طبيعة جنائية والتي لم تتم احالتها على القضاء  من اجل محاكمة المتورطين في تلك الجرائم في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة التي أقرها دستور 2011″.

واعتبر حماة المال العام  أن كلفة الفساد و الرشوة في المغرب  “أصبحت تشكل تهديداً مباشرا لأية تنمية  مستدامة و تجعل الاقتصاد المغربي غير قادر على  المنافسة على المستوى القاري و الدولي” ، لأن مخاطر  الفساد حسب ذات المصدر “هي من أبرز المعيقات التي تحول دون  تحقيق الأهداف التنموية ، بل تساهم في تفشي الغش و توالد الجريمة المنظمة و الانحراف ,مما جعل المغرب يتراجع ب 19  مركزا بالنسبة لمؤشر السلام و الأمن”.

وسجل مكتب الجمعية بأن ” مظاهر  الفساد و نهب المال العام و الرشوة  و الريع و نهب الثروات و الإفلات من العقاب   أصبحت تشكل السمة البارزة على حساب مبادئ تخليق الحياة العامة والنزاهة  و الشفافية و الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة ، وهو ما يتسبب في الأزمات الاجتماعية والاقتصادية  التي تعرفها البلاد” حسب بيان الجمعية .

كما سجل المكتب بأن” فشل المشروع التنموي  له ارتباط جدلي بالتطبيع مع الفساد و الإفلات من العقاب و  التهرب الضريبي و تهريب الأموال و غياب الشفافية و ربط المسؤولية بالمحاسبة”.

وحذرت الجمعية مما ” يحدق  بالبلاد من مخاطر “على مستوى التنمية المستدامة و على  مستوى تقدم البلاد و كذلك بالنسبة لأي بناء ديمقراطي حقيقي  بفعل تفشي مظاهر الفساد بجميع أشكاله و تجلياته، مما يزيد من تعميق الأزمة على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي  والتراجع على مؤشرات التنمية و الشفافية و الحكامة التي تضع المغرب في مؤخرة الترتيب “.

واعتبر الجمعية في بيانها  بأن العجز الحكومي في التصدي للفساد و المفسدين و ناهبي المال العام هو ” السبب الرئيس في التراجعات  الخطيرة على مستوى الخدمات الاجتماعية وعلى مستوى التعليم و الصحة و البيئة، مما أصبح يهدد المغرب في استقلاله الاقتصادي  وفي استقراره الاجتماعي ويجعله ينصاع لإملاءات صندوق النقد الدولي ولوبيات الفساد ونهب المال العام”، كما اعتبر أن تصريحات الحكومة  فيما يتعلق بمحاربة الفساد هي” مجرد هروب إلى الأمام من تحمل المسؤولية عما يعرفه المغرب من تراجعات مستمرة على مستوى مؤشر التنمية ومكافحة  الفساد و لرشوة ، نتيجة غياب المسائلة و ربط المسؤولية بالمحاسبة و سوء الحكامة في تدبير الشأن العام للبلاد ، الشيء الذي تسبب في أضرار كبيرة للمجتمع المغربي   على مستوى التعليم و الصحة و الشغل و جعل البلاد يدفع الثمن غاليا على جميع المستويات السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية و الحقوقي و ارتفاع منسوب الغضب الشعبي و الاحتجاجات  القطاعية”، يضيف البيان.

وسجل” حماة المال العام”.، “بكل أسف  ما تعرفه ملفات الفساد و نهب المال العام  المعروضة على القضاء من بطء و من تماطل و من  احكام مجانبة للصواب ، مما ساعد على تنامي مظاهر  الفساد و نهب المال العام و الرشوة و تأزم الوضع الاجتماعي  و إحباط كل المساعي الرامية إلى تحقيق ديمقراطية حقة تخرج اللاد من دائرة التخلف “.

وطالبت كل الجهات المعنية و خاصة جهاز القضاء بـ” تحمل مسؤوليته للتصدي للفساد و القطع مع الإفلات من العقاب ، و بتسريع وثيرة البحث التمهيدي و كل الإجراءات القضائية بخصوص الفساد المالي و فتح تحقيق سريع في بعض الأحكام  الصادرة في هذا المجال و المخالفة للقانون تحقيقا للعدالة و الإنصاف”.

كما اعتبرت  بأن المرحلة الراهنة  اصبحت”تتطلب من كل القوى السياسية  التقدمية و المركزيات النقابية و الجمعيات الحقوقية  و جمعيات المجتمع المدني الجادة “التصدي الجماعي لمخاطر الفساد و نهب المال العام و الرشوة و اقتصاد الريع و الإفلات من العقاب ، لأن  أي خلاص من هذه المخاطر لن يتحقق إلا بتوحيد صفوف الشعب المغربي كله و قواه الحية”

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

بعد رفع أطول اعتصام في تاريخ المغرب الحديث.. السلطات تهدم ما تبقى من معتصم “ألبان”

قامت السلطات المحلية بجماعة إميضر، التابعة لإقليم تنغير، بهدم ما تبقى من معتصم حركة “…