فجّرت قضية اعتقال مالك “أخبار اليوم” وموقع “اليوم24″، توفيق بوعشرين، المدان ابتدائيا من طرف محكمة الاستئناف بالدار البيضاء ب12 سنة سجنا نافذا بتهم أبرزها “الاتجار بالبشر” و”الاغتصاب”، مواجهات ساخنة بين محاميي المغرب، متسببة في صراع حامي الوطيس تسربت بعض تفاصيله خارج القاعة التي احتضنت، ليلة أمس السبت 20 أبريل الجاري، أشغال اجتماع لجنة الحقوق والحريات التي عهد إلى أعضائها مهمة صياغة البيان الختامي للمؤتمر الوطني لجمعية هيئات المحامين بالمغرب الذي انعقد على مدار ثلاثة أيام بالعاصمة العلمية للمملكة، فاس.

وعلم موقع “الأول” من مصدر موثوق أن جلسة لجنة الحقوق والحريات، التي انعقدت إلى حدود ساعات متأخرة من ليلة السبت-الأحد بعيدا عن أعين الصحفيين الذين ظلوا مرابطين أمام القاعة التي احتضنت أشغالها، وسمها نقاش صاخب وحاد خلال مرحلة التداول في القضايا التي سيسلط عليها الضوء في البيان الختامي للمؤتمر كي يتخذ بشأنها موقفا، وذلك إثر مطالبة المحامي محمد أغناج وآخرين بضرورة الإشارة في البيان الختامي إلى قضية توفيق بوعشرين، عبر تسجيل موقف تضامني معه، وهو الاقتراح الذي ووجه بممانعة قوية من لدن بعض المحامين، في طليعتهم جواد بنجلون التويمي وعبد الفتاح زهراش، عن هيئة دفاع المشتكيات في ملف بوعشرين، اللذان عارضا هذا التوجه ودافعا في اتجاه البقاء على مسافة من هذه القضية، سيما وأنها لازالت رائجة أمام القضاء في درجته الثانية، في وقت قال فيه محامين آخرين إن من شأن إصدار موقف بهذا الخصوص أن يتسبب في الدخول مع النيابة العامة في صراع مجاني وقد يخلق إحراجا لهيئات المحامين هي في غنى عنه. على حد تعبير مصدرنا.

وبحسب ما أسر به مصدر، غير راغب في الكشف عن هويته للعموم، حضر هذا الاجتماع متحدثا ل”الأول”، فإن الأمور وصلت بين أصحاب البذلة السوداء حد تبادل الاتهامات والنعوت فيما بينهم، الأكثر من ذلك، يضيف، المتحدث، “حاد النقاش في إحدى لحظاته عن الصواب حيث فقدت إحدى المحاميات أعصابها بشكل غير متوقع قائلة أمام اندهاش الجميع (والله حتى غتطيح شي روح هنا)”.

مصادر متطابقة لفتت إلى أن نقاشات من هذا القبيل ليست وليدة اليوم، مشددا على أن أبرز لجنة بجمعية هيئات المحامين، تعرف أشغال اجتماعها صخبا ونقاشا حادا أثناء صياغة توصياتها في المؤتمرات التي تعقدها  هي لجنة الحقوق والحريات، وذلك لأسباب مرتبطة ب”النضال الحقوقي والسياسي المرتبط بدوره بالصراع حول السلطة”. توضح مصادرنا.

وإذا كانت قضية توفيق بوعشرين قد شقّت صفوف المحامين سواء بين أروقة محكمة الاستئناف بالدار البيضاء أو أمام وسائل الإعلام، الإلكترونية منها خصوصا، أو خلال اجتماع هيئاتهم؛ فإن ملف معتقلي الحركات الاجتماعية ألّف بين قلوب أصحاب البذلة السوداء، إذ أجمعوا جلهم خلال ديباجة البيان الختامي لمؤتمرهم العام في نسخته الثلاثين، على مشروعية وعدالة قضية معتقلي “حراك الريف” وزاكورة وجرادة مبدين تضامنهم معهم ومع عائلاتهم.

في هذا الصدد، دعا المؤتمر العام الثلاثون لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، إلى تحقيق انفراج سياسي في جميع الملفات والقضايا المرتبطة بمختلف الاحتجاجات الشعبية من أجل تمتين الجبهة الداخلية، وطالب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، في ختام أعمالها المنعقدة على مدى ثلاثة أيام بفاس، بتأسيس لجنة يعهد إليها مهمة التحقيق في الخروقات التي شابت محاكمات نشطاء الريف وجرادة وزاكورة وغيرهم من معتقلي الحركات الاحتجاجية ورصد باقي المحاكمات و تتبعها، مسجلا أن هذه المحاكمات شابتها عدة خروقات مسّت ضمانات المحاكمة العادلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

تقرير دولي يصنف المغرب أسوء نظام في مجال الرعاية الصحية ووزارة الصحة تعتبره فاقدا للمصداقية

قالت وزارة الصحة إن التقرير الصادر عن أحد المواقع الإلكترونية، الذي صنف منظومة الرعاية الص…