أستاذة تصرخ: حوكمت بمحضر مزوَّر.. الحموشي اعترف.. والقضاء لم ينصفني

 بعدما كان موقع “الأول” قد أثار خلال السنة الماضية قضية أستاذة بمدينة القنيطرة اسمها “سميرة. ر” أدينت من طرف المحكمة الابتدائية بالقنيطرة، بناء على محضر لمصلحة شرطة حوادث السير بنفس المدينة، تم إنجازه وتوقيعه من طرف الضابط “عبد الفتاح. ب”، ومفتش الشرطة “أحمد. كـ”، تقول الأستاذة إنه ” محضر مزور” وأنها قدمت وثائق من ضمنها وثيقة يشهد فيها رئيس جماعة القنيطرة، بناء على محضر مصلحة التشوير الطرقي التابع له، أنه يتضمنُ “وقائع مخالفة للواقع” ومع ذلك “صدر حكم ابتدائي يدينني على شيء لم أقترفه أساسا، وهو المرور في الاتجاه الممنوع، والتسبب في حادثة سير مع دراجة نارية”، تقول الأستاذة في تصريحها لـ”الأول”.

وتتابع أن “منطوق الحكم يقول: “حيث أنه بدراسة ظروف وقوع الحادث والاطلاع على الرسم البياني المرفق بمحضر الضابطة القضائية يتبين أن الاصطدام كان بسبب الأخطاء المرتكبة من طرف كل من الظنينة المتمثلة في سيرها في الاتجاه الممنوع مما ارتأت معه المحكمة تحميلها  كامل مسؤولية الحادثة”، وهو ما أدى إلى إدانتي بعقوبات ظالمة لا معنى لها، وعليه فإذا أزيح شرط السير في الاتجاه الممنوع يسقط التعليل الذي يستند إليه الحكم”.

مضيفة: “الواقع أنه بالإضافة إلى التزوير الذي شاب المحضر، والذي قدمت عنه حججا على الظلم الذي أصابني من جراء تلاعب الضابط والمفتش ومعهما والد مستعمل الدراجة النارية الذي يتم تقديمه بهتانا بأنه ضحية، فإن القضية شابتها الكثير من الشبهات تستدعي التساؤل والتمحيص وإعادة النظر فيها، لأن هناك أكثر من متواطئ تآمر علي مما يشي بأن ثمة رائحة فساد أكثر مما هو مجرد أخطاء مهنية، فقد قدمت للمحكمة وثيقة رسمية كشهادة إثبات على تزوير الحقائق وزيفها، لكن المحكمة رفضت حتى أخذها بعين الاعتبار، علما أن المذكرة الجوابية التي تقدم بها محامي شركة التأمين مرفقة بشهادة رئيس جماعة القنيطرة تنسف المحضر من أساسه، ثم إن النيابة العامة التي كان من المفروض أن تقوم بما يجب القيام به منذ البداية قررت حفظ شكايتي المسجلة تحت رقم: 4277ع 16/3، إذ يقول جواب الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف أنه تقرر حفظ الشكاية “إلى حين صدور قرار نهائي في الموضوع، وبإمكانكم بسط أوجه دفاعكم أمام الغرفة الاستئنافية”.

“الآن والقضية أشرفت على البت أمام الغرفة الاستئنافية- تقول الأستاذة  سميرة. ر”- ها أنا أنتظر ماذا سيفعل الوكيل العام، علما بأن الإدارة العامة للأمن الوطني وبعد فتحها تحقيقا في الموضوع، أشارت في بيان لها عممته على الصحافة بعد المقال الذي نشر بموقع “الأول”، بأنها لاحظت مجموعة من الخروقات والاختلالات، وعلى ضوء ذلك اعترف المدير العام للأمن الوطني، السيد عبد اللطيف الحموشي، بزيف المعطيات المثبتة في محضر الشرطة، وأوقف الضابط والمفتش اللذين قاما بتحريره، وهما بطلا هذه الحكاية وقد تم ذكر اسميهما سالفا، وأصدر قرارا يقضي بفتح ملف تأديبي في حقهما لأنهما ارتكبا تجاوزات وإخلالات بواجبهما ومسؤوليتهما المهنية أثناء معاينة الحادثة ونقل الوقائع بدقة، حسب البحث الإداري الذي باشرته المفتشية العامة للأمن الوطني.. إلا أنه لحدود الآن لم تأمر لا الإدارة العامة للأمن الوطني ولا النيابة العامة، بإلغاء المحضر الذي اعترفت الإدارة العامة للأمن الوطني ببطلان المعطيات التي يتضمنها”.

وتتابع الأستاذة “سميرة. ر” قائلة: “واليوم ونحن على مشارف بداية جلسات الاستئناف انتظر من الإدارة العامة للأمن الوطني ممثلة في مديرها العام، الذي عُيِّنَ من طرف ملك البلاد، أن يعمل على القضاء على الفساد، وأن يأمر بتحرير محضر جديد وفقا لما توصل إليه التحقيق الذي باشرته المفتشية العامة بأمر منه، وألا يتركني أتخبط فيما أفسده رجال الشرطة التابعون لإدارته، وإلا فستصير المحاكمة التي يتم فيها إخضاعي للظلم واللا عدل بسبب أكاذيب وبهتان رجال إدارة الأمن الوطني في مصالح حوادث السير بالقنيطرة، كابوسا ليس بالنسبة لي فقط بل بالنسبة لجميع المواطنين”.

مضيفة: “لقد وجهت رسالة للسيد الحموشي ألتمس منه أن يتدخل بناء على استنتاجات التحقيقات، وأن يطلب من مصالح إدارته إعادة تحرير محضر يصحح المعطيات والوقائع والنواقص خصوصا بعد إثبات لجنة التحقيق بالخلل الموجود في المحاضر، لكنني وبعدما تلقيت استدعاءً من طرف مفوضية الشرطة في الدائرة التي أسكنها بها، تمت مرافقتي إلى ولاية الأمن، ليتم صرفي دون أي جواب واضح، عدا أن “هذا يجب أن يقوم به الوكيل العام، وليس نحن.. كما أن الإدارة المسؤولة لا تستطيع أن تسلمك أي وثيقة تثبت أن المحضر مزور أو فيه إخلالات أو خروقات”، رغم أن البلاغات التي أصدرتها الإدارة العامة للأمن الوطني تقول أنه كذلك” تقول الأستاذة.

“وبين هذا وذاك أبقى، وأنا أم وربة أسرة، معلقة بين حكم جائر صادر عن المحكمة الابتدائية، وبين الخوف من تكرار حكم استئنافي مماثل، فهل تستدرك الإدارة العامة للأمن الوطني الأمر الذي قامت فيه بخطوة جريئة تستحق التصفيق لكنها تبقى ناقصة ما لم تصل إلى تحقيق العدالة”.