انتفاضة إيفني.. محمد الوحداني يخرق البروتوكول ويسأل الملك عن مصير العمالة

انتفاضة إيفني

نظرا لتشابه حراك الريف بانتفاضة إيفني، في عدد من الجوانب،  ينشر “الأول” تحقيقا صحفيا ميدانيا، أنجز  ضمن أنشطة مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية في 2008 ولم يتح نشره حينئذ.

إنجاز: محمد بنعزيز

IMG_1478
الحلقة 1

محمد الوحداني يخرق البروتوكول ويسأل الملك عن مصير العمالة

 ‍17 و 18 يوليوز 2004، انعقد المنتدى الاجتماعي المحلي الأول لسيدي إيفني تحت شعار “جميعا من أجل افني آخر”. انتهى بتوجيه رسالة إلى الوزير الأول تطالب بتحسين الوضع اللاصحي للقطاع الصحي بالمدينة.
الإطارات المنظمة للفوروم هي جمعيات التضامن، أسني، تامينوت وجمعية كرة السلة.
25 أبريل 2005 تأسيس “السكرتارية المحلية سيدي إفني آيت باعمران” وهي إطار تنسيقي مشكل من هيئات حزبية ونقابية وجمعوية وحقوقية وكان من ضمن مؤسسيها خمسة عشر إطارا هي أولا أحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية واليسار الاشتراكي. ثانيا نقابات: النقابة الوطنية للتعليم، الجامعة الوطنية للتعليم، سيارات الأجرة، مستخدمي البلديات، مستخدمو المخابز، ثالثا جمعيات تامينوت ومار بكينا للسياحة الثقافية وأسني للثقافة والفن وإيفني للتضامن الاجتماعي وأخيرا مجلس دار الشباب.
وقد جاء البيان التأسيسي واضحا في مطالبه وهي فك الحصار ووقف مسلسل الإقصاء والتهميش الممنهج ضد المنطقة. وإذا لم يحصل فهناك نبرة تهديد في السطر الأخير “نؤكد على استعدادنا اتخاذ كافة الأشكال النضالية لرد الاعتبار للمدينة والمنطقة وساكنتها”.
من بين ردود الفعل الفورية اعتبر نائب رئيس المجلس البلدي لإيفني أن السكرتارية المحلية التي تكونت بعد التصويت على الحساب الإداري في أبريل 2005 هي إطار موجه ضد المكتب المسير للمجلس البلدي. للإشارة جاء في بيان التأسيس نعلن “اعتبار التجربة الجماعية الحالية مغشوشة وفاشلة ونطالب المجلس الجماعي بتقديم استقالته وبفتح تحقيق نزيه في الحساب الإداري لسنتي 2003-2004 وإعلان نتائجه للعموم”. هكذا أصبح من يفترض أنهما يتفقان في الأهداف خصمين منذ السطر الأول. للإشارة رئيس المجلس البلدي شيخ مريض وتاجر بالبيضاء ولا يحضر لمقر المجلس البلدي بإيفني. هكذا اضطرت السكرتارية لمقاتلة الأصدقاء قبل الأعداء.
22 ماي 2006 بعد البيان على الورق، بدأ التبيين على الأرض، نظمت السكرتارية مسيرة احتجاجية شارك فيها أزيد من 10 آلاف متظاهر نددوا بكل أساليب الإقصاء وطالبوا بتحقيق مطالبهم الخمسة وهي:
1- إحداث عمالة سيدي إيفني آيت باعمران وإلحاقها بجهة كلميم السمارة.
2- توفير مناصب شغل للمعطلين والمعطلات من أبناء المنطقة على غرار الأقاليم الصحراوية.
3- لإتمام الشطر الثالث من الميناء.
4- إنجاز الطريق الساحلي إيفني طانطان.
5- توفير الأطر الطبية وتحسين الخدمات الصحية وإلغاء التسعيرة.

08 يوليوز 2005 بعد شهرين ونصف عن المحطة الاحتجاجية الأولى، انطلقت المحطة الثانية من الانتفاضة، نظمت السكرتارية مسيرة احتجاجية ووجهت بتدخل عنيف. دخلت قوات أمنية المدينة لمنع تنظيم مسيرة، وقد صعد المحتجون جبل بوعلام ورشقوا قوات الأمن بالحجارة من السابعة صباحا إلى الرابعة بعد الزوال، وقد وانسحب رجال الأمن بعد أن لحقتهم جروح وكسر زجاج سياراتهم، وحينها نظمت مسيرة جابت المدينة. الذين حكوا عن هذه المواجهات اعتبروها مفخرة لهم.
كان هذا الحدث اختبارا أوليا أفرز نتائج فورية، ارتد حزب الاستقلال إلى صبغته الأصلية وأصدر بيان انسحاب، بيان يضع اسم السكرتارية بين قوسين، وقد أكد البيان شرعية المطالب ووافق عليها جملة وتفصيلا، ومع ذلك انسحب الاستقلاليون لأسباب حددوها في:
– وجود أيادي خفية كانت ولا تزال ضد تنمية المنطقة وراء بعض المحركين الأساسيين (للسكرتارية المحلية) خصوصا ممثلي بعض الجمعيات.
– وجود انتهازيين ومصلحيين معروفين ببيع الضمير وشراء الأصوات في الانتخابات داخل وجانب السكرتارية.
– استغلال الإنسان الإفناوي في مظاهرات لا يعرف حقيقة هدفها…
هذه مبررات أقوى حزب تقليدي مغربي، وهي مبررات تطفح بالتناقض، تزعم أن نشطاء السكرتارية بيادق في يد خصوم تنمية المنطقة، أي أن الشخص يحتج ضد التهميش وهو يخدم المستفيد من التهميش. ويزعم البيان أن هؤلاء معروفين، ولما كانوا كذلك فلماذا انضم لهم حزب الاستقلال منذ البداية؟ ثم إن الحزب وافق على سطر التهديد في بيان السكرتارية التأسيسي، وعندما نفذ التهديد وبدأ الاحتجاج قرر الحزب العريق أن الجماهير الإفناوية غبية وتستغل في مظاهرات لا تعرف حقيقة هدفها.
لا جدوى من أي نقاش عقلي مع الاستقلاليين، لكن جدلهم يفضح بعض الحقائق، أهمها أن الجمعيات هي الفاعل الأساسي في السكرتارية وليس الأحزاب، بدليل أن الأحزاب انسحبت والاحتجاجات استمرت.
هذه نقطة مهمة، إن الجمعيات هي سيدة قرارها، أما فروع الحزب فهي أسيرة حسابات تتلقى توجيهات وأوامر من العاصمة. وقد مثلت حالة إبراهيم سبع الليل، رئيس فرع حزب العدالة والتنمية حالة خاصة، لقد رفض الانسحاب من السكرتارية فطرده الحزب من صفوفه.
– 3 أكتوبر 2006 زار وفد تقني مركزي مدينة إيفني، وفد مثل مختلف الوزارات برئاسة والي جهة سوس ماسة درعة وأعلن عن إنشاء الشطر الأول من طريق إيفني طانطان على مسافة 40 كلم وتم تزويد المستشفى المحلي بجراح وطبيب أطفال.
 2006 نظمت مسيرة عبّرت عن رفض السكان الاحتفال بذكرى استرجاع المدينة إلى حين تحقيق المطالب التي صارت مشهورة. وقد تم يومها رشق موكب عامل إقليم تيزنيت والمندوب السامي لقدماء المقاومين بالحجارة. كسر زجاج بعض السيارات وزعم الرواة الساخطون أن العامل أصيب بحجر.
– 03-07- 2006 تم اعتقال 19 أعضاء السكرتارية تشنجت الأجواء وزادت الاحتجاجات فتم إطلاق سراح المعتقلين في اليوم الموالي. بعد ذلك وجهت دعوات التجنيد الإجباري لعشرات الشبان، يهدف تفكيك القاعدة الاجتماعية للاحتجاجات.
7 شتنبر 2007 جرت الانتخابات التشريعية، وقد دعا أعضاء السكرتارية المنحدرين من الجمعيات لمقاطعة التصويت، بينما انسحب حزب الاتحاد من السكرتارية لأنه يشارك في ا لحكومة وفي الانتخابات. أما اليسار الموحد فقد كان يضع رجلا هنا ورجلا هناك، فمن مقره كان يخرج الحزب للقيام بحملته الانتخابية وتخرج حركة أطاك للدعوة للمقاطعة.
– 25 سبتمبر 2007 انتفاضة صفرو.
– 27 دجنبر 2007 زار الملك محمد السادس سيدي إيفني، تشجع محمد الوحداني وخرق البروتوكول وسأل الملك عن مصير العمالة.