هكذا يقضي ملحدون مغاربة يوم عيد الأضحى وكيف يهربون من طقوس الذبح

علي جوات

بخلاف أغلب العائلات المغربية التي تقتني الخروف وتذبحه في عيد الأضحى، باعتباره شعيرة دينية وأيضا طقسا اجتماعيا مهما، هنالك مجموعة من المغاربة لا ينخرطون في هذه المناسبة الدينية لعدم اقتناعهم بها، لكن يبقى المجتمع العائق الكبير أمام إعلانهم عدم إيمانهم بإقامة هذه الشعيرة الدينية. أغلب هؤلاء الأشخاص غير مؤمنين بشعائر الإسلام واختاروا طرقا عديدة للتستر على قناعتهم هذه.

في هذا الروبورطاج، سنحاول تسليط الضوء على عينة من هؤلاء الأشخاص وكيف يمضون يوم العيد وسط مجتمع غالبيته مسلمة.
خالد وإيمان زوجان شابان في بداية حياتهما الزوجية، كان عيد الأضحى هذا هو أول عيد يقضيانه معاً وقد قررا عدم شراء أضحية العيد لهذه السنة، يقول خالد: “نحن غير مؤمنين بهذه الطقوس البائدة، كما أننا لا يمكن أن نعلن عن قناعتنا لعائلتينا، ولذلك أقنعناهما بأننا سنسافر خلال أيام العيد ولن نشتري الأضحية متذرعين بأننا لا نتوفر على ثمن الأضحية.. وبالرغم من ذلك تلقينا معارضة قوية من العائلة إلا أننا حسكنا في الأمر وسافرنا”.
بدورها الزوجة إيمكن تقول: “هناك العديد من أصدقائنا الذين لا يحتفلون بعيد الأضحى ولايذبحون كبش العيد، وقد قررنا السفر مع صديقين لنا متزوجين أيضا، والابتعاد عن جو الذبح والسلخ والهيجان الذي ينخرط فيه المغاربة في هذا اليوم،. لقد اشترينا كل ما نحتاجه من لحم وخضر ومواد أساسية، بسبب أن الحياة تكون شبه متوقفة خلال الأيام التي تلي يوم العيد، واخترنا إحدى مراكز الاصطياف في محيط مدينة الدار البيضاء، لنكون بعيديين عن الناس يوم العيد..”.
في مركز الاصطياف، يبدآن يومهما مع صديقيهما اللذين اعتادا قضاء العيد بعيدا عن طقوسه. الساعة تشير إلى العاشرة وقد قرروا الخروج معا لشرف القهوة في مقهى مجاور للمركز الذي يوجد بحي سكني، عند خروجهم، تصادفهم مشاهد العيد مجموعة من الشباب يحملون رؤوس أضاحي العيد وقد نصبوا مشواة كبيرة لشويها، يسخر خالد: “هربنا منهم تبعونا إلى هنا”. عندما دخلوا الحمقى بأربعتهم، بدت الدهشة على وجوه الرجال الجالسين بالمقهى بعد رؤية أزواج وهم يلجون مقهى خصوصا وأن العادة هي أن النساء يبقين في بيوتهن صباح العيد لأنهن يكن منشغلات بغسل “الدوارة” والقيام بالعديد من الأعمال التي تلي عملية الذبح والسلخ، لكن الأزواج الشباب لم يكترثوا بهذه النظرات، وكأنهم يتحدون المجتمع وعاداته وتقاليده فيشعرون بالتلذذ وهم يقومون بمخالفة هذا قانون العادة المفروض من قبل المجتمع.
وبالرغم من كل هذا لا بد من بعض مظاهر الاحتفال التي لم يخل منها يوم هؤلاء الأزواج المقاطعين لعيد الأضحى عن قناعة، حيث عادوا إلى المركز وبدوؤا بدورهم في إعداد المشواة وقسموا بينهم العمل خالد وإيمان تكلفا بإعداد اللحم للشي،وفي حين قام محمود ونور صديقيهما بتحضير اللحم وإعداد الشاي.

سأل صحفي “الأول” الشابا الأربعة: أليس الأمر غريبا.. كيف لمن قاطع العيد ولم يشتر الأضحية، وسافر بعيدا عن عائلته، بحجة أنه ضد هذه الطقوس التي وصفها بالبائدة، أن يقوم بممارسة نفس الطقس التي يقوم بها أغلب المغاربة بعد الذبح؟  فجاء الجواب على لسان نور: “لا يمكنك أن تتخلى عن كل العادات ضربة واحدة بحكم أننا أبناء هذا المجتمع..  “لا نستطيع أن ننسلخ عن كل شيء، هناك فرق بين الثقافة المغربية التي هي جزء منا، وبين العيد كطقس ديني”، يضيف خالد، وتتعالى ضحكات الجميع معلقين بنوع من السخرية على كلامه.
ومثل جميع كل المغاربة، وكنوع من التقية، يشرع الجميع في الاتصال، والاطمئنان على عائلته والسؤال كيف مرت عملية الذبح، ومعايدة الأصدقاء والأقارب.