بورتريه.. فاطمة أشهر “بلطجية – عيَّاشة” في المغرب واجهت حركة 20 فبراير

“الغيس والوسخ والظلمة.. والبوليس خيط من السما” كما يقول الشاعر رضوان أفندي. حركة قوية، وحضور أمني يوحي بأن شيئا غير معتاد سيحصل. الكل منشغل بالكل.. إنه موعد خروج واحدة من مسيرات حركة عشرين فبراير بالدار البيضاء. فجأة تظهر فاطمة في مقدمة الحاضرين بهيئتها المألوفة لدى الفبرايريين والمخبرين والبلطجية…
تلتحف العلم المغربي وترفع صورة الملك وهي تردد: “والملك ارتاح ارتاح فاطمة فالكفاح” وشعارات أخرى لا يهمها فيها اختيار الكلمات قدرَ اهتمامها بإيصال صوتها المعاكس لشباب الحركة.

مرارات وانكسارات..

ترعرعت فاطمة، أشهر “مدافعة عن الملكية ضد عشرين فبراير وكل أعداء الملك الوطن” كما يحلو لها أن تقول، وسط خمسة إخوة، هاجر أحدهم إلى إيطاليا وبعد أن ارتقى اجتماعيا بنى له منزلا بحي البرنوصي ثم قطع علاقته بإخوته الأربعة ومنهم فاطمة.

عاشت فاطمة بنت لكبير أو “أئيمة” كما يحلو لأبناء حيها، درب مولاي الشريف بالدار البيضاء، تسميتها، حياةً مليئةً بالمرارات والانكسارات، لتجد نفسها في النهاية نجمة من نجوم الشارع. “كان مكانها الأثير هو مقهى “لاكوميدي”.. هناك أمضت جزءا كبيرا من حياتها” يؤكد أحد جيرانها العارفين بمسارها، ويضيف: “لازالت الندوب على وجهها شاهدة على سنين من الحرمان والتشرد و…”.

فاطمة خصها كْريمة..
عندما كانت فاطمة تواجه لوحدها شلال المتظاهرين في مسيرات حركة 20 فبراير، كان بعض شباب الحركة يتحلقون حولها، على سبيل إغاضتها، مرددين: “فاطمة خصها كْريمة” دون أن يخطر ببالهم أن الجهات التي كانت “تستعمل” فاطمة سوف تمنحها فعلا “كْريمة” ودراجة نارية من نوع “طريبورطور”، بدأت تأتي إلى التظاهرات الاحتجاجية على متنها.

“الطريبورطور سلمه لها بشكل غير رسمي “خالد. م” الذي كان يشغل منصب خليفة للقائد، بعمالة عين السبع، قبل أن يتم تنقيله للعمل بمنطقة الصخور السوداء” يقول أحد جيران فاطمة قبل أن يستدرك: “الخليفة خالد اعتاد نفح فاطمة وغيرها من “العياشة” مبالغ مالية، لأنه هو الذي كان مكلفا بملف حركة عشرين فبراير بمنطقة عين السبع الحي المحمدي”.
فاطمة “أئيمة” فهمت اللعبة جيدا وأصبح الابتزاز موردَ رزقها. مرةً تعطلت دراجتها النارية عن العمل، ورفضت السلطات إصلاحها، فاعتصمت فاطمة أمام مقر مقاطعة درب مولاي شريف، مركز الاعتقال السابق، الشاهد على تعذيب وتصفية معتقلي سنوات الجمر والرصاص.

لم تفك فاطمة اعتصامها الاحتجاجي إلا بعد شهر حينما استجابت السلطات لمطلبها “العادل” المتمثل في إصلاح الدراجة. أثناء ذلك الاعتصام كانت فاطمة تقول لمعارفها الذي يستفسرونها عن سبب اعتصامها: “أنا وقت ما كيطلبوني كيلقاوني.. وحتى أنا خصني منين نحتاجهم نلقاهم واقفين معايا”.

عاشقة الناس و”الطاس”..
فاطمة “هي عينة من المجتمع أفرزتها سياسات الدولة اللاشعبية في المجال الاقتصادي والاجتماعي، وعوض أن تتدارك الدولة سياستها هذه فإن رجالها، بمختلف رتبهم، يمعنون في استغلال معانات أمثال فاطمة من “العيّاشة” للزج بهم في معارك سياسية، ضد مصالحهم الاجتماعية والطبقية” يقول أحد شباب حركة 20 فبراير ممن احتكوا بفاطمة ولم يعودوا يتصورون تظاهرة احتجاجية تخلو من فاطمة “أئيمة”… فاطمة “شاهدة على بؤس بعض رجال السلطة” بتعبير الناشط الفبرايري الذي يتابع: “لست أدري ما الذي يجنونه منها غير تقديم صورة كاريكاتورية عن بؤس سلطة تستغل البؤساء للتشويش على مطالب عادلة… فخلال الاحتفالات الأخيرة بذكرى المسيرة الخضراء، تكفلت السلطات بتنقيل فاطمة إلى مدينة العيون لتصرخ وترقص.. هل بأمثال فاطمة سنواجه البوليساريو؟”.
فاطمة لا تتقمص دائما دور الخصم الشرس للجماهير، بل تقف أحيانا إلى جانبها تنبض بنبضها وتردد نفس هتافاتها. هذا ما يلاحظه كل المتتبعين لمباريات فريق الحي المحمدي التاريخي، الاتحاد البيضاوي أو “الطاس” الذي لا تتخلف فاطمة عن مبارياته وتشترك مع اليساري عبد الرحمان اليوسفي في حُبِّه. أحد مشجعي الاتحاد قال لـ”الأول: “فاطمة ديما ديما.. وسط الناس ديال “الطاس”.