أصيلة.. برج “القمرة” آخر ليلة للملك “سيباستيان” قبل معركة واد المخازن

للمدن المغربية تواريخ وحكايات، وُثِّقت عبر الزمن من أناس شهدوها أو توارثوا تفاصيلها، ولكل مدينة قصص يرويها الكبار والصغار ولكن لا نعلم تفاصيلها أو حقيقتها.

 

 “قصة حي” زاوية نحاول من خلالها تسليط الضوء على قصص متوارثة ميزت أحياء مدننا المغربية

إعداد: أمين مساعد

إنجاز: هدى السكوري

أصيلا، أزيلا، أرزيلا أو أصيلا، كلها أسماء لمدينة أصيلة، يتداولها سكان المدينة والمؤرخين، فمنذ العصر الفينيقي عرفت مدينة أصيلة الحالية باسم: زيليس أو زيلي ، لكن بعد الإنشاء الإسلامي الثاني لها، عرفت باسم أصيلة وهي كلمة عربية، وليس من المعروف سبب الشبه بين الاسمين الفينيقي والعربي.

خلال الاحتلال البرتغالي أطلق عليها اسم أرزيلا وقد احتفظت المدينة بهذا الاسم حتى بعد الاسترداد الإسلامي سنة 1550 ، كما تعرف أيضا بتسمية أزيلا وهي تسمية محرفة لكلمة أرزيلا. ومن الغريب تمسك أهالي المدينة إلى اليوم وكذالك سكان شمال المغرب، بصيغة نسب غريبة للمدينة وهي مناداة ابن مدينة أصيلة بالزيلاشي.

ليلة الملك “سيباستيان” الأخيرة

في قلب أصيلا ، ووسط ساحة عبد الله كنون، يتوسط برج تاريخي ينتصب شامخا على إطلالة من باب البحر.. برج القمرة.. فسواء دخلت من باب الحومر أو باب القصبة أو باب البحر، ستصل أخيرا لساحة القمرة، ولا تخف فلن تضيع، فكل الطرق تؤدي إلى الساحة، وكل الأزقة تدلك عليها، ولعل برجها الشامخ العالي هو خير دليل في نزهتك.

“برج القمرة” تلك المعلمة التي تحكي تاريخ العلاقات بين المملكتين المغربية والبرتغالية، عندما اختلت هذه الأخيرة مدينة أصيلة عام 1417م، حتى تتمكن من الإشراف على سفنها التجارية في المحيط الأطلسي.
و بـ”برج القمرة” قضى الملك “دون سيباستيان” ليلته الأخير قبل أن يقود جيوشه لمعركة وادي المخازن، أو معركة الملوك الثلاثة، التي جمعت بين الملكين السعديين المتنازعين على الحكم “عبد المالك السعدي” وابن عمه “المتوكل” و المتحالف مع الملك البرتغالي “سيباستيان”، حيث لقي الثلاثة مصرعهم في هذه المعركة.

في بداية التسعينيات، أعيد ترميم “برج القمرة” بعدما كان آيلا للسقوط، بمشاركة وزارة الثقافة المغربية ودولة البرتغال، وهو الآن يضم معارض خاصة بالفنون التشكيلية والصور الفوتوغرافية. أما ساحته، فهي تحتضن سهرات وأمسيات فنية.
ويعد “برج القمرة” من المعالم البارزة بالمدينة العتيقة لأصيلة، إلى جانب “برج القريقية” الذي بني في القرن الثالث الهجري ليكون برج حماية للمدينة، و”ساحة الطيقان” المطلة على المحيط الأطلسي، و”قصر الريسوني” أو “قصر الثقافة” المتميز بطابعه الجمالي المبهر من الفن الإسلامي المغربي الأندلسي.
ساحة الطيقان وبرج القريقية: عبارة عن ساحة مستطيلة في الناحية الجنوبية الغربية للمدينة وتتميز الساحة بإطلالتها على الساحل الأطلسي، وتشرف الساحة على برج دائري ضخم تعود أساسات بنائه إلى القرن الثالث الهجري ويدعى هذا البرج باسم القريقية وهي كلمة جبلية تعني (القفل) ويبرهن الاسم على مكانة البرج كقفل يستطيع إحكام القبضة على المدينة، والبرج بنيت أساساته في المياه ومرتبط بسور المدينة الذي بني أيضا على المياه.