أوجار: مداخيل الغرامات والإدانات النقدية ارتفعت بـ 133 بالمائة

أكد وزير العدل، محمد أوجار، اليوم الخميس بالرباط، أن حجم مداخيل الغرامات والإدانات النقدية سجل خلال سنة 2016 ارتفاعا غير مسبوق تجاوزت نسبته 133 في المائة مقارنة بسنة 2011 حيث انتقلت من 119 مليون و581 ألف درهم سنة 2011 إلى 279 مليون و 290 ألف درهم سنة 2016. وأوضح أوجار في كلمة بمناسبة افتتاح أشغال ندوة التحصيل، التي تنظمها الوزارة على مدى يومين تحت شعار “وحدات التبليغ والتحصيل : تعزيز المكتسبات واستشراف المستقبل”، أن المبالغ المتكفل بها برسم هذه الفترة عرفت هي الأخرى تطورا بنسبة 119 في المائة، حيث انتقلت من 334 مليون و652 ألف درهم سنة 2011 إلى 734 مليون و 775 ألف درهم برسم سنة 2016.

وشدد  أوجار على أن تنظيم هذه الندوة يندرج في إطار تفعيل استراتيجية وزارة العدل في مجال التحصيل، لافتا إلى أهمية إيلاء هذا الورش العناية اللازمة لتنفيذ المقررات القضائية بصفة عامة والزجرية بصفة خاصة، وذلك للحفاظ على الأمن القضائي وهيبة الدولة وتحصيل المال العام لفائدة الخزينة العامة وتأكيد الثقة في النظام القضائي وتعزيز حماية القضاء للحقوق والحريات.

واعتبر الوزير أن هذه الجهود ساهمت في الرفع من النجاعة القضائية في مجال تنفيذ المقررات القضائية الزجرية وإعطائها المصداقية مبرزا أن الهدف والغاية من تحريك أو إقامة الدعوى هو الحصول على هذا الحق، الذي، مع ذلك، لا يتم بمجرد الحكم بل يبقى متوقفا على تنفيذه.

وأشار إلى أن مخطط الإصلاح الذي طال منظومة العدالة أولى حيزا هاما لهذا الورش، لاسيما على خلفية إحداث وحدة للتنيفذ الزجري تتولى التحصيل الرضائي والجبري للغرامات المحكومة بها، والتوصيات الصادرة عن كل من المجلس الأعلى للحسابات برسم 2012 وندوة التحصيل برسم 2014 بإحداث هيئة خاصة بالتحصيل تكون مستقلة عن الأجهزة الأخرى التابعة لكتابة الضبط، بهدف تميكنها من السهر على القيام بمهام التحصيل على الوجه الأمثل.

واستعرض الوزير بالمناسبة العديد من الإجراءات والمشاريع التي واكبت تنزيل وحدات التبليغ والتحصيل، والمتمثلة أساسا في مراجعة منظومة التحصيل لتحديد مستلزمات وآليات النهوض بها، والزيارات التفقدية لتنزيل وتفعيل مهام هذه الوحدات، فضلا عن التكوينات والندوات المنظمة لفائدة القائمين عليها، وتوفير الوسائل اللوجستيكية اللازمة لحسين سير هذه الوحدات خاصة على المستويات المعلوماتية والقانونية والتنظيمية، وذلك وفق مقاربة تشاركية.

وأشاد الوزير بدور كافة المتدخلين الخارجيين والمساهمين والمشاركين في الرقي بورش التحصيل، من مؤسسات وقطاعات حكومية، وبالأخص وزارتي الاقتصاد والمالية والداخلية، فضلا عن رئاسة كتابة الضبط، باعتبارها محاسبا عموميا يتولى استخلاص الرسوم القضائية وتحصيل الديون العمومية.

ودعا أوجار إلى تكثيف هذا التعاون والالتفاف حول المكتسبات التي تم تحقيقها، وكذا إطلاق مبادرات تهدف إلى ترسيخ قيم العمل المنتج وتطوير بنيته ورفع مستويات الانتاجية على مستوى هذه الوحدات.

وخلص الوزير إلى أن مفاهيم الحكامة الجيدة والذكاء المجالي أضحت تتخطى الأساليب المعمول بها لتفرض أنماطا تدبيرية مبتكرة ومنسجمة في مختلف مراحل التسيير وذلك بإشراك بناء لمختلف الفاعلين قصد تطوير المكتسبات واستشراف المستقبل، لافتا إلى أن تطوير وحدات التبليغ والتحصيل يستوجب الاستثمار المستمر في الموارد البشرية وتمكينها من الكفاءات القادرة على تسييرها بشكل ناجع.

من جانبه، أكد مدير الميزانية والمراقبة بوزارة العدل، السيد عادل المحمودي، في كلمته بالمناسبة أن استراتيجية الوزارة في مجال التحصيل تراهن في المقام الأول على بلوغ أهداف طموحة ومؤشرات أداء بناءة مبنية على دراسات ومقارنات معيارية ذات صلة، مشددا على أن أهمية التحصيل تكمن في كونه يعد من الموارد الأساسية لقطاع العدل والنهوض بخدمات محاكم المملكة.

وأشار المحمودي إلى أن مديرية الميزانية والمراقبة انخرطت منذ مدة ليست باليسيرة في ورش معالجة بعض الإكراهات التي تعاني منها منظومة التحصيل، وذلك اقتناعا منها بضرورة تطوير وتحديث الإدارة القضائية وتحسين جودة العمل المرتبط بالتدبير الأمثل لوحدات التبليغ والتحصيل والرفع من المداخيل المتحصلة من الغرامات والإدانات النقدية والصوائر والمصاريف القضائية.

وأوضح أن هذا الانخراط أفضى إلى تسجيل نمو ملحوظ وغير مسبوق في مداخيل الحساب المخلص، بما ساهم في خلق تفاعل إيجابي في تحسين مستويات التحصيل بين مختلف محاكم المملكة إلى درجة أن التحصيل أضحى مؤشرا من المؤشرات الرئيسية لقياس مدى نجاعة الأداء بالإدارة القضائية.

الجدير بالذكر أن برنامج أشغال الندوة، المتواصلة إلى غاية غد الجمعة، يتضمن تقديم عدة عروض من لدن ممثلي عدة قطاعات حكومية ومؤسساتية، من قبيل الخزينة العامة للمملكة ووزارتي الداخلية والعدل، والمديرية العامة للضرائب والمفوضين القضائيين، فضلا عن تنظيم ورشات ستقارب من مختلف الزوايا إجراءات التبليغ والتحصيل.