بورتريه.. رشيد المدور.. صوت السلطة داخل البيجيدي.. العاشق للزبدة وثمن الزبدة

مصطفى الفن

IMG_2367
شرع القيادي “السابق” أو “الحالي” في العدالة والتنمية رشيد لمدور في البحث عن نفسه من جديد داخل الحزب.

فبعد أن “قطع” حتى علاقته الإنسانية بالحزب وبكل مناضليه منذ أن عين عضوا بالمجلس الدستوري بدعوى واجب التحفظ الذي يفرضه الانتماء إلى هذه المؤسسة.

نعم بعد كل هذا، ها هو لمدور يخرج من تحت الأرض ليذكر من حوله بأنه لازال عضوا بالحزب.

السبد دخل الى البرلمان في 97 كأستاذ بسيط لمادة التربية الإسلامية في مؤسسة إعدادية وها هو اليوم يخرج من البرلمان ب”شواهد ودكتورات” من جامعات لم يكلف نفسه حتى عناء الحضور مع طلبتها.

السيد صوت عليه الناس ليدافع عن قضاياهم من داخل البرلمان فإذا بهم يكتشفون أن الرجل ترك هذه المهمة وتفرغ لما هو أهم وهو مواصلة تعليمه.

ولأن الأمر كذلك فقد كان أول شيء قام به لمدور بعد وصوله إلى قبة البرلمان هو تسجيل نفسه في كلية الحقوق بالمحمدية بطريقة أقل ما يقال عنها إنها غير شفافة.

نعم السي لمدور سجل نفسه في هذه الكلية ثم اختفى ولم يظهر إلا بعد أن “حفظ” عن ظهر قلب مواد وبنود النظام الداخلي لمجلس النواب.

السي لمدور توهم أن مجرد حفظ مواد النظام الداخلي لمجلس النواب سيجعل منه “دكتورا” في الحقوق.

وما الأمر كذلك يا ابن العم.

ولأن لمدور “مطور”، بتعبير البعض، فقد ذهب بعيدا في تسويق نفسه حتى أنه كاد أن يقحم مستشارا ملكيا في الإشراف على هذه الدكتوراه في “الحفظ” لولا الألطاف الإلهية التي “وقفت” مع هذا المستشار.

أكثر من هذا، فلمدور استفاد كثيرا من الامتيازات والمناصب باسم العدالة والتنمية نظرا لذلك الفراغ الذي كان يشكو منه الحزب مع أول دفعة وصلت إلى البرلمان في سنة 97.

وعوض أن يعترف سعادته بأن الفضل، في هذه “النعم” التي رفل فيها، يرجع إلى حزبه، فإنه يرى عكس ذلك ويعتبر “ذاته المتطورة” هي التي قادته إلى هذه المسؤوليات والمناصب.

ولأنه “مطور” فهو لم يظهر أبدا في أي نشاط حزبي قد يغضب جهة رسمية أو عامل عمالة أو حتى مجرد عون سلطة.

بل إن الحزب بالنسبة إلى لمدور هو مجرد قنطرة آمنة لمراكمة الامتيازات أما “الضريبة النضالية” فينبغي أن يؤديها آخرون غيره.

ولهذا السبب كان لمدور ينأى بنفسه عن الدخول في أي بوليميك سياسي حتى قبل أن يصبح عضوا بالمجلس الدستوري باقتراح من الاتحادي عبد الواحد الراضي.

وبالمناسبة، فالراضي بالنسبة إلى لمدور ليس خصما سياسيا.

إنه صديق حميم يكشف له الأسرار كلها حتى قبل يكشفها لأمينه العام في البيجيدي.

والراضي هو أيضا بالنسبة إليه مثل أعلى ينبغي التأسي به في التعامل مع السلطة والماسكين بزمام الأمور.

بصيغة أخرى. لمدور حاول أن “يبيع” نفسه للسلطة على أنه “راضي آخر” داخل العدالة والتنمية ويمكن الرهان عليه ليكون “صوت السلطة داخل الحزب، وصوت الحزب داخل السلطة”.

نعم هكذا كان لمدور يختصر وجوده في الحزب دون أن يدري أن العدالة والتنمية هو مدرسة سياسية أخرى غير الاتحاد الاشتراكي.

وها نحن نلاحظ. فرغم كل ما يمكن أن يقال عن الراضي، فهو لازال يحظى باحترام وتقدير الكثير من الاتحاديين.

أما لمدور فقد أحرق كل سفن العودة مع مناضلي الحزب وتنكر حتى لأقرب المقربين إليه وقطع الخط مع قياديين صنعوه لئلا يشوش على صورته فيحسب على جناح الصقور داخل الحزب.

بل حتى الشيخ الزمزمي مات رحمه الله وفي نفسه شيء من “الشمتة” مما صدر من لمدور ذات سياق سياسي.

وطبيعي أن يحس الزمزمي بالشمتة من تلميذ أجلسه على مقعده بمنبر الجمعة ليصلي بالناس ويخطب فيهم بمسجد ولد الحمراء.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن الزمزمي خرج في الحملات الانتخابية للدعاية لتلميذه لمدور وجمع له الناس في البيوت وفي الساحات العمومية.

لكن عندما تقلب مزاج السلطة تجاه الزمزمي ومنعته من الخطابة والصلاة بالناس لأنه خلط بين الدين والسياسة.
وعندما وقعت أحداث 16 ماي الإرهابية وهاجم الزمزمي الزعيم الاتحادي المهدي بنبركة ونفى عنه صفة “الشهادة”، فقد عاد لمدور ليبعث “رسائل سلبية” عن شيخه صدمت الشيخ نفسه وتلامذته أجمعين.

لمدور قال عندما عضب الجميع من الزمزمي “إن المكان الطبيعي للشيخ الزمزمي هو المسجد أما السياسة فينبغي أن يعطيها التيساع”.

فهذا هو لمدور. لا يمكن أن تشاهده في أي محطة “نضالية” غير مضمونة العواقب أو غير مؤدية للكراسي الوثيرة.

وليس سرا أن الحزب، بالنسبة إلى لمدور، كان دائما مجرد بوابة لنسج شبكة علاقات مع الأسماء النافذة في السلطة.

ولهذا كان لمدور ولا يزال مهووسا ببعث رسائل التهنئة في المناسبات والأعياد إلى الولاة والعمال ومن على شاكلتهم لا إلى مناضلي حزبه الذين “قطعوا” معه أحذيتهم في الحملات الانتخابية في مختلف الدوائر النيابية.

ولأن لمدور، العاشق للزبدة وفلوس الزبدة، يعتبر نفسه “مطور” بما فيه الكفاية فقد تذكر هذه الأيام، بعد أن فقد منصبه بالمجلس الدستوري، أن له حزبا سياسيا اسمه العدالة والتنمية.

ولأن لمدور تذكر انتماءه الحزبي بعد طول غياب، فقد شرع مؤخرا في بعض الحركات التسخينية من أجل العودة إلى واجهة الأحداث للخروج من هذه العطالة غير المتوقعة.

وفعلا، فلمدور الآن يسارع الزمن لئلا يعود إلى قاعة الدرس في إعدادية اسمها الشريف الإدريسي بأحد الأحياء التعيسة بالدار البيضاء بعد كل هذه السنين الطويلة من الحياة السعيدة.

وخشية أن يقع هذا “المكروه” فقد دخل على الخط بعض ذوي النيات الحسنة وتكفلوا بإبلاغ رسالة الوساطة قصد إلحاق “الدكتور” الحافظ للنظام الداخلي لمجلس النواب بديوان وزير من وزراء الحزب.

بالتوفيق يا رب.