حفيظ يعلن اختلافه مع “فدرالية اليسار” شكلا ومضمونا

يبدو أن محمد حفيظ، مدير نشر جريدة “الصحيفة” المتوقفة عن الصدور، وأحد مؤسسي الحزب الاشتراكي الموحد، أصبح يبتعد شيئا فشيئا عن مواقف وقرارات فدرالية اليسار الديمقراطي، المشكلة من ثلاثة أحزاب، هي: الحزب الاشتراكي الموحد، والمؤتمر الوطني الاتحادي، وحزب الطليعة.

ففي تدوينة طويلة على الفايسبوك كتب حفيظ منتقدا التعميم الذي وجهته الهيئة التنفيذية للفيدرالية إلى عموم مناضليها وفروعها، بتاريخ 18 يونيو 2017. وقال إنه “من حيث الشكل، ليس هناك سند تنظيمي لإصدار التعميم. ومن حيث الجوهر، وجدتني لا أتفق مع بعض ما ورد فيه”.

مضيفا: “حين أصدرت الهيئة التنفيذية تعميما “داخليا” و”توجيهيا”، تصرفت وكأنها قيادة لحزب واحد، والحال أن الأمر يتعلق بثلاثة أحزاب متحالفة في إطار فيدرالي، ولم تندمج بعد.
فالهيئة التنفيذية هي جهاز يتولى تدبير شؤون هذا التحالف في حدود مسائل وقضايا محددة بدقة، وفي إطار اختصاصات مسطرة بوضوح وتتعلق بالأساس بتنفيذ قرارات الهيئة التقريرية. ولا يوجد ضمن هذه المسائل والقضايا أو الاختصاصات إعطاء توجيهات سياسية وتنظيمية لكل “المكاتب المحلية والإقليمية والجهوية وعموم مناضلات ومناضلي مكونات فيدرالية اليسار الديمقراطي”، كما جاء في موضوع التعميم.
فهذه الهيئة لا تقوم مقام الأجهزة القيادية للأحزاب الثلاثة، والتي جرى انتخابها من طرف مناضلات ومناضلي كل حزب في مؤتمره الوطني. فمناضلو حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي لم ينتخبوا نبيلة منيب، مثلما أن مناضلي الحزب الاشتراكي الموحد لم ينتخبوا عبد السلام العزيز، ومناضلي المؤتمر الوطني الاتحادي لم ينتخبوا علي بوطوالة.
فلا يمكن لأجهزة الفيدرالية أن تقفز على المرحل، مثلما لا يمكن أن تباشر مهام لا تدخل في اختصاصاتها المحددة”.
وتابع حفيظ قوله: “حين يحدث، مثلا، أن يحصل اتفاق بين قيادات الأحزاب الثلاثة في المسائل والقضايا التي لا تختص بها الفيدرالية وأجهزتها، فيمكن حينها أن تبعث قيادة كل حزب على حدة توجيها لمناضلي الحزب، مادامت هي المنبثقة عن مؤتمر ذلك الحزب الذي انتخبها وصادق على المقررات والوثائق التي تعتبر المرجع الذي يوجه عمل الحزب قيادة وقاعدة”.
هذا من حيث الشكل، ومن ناحية الجوهر، قال حفيظ: “سأكتفي فقط باستعراض بعض ما جاء في التعميم. يتحدث التعميم عن “النقاش غير الصحي على شبكات التواصل الاجتماعي”، وعن “الشؤون الداخلية للفيدرالية”، وعن “تجاوز حدود الضوابط الرفاقية بين المناضلات والمناضلين”، ويدعو إلى “احترام القرارات الصادرة عن هيئات الفيدرالية”، و”موافاة الهيئة التنفيذية بكل ما قد يلاحظه الرفاق والرفيقات من انزلاقات”، و”ضرورة التزام مناضلات ومناضلي الفيدرالية باحترام اختياراتها في التحالفات”…
وأتساءل: ما هي الصورة التي تقدمها مثل هذه “التوجيهات” عن الفيدرالية؟ ما معنى “النقاش غير الصحي”؟ ومن خول لنفسه فحص هذا النقاش وإصدار مثل هذا الحكم؟ وكيف تسنى له ذلك؟ وهل من اختصاص الأجهزة الحزبية أن تنظم النقاش الشخصي بين المناضلين؟ ما الذي تفيده عبارة “الشؤون الداخلية للفيدرالية”؟ ألا يكشف مثل هذا الكلام أن الأمر يتعلق بتوجيهات خارج “الزمن التواصلي” الذي نعيشه اليوم؟ ألا تعبر مثل هذه التوجيهات عن نزعة مركزية في التدبير لم تعد متلائمة لا مع العصر الذي ننتمي إليه ولا مع متطلبات التدبير الديمقراطي المنفتح؟ وهل بمثل هذه التعميمات سيتم توقيف النقاشات والسجالات – كيفما كان موقفنا منها- التي تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي المفتوحة على الجميع، والتي وجدت أصلا لكي تكون مفتوحة في وجه الجميع ومنفتحة على كل الفئات ومستهدفة لكل المستويات، ومزيلة لكل الحدود التقليدية في التواصل والحوار والنقاش والسجال. ثم ألا توحي “أسباب نزول” هذا التعميم بأن هناك خللا في تحديد الأولويات، وذلك بالنظر إلى الظرفية التي صدر فيها والمهام النضالية التي تقتضيها؟ أقصد، بطبيعة الحال، الحراك الذي تشهده منطقة الريف وتداعياته السياسية والحقوقية والثقافية والاجتماعية…”.