النواب الفرنسيون يناقشون اليوم تعديلا دستوريا مثيرا للجدل

يبدأ النواب الفرنسيون اليوم الجمعة مناقشة، يتوقع ان تكون صاخبة، لمشروع تعديل دستوري كان أدى إلى استقالة وزيرة وانتقادات دولية وإنقسام في الأغلبية الحاكمة.

وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند اعلن بعد ثلاثة ايام من اعتداءات باريس في 13 نوفمبر 2015 نيته إدراج حالة الطوارىء في الدستور وإسقاط الجنسية الفرنسية عن مزدوجي الجنسية الذين يتورطون في أعمال إرهابية.

وتظاهر آلاف الاشخاص السبت الماضي في باريس وعدة مدن اخرى ضد هذا التعديل.

ومن المقرر أن ينظم الجمعة تجمع أمام الجمعية الوطنية أثناء مناقشة الفصلين.

ويرى مؤيدو التعديل ان إدراج حالة الطوارىء في الدستور من شانه أن يؤطر أكثر هذا النظام الاستثنائي بمنحه إطارا دستوريا.

ويرى معارضوه ان هذا التعديل لا جدوى منه بل وخطر على الحريات العامة. وتلقى هؤلاء دعم المجلس الاوروبي الذي اعتبر ان هذا النظام شهد “تجاوزات من قبل الشرطة” ويساهم في “تعزيز ازدراء المسلمين”.

لكن الجدل الأكبر يدور حول مسالة إسقاط الجنسية.

ويشار الى ان القوانين الفرنسية تتيح إسقاط الجنسية لمن اسندت له منذ أقل من 15 عاما في حال الادانة في جريمة ارهابية. ويهدف مشروع التعديل الى توسيع هذا الاجراء ليشمل مزدوجي الجنسية المولودين في فرنسا ما يعني انه لن يشمل عددا كبيرا.

لكن وزيرة العدل المستقيلة كريستيان توبيرا اعتبرت منذ ديسمبر 2015 حين كانت لا تزال في مهامها ان هذا الامر “يطرح مشكلة جوهرية بشان مبدا اساسي هو الحق (الناجم عن الولادة) على ارض” الوطن.

وتساءلت في كتاب مفاجىء لها “كيف سيكون العالم اذا طردت كل بلاد مواطنيها الذين ولدوا فيها واعتبرتهم غير مرغوب فيهم،  هل سيتعين تخيل ارض تكون مكبا يتم تجميعهم فيها”.

وفي محاولة لتهدئة المعارضة خصوصا في معسكرها اقترحت الحكومة صيغة جديدة للنص لا تنطوي على اي اشارة الى الجنسية وتحيل صلاحية اسقاط الجنسية الى القاضي.

غير ان ذلك لم يقنع العديد من نواب اليسار كما ان المعارضة اليمينة ليست موحدة بهذا الشان.

وتبقى المصادقة على النص صعبة خصوصا وان تعديل الدستور يحتاج مصادقة الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ على نص موحد العبارات قبل تصويت في الغرفتين مجتمعتين يحتاج فيه النص ليمر الى تاييد ثلاثة اخماس الاعضاء.