“لا هوادة”: المغرب عاد للاتحاد الإفريقي ويده ممدودة حتى لمن أساؤوا إليه

أشادت جمعية لا هوادة للدفاع عن الثوابت، التي يترأسها عبد الواحد الفاسي، نجل علال الفاسي، والقيادي بحزب الاستقلال، بعودة المغرب للاتحاد الإفريقي معتبرة أن المغرب عاد ويده ممدودة للجميع “بمن فيهم من أساؤوا إليه، واصطفوا إلى جانب من يستصغرون عليه حقه في استرجاع أراضيه واستكمال وحدته، ولن ينسى التاريخ الدعم الذي قدمه المغرب في هذا الصدد لحركات التحرير بإفريقيا ومن أبرزها جبهة التحرير الجزائرية”.

وهذا بلاغ “الهوادة”

إن جمعية لا هوادة للدفاع عن الثوابت، إذ تشيد بالمبادرة التي اتخذها صاحب الجلالة بالعودة إلى الإتحاد الإفريقي، وهي الملحمة التي قادها جلالته شخصيا، وجال من أجلها عشرات البلدان الإفريقية، غايته الدفاع عن أحد ثوابت الأمة ألا وهو الوحدة الترابية، مما حقق  تفاعلا إيجابيا كبيرا داخل الوطن وخارجه، وتعتبر هذا القرار حدثا تاريخيا ودعامة من دعامات بناء مغرب قوي ومتضامن وموحد، مغرب قادر على الصمود ورفع التحديات، مستحضرين كلمة المغفور له صاحب الجلالة الملك محمد الخامس حين أكد بعد استقلال المغرب أننا انتقلنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، وتعتبر لا هوادة أن المبادرة الملكية السامية كانت من أجل استرجاع مكانتنا، وتثبيتها، وتصحيح أخطاء الماضي المرتكبة في حق وحدة القارة الإفريقية وفي حق شعوبها في العيش الكريم.

ترى لا هوادة في عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي حدثا تاريخيا يسطر مرة أخرى لأمجاد المغرب ومكانته بين الأمم، فبالأمس كانت المسيرة الخضراء التي أذهلت العالم واسترجعنا بواسطتها أقاليمنا الجنوبية، واليوم العودة المظفرة إلى الإتحاد الإفريقي من أجل بناء اتحاد الأمم الذي بواسطته يمكن لإفريقيا أن تفرض احترامها وتتبوأ المكانة التي تليق بها كقارة غنية بثرواتها الطبيعية والبشرية وقادرة على رفع تحديات التنمية وتوفير العيش الكريم لكافة أبنائها.

تؤكد أن  جلالة الملك اتخذ قرار العودة إلى البيت الإفريقي من خلال رسالة واضحة وحاسمة، لا لبس فيها تضمنها خطابه السامي بمناسبة الذكرى السابعة عشر لاعتلائه عرش أسلافه الميامين، والتي  ورد فيها على الخصوص ” أن قرار المغرب العودة إلى أسرته المؤسسة الإفريقية لا يعني أبدا تخلي المغرب عن حقوقه المشروعة أو الاعتراف بكيان وهمي يفتقد لأبسط مقومات السيادة…”، وهي رسالة تعبر عن مبدأ من مبادئ الأمة المغربية وثوابتها الراسخة، وقد تفاعلت معها جل الدول الإفريقية التي رحبت بعودة المغرب إلى مكانه الطبيعي مستحضرة التاريخ والجغرافيا في بعديهما الماضي والحاضر.

لقد ظل المغرب حاضرا حضورا قويا في الساحة الإفريقية من خلال تواجد قواته ضمن قوات الأمم المتحدة للحفاظ على الأمن والسلام واستقرار الدول الشقيقة ومن خلال الاستثمارات المهمة في العديد من القطاعات المالية والاقتصادية، وقطاع المواصلات ومن خلال الدعم المتعدد الأوجه في مجال التكوين والمجال الاجتماعي بالعديد من الأقطار الإفريقية ومن خلال استضافة ورعاية لقاءات المصالحة لإنهاء حالات التوتر والاضطراب التي تعيشها بعض الدول الشقيقة .

المغرب الذي كان ولازال يؤمن بأن الإتحاد والعمل الجماعي المنسق هو السبيل الأنجع لتجاوز إكراهات التخلف ومواجهة تحديات التنمية، لقد آمن بوحدة الشعوب فكان ملكه الراحل المغفور له جلالة الملك محمد الخامس، رفقة زعماء من إفريقيا من بين مؤسسي منظمة الوحدة الإفريقية، كما كان ملكه الراحل جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله تراه من دعا وعمل على تأسيس اتحاد المغرب العربي سنة 1989 بمدينة مراكش، وها هو اليوم وعلى يد عاهله صاحب الجلالة محمد السادس نصره الله، لا يدخر جهدا في بناء صرح وحدوي إفريقي أركانه الأمن والسلم والتنمية الاقتصادية والبشرية، صرح وحدوي للتعاون والاحترام المتبادل الذي لا يقف عند الحدود الموروثة عن الفترة الاستعمارية والتي يجعل منها البعض عنصر تفرقة وحاجزا عسكريا وكأننا في كنف حرب مسلحة مستعرة، وما هي في الحقيقة إلا حاجزا أمام تحقيق التنمية التي تصبو إليها الشعوب الإفريقية.

تؤكد لا هوادة أن المغرب عاد ويده ممدودة للجميع  بمن فيهم من أساؤوا إليه، واصطفوا إلى جانب من يستصغرون عليه حقه في استرجاع أراضيه واستكمال وحدته، ولن ينسى التاريخ الدعم الذي قدمه المغرب في هذا الصدد لحركات التحرير بإفريقيا ومن أبرزها جبهة التحرير الجزائرية، والمؤتمر الوطني الإفريقي بدولة جنوب إفريقيا.

” كم هو جميل هذا اليوم الذي أعود فيه إلى البيت”

” فإفريقيا قارتي وهي أيضا بيتي ”

” لقد عدت أخيرا إلى بيتي ”

بهذه العبارات ذات الدلالات البعيدة والعمق الكبير استهل صاحب الجلالة الملك محمد السادس كلمته التاريخية التي وجهها إلى قمة الإتحاد الإفريقي المنعقد في دورته الثامنة والعشرين بأديس أبابا يوم 31 يناير 2017.

إننا أمام حدث يدشن لفترة جديدة في علاقات المغرب مع أشقائه الأفارقة ويستدعي المزيد من التعبئة وراء جلالة الملك من أجل كسب المزيد من المصداقية ليس فقط على المستوى القاري بل أيضا على المستوى العالمي، المصداقية التي تجعل المواطن المغربي يستقبل بالاحترام والتقدير أينما حل وارتحل.