“كمراد” وهبي يهاجم الأحزاب الإدارية ويدافع عن اليسار.. نسي أنه “بام”؟

عجيب أمر عبد اللطيف وهبي، القادم إلى الأصالة والمعاصرة من حزب الطليعة (أقصى اليسار)، فالرجل “كشكش” قبيل مؤتمر “البام” الأخير؛ أرغى وأزبد نقدا وتقريعا في الحزب الذي كان الجميع يعرف أن رئيسه الفعلي هو إلياس العماري، وبمجرد ما صفّر له إلياس حتى سارع إلى أحضانه مشيا وهرولةً، فجفّف أقلامه وزمّ شفتيه.

عبد اللطيف وهبي يعود الآن إلى سابق مقالاته المسلسلة والمدبلجة بازدواجية المواقف والمواقع، مؤكدا التعبير الذي أطلقه اليازغي مؤخرا عن “البام”: “قيادة متياسرة وبنية مخزنية عتيقة”، فقد كتب وهبي في الجزءِ الثالث من مقاله المعنون بـ”الحزب “الأغلبي”: وهمُ السلطة وحقيقة الديمقراطية” مدافعا عن الأحزاب اليسارية، ومهاجما نظيرتها “الإسلامية” و”الإدارية”.

يقول وهبي: “الأحزاب اليسارية الأكثر إنسانية والتي تملك اهتماما عميقا بتحسين أوضاع الطبقات الدنيا أصبحت في وضعية تعرف فيها إنصافا أقل واعترافا محدودا، أصبحت بعض الأحزاب المحافظة التي خلقت في مرحلة ضعف اليسار وهي اليوم في السلطة”.

وأضاف وهبي: “فيما بعض الأحزاب الأخرى المحسوبة على مرحلة إدارية سابقة ظلت منزوية بقاعة انتظار الاستوزار فهي تتحالف مع كل من وصل إلى السلطة كان يساريا أم يمينيا، لا تهمها الديمقراطية بقدر حبها للسلطة،  فزعماؤها الذين صنعتهم الصدفة لا يرغبون مطلقا أن يدعون بالوزراء السابقين، يريدون أن يستمروا وزراء في عهد هذا الملك كما عهد ذاك الملك، ولضمان تموقعهم يقتاتون اليوم من ذلك الصراع بين مكونات العملية السياسية الرئيسيين، بين محافظين حاضرين في السلطة وبين حداثيين وأحزاب تاريخية في المعارضة، معتبرين أن الصراع بين هذه الأطراف هو أحسن مبرر لاستمرارهم في موقع السلطة، فهم على استعداد للتحالف مع المنتصر ضد المنهزم، المهم أن يكونوا في السلطة”.

من يقرأ مثل هذا الكلام دون أن يعرف كاتبه، يحسب أنه لعبد الله الحريف أو عبد الرحمان بنعمرو.. وليس لرجل ينتمي إلى حزب ومشروع قال عنه حلفاؤه الحاليون قبل خصومه إنه حزب إداري.