السعدي: انتصار الحكومة لقيم “الإسلام السياسي” يعيق المساواة بين النساء والرجال

انتقد  محمد سعيد السعدي، الوزير السابق في حكومة التناوب، والباحث في العلوم الاقتصادية والاجتماعية، مقاربة حكومة عبد الإله بنكيران، فيما يتعلق بحقوق المرأة والمساواة بين الجنسين، وقال السعدي في مقاله الأسبوعي الخاص بموقع “الأول”، إن “التحدي الكبير الذي يهدد مسيرة النساء المغربيات نحو المساواة وإقرار حقوقهن ويحمل مخاطر النكوص والتراجع إلى الخلف يكمن في وجود حكومة محافظة لا تعتبر القضية النسائية من ضمن أولوياتها. والمؤشرات على ما نذهب إليه كثيرة ومتنوعة. فالتصريح الحكومي الذي أفرد لما يسمى “إشكالية” الهوية صفحات عديدة اقتصر على أقل من صفحة لمعالجة “مسالة المرأة” التي اختزلها في بضع مقترحات تفتقد إلى رؤية شمولية وأولويات واضحة”.

وأضاف السعدي: “هكذا نجد أن المقترح الأول على سبيل المثال يتعلق بمسألة جزئية مرتبطة بتفعيل “صندوق التكافل العائلي” و”اعتماد مقاربة وقائية وإنمائية في التصدي للتفكك العائلي”. ولم يتم معالجة هذا الخل إلا في سنة 2013 حيث قامت الوزارة المعنية بالملف إلى اعتماد “أجندة المساواة” التي سبق لحكومة عباس الفاسي أن قدمتها في نهاية ولايتها، وإعطائها تسمية “إكرام” حتى تضفي عليها مسحة “دينية”. غير أن هذه التغييرات لم تقتصر على التسمية بل تجاوزتها لتطال الأسس والقيم التي تنبني عليها هذه “الأجندة”، هكذا تم مثلا استبدال تعريف المساواة بين الجنسين باعتباره “مبدأ كونيا” بتعريف آخر كـ”مبدإ انساني يتلاءم والقيم الحضارية والأسرية للمجتمع المغربي”.”.

واعتبر وزير الأسرة والطفل في حكومة التناوب، حديث الحكومة الحالية عن “مبدأ انساني يتلاءم والقيم الحضارية والأسرية للمجتمع المغربي” بدل “المساواة بين الجنسين” يدخل في باب “محاولة الانتصار لما يسمى “القيم المجتمعية المحلية” التي يعتبر الإسلام السياسي بأنها مهددة من طرف الغرب عبر فرض القيم الكونية المتضمنة في العديد من المواثيق والمعاهدات الدولية على كل دول المعمور”.

كما انتقد السعدي حذف حكومة بنكيران لـ”الجزء المتعلق بإشاعة ثقافة المساواة ومحاربة الأفكار النمطية والكليشيهات التمييزية” من التصريح الحكومي، معتبرا أن “هذا المحور جوهري إذا أردنا أن نغير العقلية الذكورية المهيمنة في مجتمعنا باعتبارها أحد أهم المعيقات في وجه انعتاق النساء وتمتعنهن بحقوقهن على قدم المساواة مع الرجال”.