هل حانت ساعة رحيل مزوار؟

نوفل البعمري

للمرة الثانية، في أقل من شهرين، يخرج وزير الخارجية المغربي بتصريحات غريبة؛ إذا كان التصريح الأول المتعلق بفعفعة وزيرة خارجية السويد على إثر الأزمة التي كانت بين المغرب والسويد التي انتهى حلها بقنوات غير قناة وزير الخارجية الحالي؛ الذي كانت تصريحاته كافية لخلق أزمة دبلوماسية جديدة بين المغرب والسويد؛ وهو التصريح الذي اعتبره البعض مجرد زلة لسان؛ وفهم بشكل خاطئ.

لكن أن يعود نفس الوزير في حوار مع قناة دولية عند تعليقه على الاحداث الجارية بسوريا ان يدعو الى ضرورة تفاهم بين القوتين العظمتين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي؛ ويسترسل في حديثه دون أن يصحح خطأه ويستمر في تحليله المبني على وجود قوة دولية هي الاتحاد السوفياتي؛ يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن منصب وزارة الخارجية هو أكبر من مزوار ومن شخصيته؛ و يطرح أكثر من علامة استفهام حول الطريقة التي توزع بها الحقائب الوزارية التي تعتمد على منطق المحاصصة والوزيعة؛ ليس على منطق الكفاءة خاصة في المناصب الحساسة كوزارة الخارجية؛ بالتالي فتكرار هذه الأخطاء من طرفه خاصة وأنها تتناقض مع طبيعة المنصب الوزاري الذي يحمله مزوار؛ المفروض فيه التحدث بلغة دبلوماسية راقية تراعي منطق مصلحة الوطن و مصالحه العليا.

تكرار مثل هذه الأخطاء الدبلوماسية؛ تضر بالمغرب وبصورته في الخارج خاصة أنها صادرة من رأس الدبلوماسية المغربية الرسمية؛ و تكون محط تتبع وملاحظات الدول المعنية؛ فكيف ستكون رجة فعل الخارجية والحكومة السويدية عندما يستعمون لوزير خارجية المغرب يصف موقف وزارة خارجيتهم ووزيرتهم بأنها ”تفعفعت” كيف سيكون تقييمهم للمغرب مادام التصريح صادر عن جهة رسمية؟

أضف لذلك التصريح الأخير عندما تحدث عن ”الاتحاد السوفياتي” وهو خطأ لا يرتكبه أي مبتدأ في الدبلوماسية المغربية؛ حتى يرتكبها وزير خارجيتها؛ فكيف سيكون تقييم روسيا الاتحادية و وزارة خارجيتها لهكذا تصريح!! هل سيبرر وزير الخارجية المغربي هذا التصريح وهذا الخطأ المهني الجسيم الذي لا تبرير له إلا أن وزير الخارجي المغربي يتحدث دون أن يفكر فيما سيصرح به وهو يتناقض مع طبيعة المنصب الذي يحتله؛ خاصة وأن هذه الأخطاء تتعلق بدول ذات حساسية كبرى في علاقتها بالمغرب وفي تاثيرها في ملف الصحراء الذي نعتبر معنيين به، ومعنية به هذه الدول موضوع التصريحين؛ فالسويد لها تأثير كبير داخل الدول الاسكندنافية التي تعتبر قائدة لها ولولا الدبلوماسية الموازية لكان رد فعلها متشنجا؛ وروسيا الاتحادية عضو بمجلس الأمن حيث يكون لها موقفها وصوتها بهذا المجلس خاصة أثناء مناقشة ملف الصحراء بمجلس الأمن؛ فلكم أن تتصوروا مدى تقييمها للمغرب عندما تستمع لمثل هذه التصريحات!!

تكرار اخطاء مزوار الدبلوماسية يفرض ضرورة مراجعة المنصب والحقيبة التي يحملها؛ فالأكيد أن تعيينه جاء في سياق سياسي متعلق بانسحاب حزب الاستقلال من الحكومة؛ مما فرض إعادة توزيع الحقائب الوزارية بمنطق سياسوي يحافظ على استمرار الحكومة؛ مما أدى إلى وصول مزوار لتولي هده الحقيبة التي لم تخضع لمنطق ومصلحة الوطن وقضاياه الحيوية؛ بل حكمها منطق سياسي ضيق؛ نتيجته هو هذا الوضع وهذه الأخطاء الدبلوماسية المتكررة وغير المبررة، والتي تفرض على الحكومة اتخاذ أحد القرارين إما مراجعة هذا المنصب وحامله وتعيين وزير آخر مكانه يقدر اللغة والمواقف التي يصدرها؛ أو إلزام مزوار بالصمت لأن تكرار زلاته وخرجاته غير الموفقة والخاطئة تضر بالمغرب وبصورته؛ وبقضيته الحيوية قضية الصحراء التي تعيش منعطفا حاسما في علاقتها بالمبعوث الشخصي كريستوفر روس؛ أو باقتراب موعد أبريل وقرب استصدار قرار جديد من طرف مجلس الأمن.

بدون تعليقات

اترك رد