عندما رأيت الملك يمر قرب البشير قيادي البوليساريو تذكرت ما قاله لي عنه

نوفل البعمري
وأنا أشاهد هذه الصورة حيث يظهر البشير السيد بدراعيته والملك يمر للجلوس أمام القادة الكبار على رأسهم أنطونيو غوتيريس حيث خصص مقعده بجانبه، قبل قليل في أشغال القمة الخامسة “الاتحاد الإفريقي – الاتحاد الأوروبي”، استرجعت لحظة جلوسنا معه في الرابوني بمخيمات تندوف عند زيارتنا لها منذ ثلاث سنوات؛ كيف تحدث البشير السيد عن المغرب وعن الملك بالكثير من الود والاحترام وحكى لنا عن زيارتهرفقة وفد البوليساريو للمغرب وبالضبط لمراكش واستقباله من طرف الملك عندما كان وليا للعهد مرفوقا بادريس البصري، ولحظتها، حسب ما حكاه، كانت تختمر فكرة الحكم الذاتي في تفكير ولي العهد/الملك وحكى لنا بالكثير من التقدير عن لحظة محاولة إدريس البصري التدخل في النقاش وتوجيهه وكيف قام ولي العهد بالتدخل ونهره بحزم معيدا لهم الاعتبار أمام وزير الداخلية القوي آنذاك؛ وهو ما اعتبره البشير السيد إشارة الى أن حكم محمد السادس سيكون مختلفا، وحكى لنا تفاصيل أخرى تهم الجانب الخاص للملك كيف أنه كان يستأذن بلطف في العديد من اللحظات، وعبر لنا عن مفاجئته من استئذانه لهم لأنه ولي العهد ولم يكن ملزما بذلك…
أظنني كنت اكتشف الملك من جديد من خلال عيون خصومه وخصوم المغرب، وكأني أتعرف على صورة أخرى لملك غير الذي نشاهده في التلفزة وهو يخطب أو يدشن… جوانب إنسانية وسياسية في شخص الملك كانا مؤشرين للبشير عن أسلوب حكم لم نكن نحن البعيدون عن السلطة ومربعها من عامة الشعب قد اكتشفناهما أو اكتشفناهما بعد سنوات من حكم الملك، وتعد تلك الجلسة مع البشير إلى جانب جلسة أخرى مع خداد التي تحتاج لمقال وجلسة مع شباب البوليساريو من أقوى ما علق بذاكرتي.
أظن ما بين سنة 96 حيث التقى ولي العهد بالبشير، وجلستنا نحن معه واستقباله الحار لنا، وجلسته الحالية في الصورة ستكون قد سرت مياه كثيرة تحت جسر البشير والجبهة خاصة وأنه بعد عدة محاولات لاقصائه يبدو أنه يحضر للعب دور سياسي من خلال كثرة خرجاته الأخيرة خاصة بعد حادثة “تيهانه” في الصحراء التي فسرت على أنها محاولة فاشلة للهروب نحو موريتانيا بعد تعطل سيارته في الرمال، لا أعلم هل سيلعب دورا سياسيا وإن كنت أرجّح أن يلعبه في القادم من السنوات بنفس عقلية 96 وبنفس الروح التي التقانا بها؛ لكن  تأثير السلطة وتحكم الجزائر قد يدفعانه نحو تغيير قراءته للوضع بالمنطقة وللمنطق السياسي الذي حركه لحدود السنة التي التقيناه فيها؟؟
تقاسمت معكم ما اختلج تفكيري وأنا أشاهد هذه الصورة خاصة وأني جالسته إلى جانب الإخوان الذين زرت رفقتهم المخيمات واستمعت له وللتاريخ، فلم أشعر أن هناك حقد أو كراهية يحركانه تجاه المغرب؛ بل كان يكن كل الود والاحترام للمغرب و لملكه الشريف”.
عند نهاية اللقاء بادرناه بالسؤال حول رأيه في الحل الذي يقترحه المغرب؛ فقال: نريد حلا يضمن كرامتنا وشدد عليها، ولا يهم الباقي.
لا أعرف ما الذي قد يكون جال في رأسه رأسه وهو يشاهد “الشريف” كما يحلو لأغلبية الصحراويين، حتى منه  يتواجدون بالمخيمات، مناداة الملك، لكنني أظن بأنه لو سمحت له الفرصة لمحادثة الملك والسلام عليه واسترجاع ذكريات جلستهما معا، فلربما قد يكون هذا السلام هو ما قد يعيده ويعيد سكان المخيمات من أهلنا لوطنهم الأم، وأظن جازما أن الملك الذي نهر إدريس البصري حفاظا على كرامة البشير ورفاقه، وهو ولي للعهد، قادر على أن يضمن الكرامة لهم وهو ملك.