والي البيضاء زاهود.. زاهد في المنصب.. أول ما فعله بعد تنصيبه “خرج كونجي”

مصطفى الفن

سامح الله هؤلاء الذين اقترحهوا اسم عبد الكبير زهود واليا على رأس جهة الدار البيضاء.

وأرى والله أعلم أن الدار البيضاء كانت ربما، مع الوالي السابق خالد سفير، أحسن حالا من هذه “الفوضى غبر الخلاقة” التي دخلتها هذه المدينة العملاقة مع الوالي الجديد.

ويبدو أن السيد زهود “زهد” في هذا المنصب ولم يعد ربما يشتغل بالحماس المطلوب بعد أن وجد نفسه عاجزا عن مواجهة هذا “العصيان الصامت” الذي تقوده أكثر من جهة لتظل هذه “الفوضى” اسما على مسمى.

وربما لهذا السبب كان أول شيء قام به زهود بعد تعيينه واليا هو أنه أخذ عطلة لأن السيد حصل له ربما ما يشبه الاقتناع أن هذا المنصب أكبر منه.

وطبيعي أن يشعر زهود بالإحباط والزهد في الحياة وهو يرى أن كل رجال السلطة الذين يشتغلون تحت امرته لا يستمعون إليه وربما لا يردون حتى على هواتفه.

ومفهوم ألا يطاع زهود لأن الرجل إستقلالي الهوى والروح وربما له تعاطف مع حميد شباط وليس مع حمدي ولد الرشيد، فيما يفضل رجال السلطة الاشتغال مع واحد من جنسهم وغير مشكوك فيه انتمائه المخزني.

المهم، لا تنتظروا أن تنتهي هذه الفوضى وهذا الانفلات في كل شيء بالدار البيضاء إذا ما ظل على رأسها هذا الرجل الزاهد والمغلوب على أمره.

ولاحظوا كيف “اختفى” رجال السلطة والقياد والمخازنية من دوائرهم وملحقاتهم الإدارية وتركوا جيوش الباعة المتجولين والعربات المجرورة بخيلها وحميرها يحتلون الشارع العام طولا وعرضا.

ولم يسلم من هذه الفوضى المخيفة حتى وسط المدينة، الذي أصبح شبيها بسوق قروي يحكمه أصحاب الفراشات وباعة كل أنواع الخضر والفواكه أمام مرأى ومسمع من كل مصالح السلطة.

أكثر من هذا، فساحة 16 نونبر بقلب المدينة ومعها مقهى “لشوب”، التي كانت إلى عهد قريب وجهة سياحية يقصدها السياح من كل أنحاء الدنيا، لم تعد اليوم كذلك.

بل إن هذه الساحة تحولت اليوم ليلا إلى مرحاض عمومي في الهواء الطلق لأصحاب الطاكسيات البيضاء وجيش عرمرم من الأطفال والقاصرين والقاصرات.

أما نهارا، فقد تحولت هذه الساحة، وممر الأمير مولاي عبد الله (prince) المتفرعة عنها، إلى جوطية حقيقية ومحطة عشوائية للطاكسيات مسموح فيها بأي شيء خارج القانون.

ولا يهم “بعض” رجال السلطة بهذه المنطقة أن تمتلئ هذه الساحة بالأكشاك والمنصات والخيام العشوائية وعربات الهندية والمتسولين والمشردين الذين يعرضون عاهاتهم للمارة.

كما لا يهمهم أيضا أن يتم احتلال الملك العمومي وخنق حركة المرور بطاكسيات ليس هذه الساحة مكانها المناسب.

بل الذي يهم رجل السلطة في هذه المنطقة هو أن العلاقة “جيدة” مع الجميع وبدون استثناء.

وهذا هو الأهم أما الباقي فمجرد تفاصيل صغيرة يسكنها الشيطان.