“فوربس”.. مجلة المال والأعمال الأمريكية قد تحط الرحال بالمغرب لتعقب أثريائه

مصطفى الفن

“فوربس” مجلة اقتصادية أمريكية ذات علاقات متشعبة مع مراكز القرار المالي في أمريكا وتصدر بانتظام من نيويورك منذ أكثر من 100 سنة.

مؤسس هذه المجلة ليس إلا صحافي مختص في عالم المال والأعمال اسمه “بيرتي شارل فوربس” غادر هذه الدنيا في خميسينات القرن الماضي، فيما ظلت هذه المطبوعة تحمل اسمه بمقر تحتضنه عمارة شاهقة بنيويورك.

صحيح أن هذه المجلة أحرجت، في مناسبات كثيرة، زعماء وملوك ورؤساء دول وشخصيات سياسية ومشاهير أثرياء عندما كشفت ثرواتهم السرية والخيالية أمام شعوبهم المحرومة والفقيرة.

لكن ما كل ما يكتب في “فوربس” عن مشاهير وأثرياء العالم هو بالضرورة دقيق وحقيقي.

بل لا ينبغي أن نأخذ كل ما ينشر في هذه المجلة مأخذ الجد 100 في 100 كما لو أن الأمر يتعلق بصحيح البخاري ولو أن صحيح البخاري نفسه اختلفت فيه الناس.

بمعنى آخر أن ما ينشر في هذه المجلة هو عمل بشري ليس إلا.

ومعلوم أن العمل البشري فيه ما هو صحيح، لكن فيه أيضا ما هو غير صحيح، بل مختلق أحيانا كثيرة.

ولا نبالغ إذا قلنا إن هناك ما هو أخطر من ذلك في عمل هذه المجلة.

أقصد القول ان المجلة لا تشتغل بالشفافية الكاملة، بل كثيرا ما تعاملت بمحسوبية وزبونية لتصفية “حسابات سياسية” مع زعماء ورؤساء دول وأثرياء عالميين.

وهكذا أظهرت المجلة ثروات وأخفت أخرى بدافع قانون القرب من هذا الثري أو ذاك، بل أحيانا لتشويه رئيس هذه الدولة أو ذاك.

“فوربس” فعلت هذا، في وقت سابق، مع الزعيم الكوبي فيديل كاسترو عندما زعمت أن هذا الثائر المناهض لأمريكا راكم ثروة طائلة حددتها المجلة في 900 مليون دولار.

ولم تكتف المجلة بهذا القدر من البهتان والافتراء، بل أضافت أيضا أن قائد الثورة الكوبية يملك حسابات بنكية سرية في سويسرا.

وخلقت هذه “الأخبار” وقتها زلزالا حقيقيا ليس في كوبا فقط، بل في كل جهات العالم، قبل أن يتبين فيما بعد أن ما راج مجرد إشاعات أملاها الموقف الأمريكي المعادي لهذا البلد الشيوعي وقائده كاسترو.

وليس هذا فحسب، بل سيتبين أن “فوربس” أدمجت ميزانية المؤسسات العمومية الكوبية مع الراتب المتواضع جدا للرئيس فيديل كاسترو فقط للنفخ في الأرقام.
لكن الزعيم كاسترو لم يقف مكتوف اليدين أمام هذه الحملة التشويهية ضده وضد بلده، بل إنه أصدر تكذيبا تحدى فيه فوربس بالقول: “أنا مستعد أن أقدم استقالتي من رئاسة الدولة إذا أثبتت المجلة أني أتوفر على حسابات بنكية في الخارج”.

وبالفعل، فقد ربح كاسترو التحدي والتزمت المجلة الصمت أمام هذه “الفضيحة المدوية” لأنها عجزت أن تثبت ادعاءاتها.

والمثير أيضا في هذه القضية أن المجلة لم تعتذر لزعيم كبير مثل كاسترو كما تفعل المجلات والصحف الرصينة عندما ترتكب أخطاء لها علاقة بأخلاقيات المهنة.

وأنا أتحدث هنا عن “فوربس” والثروة والأثرياء، أكيد سيتساءل بعضكم عن سبب نزول هذا النقاش الذي أثار قضايا من الماضي ومعروفة لدى المهنيين والمهتمين والمتتبعين.

الجواب بسيط للغاية.

لقد علم عبد ربه أن هذه المجلة المتخصصة في تعقب رجال المال والأعمال قد تحط “ربما” الرحال في المغرب في شكل مكتب لها هنا بالعاصمة الرباط أو الدار البيضاء.

ووارد جدا أن تكون المجلة قد دخلت في “مفاوضات” مع الجهات المعنية في بلادنا قصد تسوية كل الإجراءات الإدارية الممهدة لفتح هذا المكتب بالمغرب.

ووارد جدا أيضا أن تكون هذه “الخطوة” ل”فوربس”، قد جاءت عقب أنباء عن “علاقات ودية” قد يكون ربطها أثرياء مغاربة مع هذه المجلة.

بعض الأنباء تتحدث في هذا المنحى عن فرضية دخول هؤلاء المغاربة في “مفاوضات” مع هذه المجلة لكي لا تنشر ثرواتهم بأرقامها الحقيقية.

ولأن أصحاب المجلة ليسوا أنبياء ولا رسلا، فمحتمل جدا أن يكونوا لعبوا اللعبة تحت الطاولة وحذفوا بعض الأرقام وأضافوا أخرى.

بقي أن أختم لأقول. لعله من “خوارم المروؤة” أن يكون أثرياء كبار يتصدرون “فوربس” في بلد فقير لا يصدر إلى الخارج إلا عشبة “الكيف” وشبابه في قوارب للموت.