الشاب ميمون.. هرم فني شيبه الإهمال

مصطفى الفن

إنه فعلا خبر صادم وحزين: لقد تم نقل الفنان ميمون بكوس المعروف ب”الشاب ميمون” الوجدي مساء أمس من وجدة إلى الرباط في رحلة علاج من داء عضال.

ونقل الشاب ميمون إلى العاصمة الرباط على متن سيارة إسعاف في وضع صحي حرج وهو أعزل لا يملك أي شيء إلا إيمانه وثقته في ربه بعد أن تخلى عنه الجميع وتركوه وحيدا يواجه مرضا قاتلا.

وكادت الحالة الصحية لصاحب الأغنية الرائعة “تشطن خاطري وياه” أن تتطور إلى الأسوأ لولا بعض “الوساطات” التي جعلت كلا من وزير الثقافة والاتصال محمد لعرج ووزير الصحة الحسين الوردي يدخلان على الخط في هذه القضية المسيئة لوطن يرحل رموزه وفنانونه الكبار بكيفية درامية.

وينبغي أن نحمد الله لأن الشاب ميمون، الذي ما عاد شابا بفعل الإهمال، قد تمكن في نهاية المطاف من أن يحجز لنفسه “سرير منسيا” في مركز الأنكولوجيا للشيخة فاطمة لاستكمال مسيرة علاج ابتدأت منذ فترة طويلة.

المثير في قضية الفنان ميمون أنه رغم أن اسمه ارتبط بالمغرب وبمدرسة مغربية في “فن الراي”، فإن قنوات فيصل العرايشي لم تكن تستضيفه ليطرب المغاربة بروائع أغانيه كما تفعل مع بعض أشباه الفنانين وغير الموهوبين.

وحتى مهرجان موازين، سامح الله القائمين عليه، نسي أو تناسى أن يستضيف فناننا المعطاء الذي أعطى كثيرا للوطن ورفع رايته عاليا في سماء الفن الراقي دون أن يأخذ أي شيء.

أكثر من ذلك، فإذا كان الشاب ميمون بهذه الشهرة التي تجاوزت حدود الوطن من خلال أغانيه الرائعة، فإن الجيل الحالي من المغاربة لا يعرف عن هذه الموهبة النادرة أي شيء.

نعم إن فنانا بهذه الموهبة والنجومية وبهذا الصوت النادر مثل الشاب ميمون مفروض أن يكون واحدا من أغنياء البلد كما هو حاصل في كل الدول التي تحترم رموزها الفنية.

لكن ها هو هرم فني كبير كالشاب ميمون يموت أمام أبنائه ببطء، بل إنه يتسول حقه في العلاج على أبواب الوزارات كما لو أنه “مهاجر سري” في بلده.