لا يعقل أن تراجع إفريقيا وكوبا مواقفها ويبقى الصحراويون هم في التيه

مصطفى عماي

الى البشير مصطفى السيد
الى حكيم الثورة
الى آخر عقلائها
أذكرك بزيارة اليوزي ولقائنا بك في مخيمات تندوف، حين قلت لكم إننا جئنا كشباب نخاطب عقلاء البوليساريو وأنت أولهم وربما آخرهم جئنا ننشد المستقبل ونتجاوز أخطاء الماضي بكثير من الصبر والصفح وقليل من الشك كي نستطيع لململة جراحنا سويا ونذهب نحو الأفضل.
أخاطب فيك حكيم الثورة لاني واثق من حرصك على مصلحة الصحراويين ولا تحكمك عقدة الهزيمة ولست رهينة لدى أحد كنت ومازلت القائد المستقل.
أعرف ويعرف الكل أن الحكيم يبقى دوماً حريصا على مصلحة الوطن وأبنائه ويختار أهون الأضرار ولا يخاف لومة لائم.

الصحرايون اليوم في أمس الحاجة لمن -خاصة سكان المخيمات- ينبههم أين توجد مصلحتهم فلا يعقل أن تراجع إفريقيا مواقفها ثم كوبا من نزاع الصحراء ويبقون هم في هذا التيه.

وحتى الجزائر وحليفتها فنزويلا تعيش وضعا صعبا لم يعد يسمح لهم بذاك التكالب القوي ضد وحدتنا. أقول التكالب لان الجزائر بالأمس القريب اقترحت حلا يرمي الى تقسيم الصحراء وهنا ظهر جليا أنها تريد تقزيم المغرب وأما “تقرير مصير الشعب الصحراوي ” فماهو إلا حق أريد به باطل وأما فنزويلا فيكفيكم ان حكامها لم يحرصوا على توزيع عادل لثرواتها على أبناء شعبهم فكيف لهم أن يحرصوا على مبادئ وقيم أسمى من ذلك ؟
لا أريد لاهلي البقاء هناك إلى ما لا نهاية وحسبي أنكم تشاطرونني الرأي فحري بهم العودة لوطنهم والمساهمة في البناء واستكمال مسلسل البناء الديمقراطي كما أن وطنهم اقترح الحكم الذاتي حرصا على عودتهم مرفوعي الرأس، فالشباب في المخيمات وشباب الشتات محتاج لمن ينقده ويوجهه ويأخذ بيده ولا أظن غيركم قادر على ذلك.
التقرير الأممي واضح ومشكل الكركرات عرى عزلة قادة البوليساريو ومع كل هذا بات من الضروري أن يصدح صوت الحكمة والعقل ليخاطب من يريد مصلحة الصحراويين ويقول لهم لا نريد غالبا ولا مغلوبا. نريد حل الشجعان نريد صفحا جميلا نريد تقرير المصير نريد السلم والسلام نريد وطنا متعددا وكل هذا ممكن نعم ممكن في الحكم الذاتي.
لا نريد جنوب سودان آخر تهدده المجاعة والحروب الأهلية وأنت تعي ما أقصد. لانريد تيمور شرقية تتخبط في مشاكل ضريبة الاستقلال المصطنع. حري بنا أن نلتقط الإشارة من العراق عندما خاطب الرئيس العراقي قادة كردستان “استفتاء الإستقلال بكردستان لا يخدم المنطقة الان”.
نعم، لا يخدمها فالعالم يتكتل ويتحد، فالفرنسيون يتكتلون وسيصوتون في الدور الثاني لماكرون ضد لوبين لانها تريد عزل فرنسا عن العالم وتريد انسحابها من الإتحاد الأوروبي فالكل يعرف حجم كارثة التقزيم والتجزيئ.
لا أريد تنبيهكم الى ان قوة اسبانيا تكمن في نظام الحكم الذاتي: كطالونيا، الباسك (حركة ايتا سلمت سلاحها)، جزر الكناري..
الصين عملاق اقتصادي بتعدد هوياته ولغاته واديانه.
نعم أسرد هاته الأمثلة لانها حتى الأمس كانت بلدانا في طريق النمو الا ان ايمانها بالوحدة جعلها قوة اقتصادية دون أن ننسى النموذج الأفريقي رواندا التي اختارت المصالحة بعد حرب أهلية دامية لتسجل أكبر معدل نمو في القارة الأفريقية.
أخاطب فيك حكمتك وتبصرك لان استقبالكم لنا بتندوف وشهادتكم في ملك البلاد إبان لقاؤكم به وهو ولي للعهد ابان زيارتكم لبلدكم كشفت لنا قائدا من طينة الكبار.
أتمنى صادقا ان تخرج عن صمتك وتتكلم فنحن هنا واللاجؤن هناك لم نعد نطيق مزيداً من الإنتظار واللاحل.

بدون تعليقات

اترك رد