قادة شبيبتنا تحكمهم عقلية الشيوخ والجري وراء المناصب حولهم إلى أتباع

شريفة لموير*

الاتحاد مدعو لنهج خط إبداعي يقطع مع عقد الماضي، عبر خلق رجة حزبية تنبني على أسس حداثية ديمقراطية، هذه الغاية تستوجب الحسم مع منطق التسويات و المبررات، لأن من فشل اليوم، هم القيادات الحالية، وليس الفكرة الاتحادية، التي تعتبر اليوم و أكثر من أي وقت سبق حاجة وطنية ملحة. وجب الاعتراف بكون سياسة التكتيكات التي تتغدى من التسويات الشخصية قد ضيعت علينا كاتحاديات و اتحاديين فرصة تاريخية أفرزها الحراك، و القطع مع الثقافة الما قبل حداثية على المستوى التنظيمي. و التي شكلت عائقا دون طرح الأسئلة الكبرى من نحن و ماذا نريد و بأي مشروع يتم ذلك؟ الإجابة على هذه الأسئلة هي الكفيلة بخلق حزب متجدد، حزب متصالح مع القوات الشعبية الحقيقية. مختلف المؤتمرات الاتحادية كان أساسها تسويات جعلت خطنا السياسي يقوم على ثقافة التكتيك السياسي و على أنصاف الحلول، وهذه من الأسباب التي نجم عنها تراجع مهول إبان الشوط الأول من التنزيل الدستوري، ونحن على أبواب الشوط الثاني منه، هذا الشوط يفرض علينا مجاراة التغيير، وخلق رجة سياسية لتجاوز واقع الصدمة جراء تراجع الاتحاد غير المسبوق على المستوى الانتخابي والتنظيمي و الإشعاعي.
بعيدا عن التنظيمات “الكرتونية” التي يسوق لها اليوم، أنا شخصيا أريد أن انحاز إلى الخط الاشتراكي، الذي ينبني على تغيير جذري حقيقي وليس تغييرا سطحيا داخل حزب القوات الشعبية، وليس مجرد عملية تجميلية ترقيعية بقفازات من حرير وبأيادي مرتعشة مرتبكة، وهذا لا يمكّن من بناء حزب اشتراكي ديمقراطي حداثي قوي، تطمح له كل الطاقات الاتحادية، لذلك فالحراك الذي يعيشه الاتحاد كي يكون حراكا حقيقا، يجب أن يكون ضمن سياق فهم اللحظة السياسية، و بأن تقوم قيادتنا السياسية بالإنصات لما يدور في المجتمع، لكي تتمكن من جعل الاتحاد أداة سياسية لبلورة تطلعات القوى التي باتت خارج العمل السياسي، لهذا نأمل أن يكون المؤتمر العاشر نقلة وتغييرا في العقليات، و القطع مع ممارسات الماضي، لسنا مع التسوية بل مع الوضوح القيمي الذي يقوم على اختيار سياسي واضح و مسؤول ، بعيدا عن التمطيط.
لا يمكن للاتحاد أن يواكب الثورة المجتمعية إذا لم يتم تقييم جدي للفترة الماضية، و عبر إعمال المكاشفة و المحاسبة دون أن تتتحول العملية لإطار من التسوية مثل ما حصل في المؤتمر التاسع.

الآن، نحن محتاجون إلى تنظيم حوارات اتحادية على أساس من الوضوح، لأن التسويات لا تبني حزبا حقيقيا، والحراك الحقيقي يبني حزبا قويا على أسس متينة وثابتة، والصراع سيكون بين التوفيقيين و أصحاب الوضوح.
يجب أن يت التعامل مع الشبيبة بمنطق الإنصات و ليس بمنطق الضبط الذي جعلنا نعيش عقلية وصائية حالت دون القيام بمهامهنا في مواجهة القوى المحافظة، و عدم بلورة قدراتنا الإبداعية، وهذا يفرض إعادة التفكير في تحرير أكثر للشبيبة الاتحادية، و جعلها منظمة جماهيرية شعبية و تمكينها من وضع متمايز بينها و بين الحزب، لوضع مسافة بينها وبين التجربة الحكومية، و بإعطائنا مجالا أوسع لتنزيل أشكال نضالية على مختلف الواجهات و تفعيل التحرر كقيمة اشتراكية تحرر النفوس و العقول.
إن إعادة تحديد الطريق النظامية التي تواجه بها الشبيبة الاتحادية مختلف هذه القضايا، شرط أساسي لإعادة تحيين منظمة الشبيبة الاتحادية، لضمان فاعليتها و حركيتها. نحن فعلا نواجه مشاكل وقضايا، سلسلة من التعقيدات والتناقضات، والتصرفات الانفرادية، التي أثرت على العمل الجماهيري الشبابي، لذلك فإنه بدسترة الخيار الديمقراطي و الثورة الرقمية، لم يبق من مجال للحديث عن مركزة القرار داخل المنظمة الشبابية الديمقراطية المركزية الذي حال دون استيعابها للحظة الدستورية.

إن الديمقراطية داخل المنظمة تعني حق كل أعضاء الشبيبة الاتحادية في معرفة إستراتيجية المنظمة ومواقفها السياسية ومخططاتها الرئيسية، وحقها في مناقشة كل هذه القضايا وإبداء رأيها فيها، والتعبير الحر الكامل عن آرائها في كل شيء حتى ولو كان رأيها خاطئاً. إن حق كل عضو في معرفة كل شيء ضمن حدود أمن المنظمة، وحقه في مناقشة إستراتيجية المنظمة ومواقفها دون أي قيد، وحقه في النقد والوقوف أمام الأخطاء، يجب أن تكون حقوقاً مشروعة مصانة. هذا هو أول معنى للديمقراطية، و واجب على قيادات الحزب أن تنصت لصوت الشباب الاتحادي، وبأن يعترفوا بصحة كل نقد علمي سليم يوجهونه للعمل، ويستفيدوا بتواضع من كل رأي سديد، ويحاولوا تصحيح كل رأي خاطئ لدى الأعضاء عن طريق الحوار والنقاش والإقناع.

إن الاتحاد الاشتراكي محتاج إلى حماس شبيبته، لما تعطيه من تدفق والإستفادة من كفاءاتهم الشبابية، وهذا لا يمكن أن يتم إلا إذا شعرت القيادة أنهم أصحاب خط سياسي يجب حمايته من كل انحراف. وطريق ذلك هو النضال من أجل مجتمع حداثي. إن الشبيبة الاتحادية اليوم محتاجة لقيادة جماعية، القيادة هي وجه ثان من وجوه الديمقراطية داخل التنظيم. فالقيادة الجماعية هي التي تكفل منع أي تسلط أو انحراف فردي، وهي التي تكفل حداً معيناً من الحوار والنقاش ورؤية الأمور من أكثر من زاوية بحيث تجيء مواقف الحزب سليمة قدر الإمكان. ومهما كانت ثغرات القيادة الجماعية، فإن علاج هذه الثغرات يتم عن طريق التوزيع الواضح للمسؤوليات والصلاحيات.
إن استقلالية منظمة الشبيبة الاتحادية يجب أن يكون إجراء أساسي وليس تكتيكي. إن خلافنا على أساس جوهري، هو أن هناك من يريد أن يكون الكاتب العام و الشبيبة مريدة للقيادة، مطيعة تكون بمثابة غرفة تطلع البيانات، و إشراكها في صراعات حزبية بين القيادة و أعضاء المكتب السياسي، خارج دورها الأساسي في كونها ضمير الحزب، و النضال بحماسة، و تكريس مجهوداتنا لفضح وليس إخفاء التنازلات واهتزاز المواقف والانحراف عن الخط السياسي، من يقودون حاليا المنظمة ليست لهم رؤية. هم شباب بعقلية شيوخ و علينا الآن أن نعمل طوال الوقت من أجل رفع الوعي الشبابي التقدمي و الوقوف في وجه كل من يريد مسخ المنظمة عبر جعلها جسرا للترقي و البحث عن وظيفة و الوصول إلى الدواوين الوزارية.

لقد دافعت من موقعي عن المعارضة و الوضوح القيمي و السياسي و هذا موقف للتاريخ. القيدة الحالية تدبر الشبيبة بعقلية المريد من طراز الشباب الذين يجيدون التنفيذ و لكنهم لا يجيدون خلق السياسة والإبداع، أي من طراز الشباب الذي يحتل المركز الثاني لهذا هي لم تخلق في المنظمة سوى أتباع و باتت حلقة تابعة للقيادة التي لا تتمتع بثقة الأعضاء ولا بمصداقية القواعد و لا يمكن أن تكون قادرة على تعبئتهم من ناحية وتوفير الانضباط السياسي من ناحية ثانية وإشاعة جو الحماسة والنشاط من ناحية ثالثة.

* عضوة المكتب الوطني للشبيبة الاتحادية

بدون تعليقات

اترك رد