البيجيدي وحكومة “حقوق الإنسان”

أمل الهواري

لأول مرة، أجدني أبحث عن أعذار للبيجيدي، وأحاول أن أفهم، (بمشقة الأنفس)، سبب قبوله الانخراط في الحكومة “المشكِلة”، حسب ما أراده منافسوه، ووفق شروطهم، مغامرا بشعبيته، ومكتسباته… حتى خيل إلي أنه هو صاحب 20 مقعدا، وليس الاتحاد الإشتراكي، الذي خرج برئاسة البرلمان، والأمانة العامة للحكومة، و3 كتابات دولة.

غريبة هي مراحل تشكيل حكومة “الخمسة عشر يوما”، وغريبة الحكومة التي تمخّضت بعد تطاحن، إعلامي ولفظي وعبر بلاغات، وتصيّد فرص وزلاّت، مع أن الكفة لم تكن متكافئة أبدا.
لقد رأينا كيف أن بنكيران، كان لوحده يواجه قوى، وسُلَط سياسية واقتصادية وإعلامية، متسلحا بكلامه، وخطبه وصراحته، ونزاهته، ولو تمكنوا من توريطه في ملف واحد، حتى لو كان بحجم “خُرم الإبرة”، لكانوا “سَلاو معاه من الأول”.

ولازلت أتساءل كما تساءل المهتمون، عن سبب تنازلات البيجيدي، بمجرد “تخلص الدولة” من بنكيران، وإزاحته عن طريقها، وكيف قبل الحزب بمثل هذا الاستصغار، ولم نتعجب أبدا من “الإهانة” التي أُلحقت به، لأن الكل كان يتوقعها، بل كان ينتظر الأفظع، إلا أن الأكيد أنه لم يختر التنازل عن وزارات وازنة، عن محض إرادة، وطيب خاطر، وهذا موضوع آخر، يجعلنا نتساءل هل كان الحزب “سيخضع”، لو كان “محمّي كتافو” بحزب واحد على الأقل، لديه الحد الأدنى من استقلالية القرار، وعدد مقاعد يضمن لهما الأغلبية المريحة، التي طلبها بنكيران من المصوتين، وقال لهم “ديك الساعة خليوني مني ليهم”.
ألم يقل بنكيران “إذا دخل الاتحاد الاشتراكي الحكومة، أنا ماشي بنكيران؟، ليأتي الرد على شكل حكومة، أقل مايمكن أن نقول عنها، “مهزلة”.

لقد تمت هندسة الحكومة، في أدق تفاصيلها، لتعاقب حزب بنكيران، و”استفردت” به، بعد “التجرجيرة، والتمرميدة”، التي ألحقها بها، دون اكتراث للرأي العام.

كيف سنقول للعالم، أن وزير “الزرواطة”، سلّمت له وزارة تعتمد على البيداغوجيا والمناهج التربوية، رجل تعَوّد على محاصرة المسيرات الاحتجاجية، وفض التجمعات بطرق لا تحترم حقوق الإنسان، لذلك خلقوا وزارة لها.

كيف سنقول للعالم، أن الداخلية مُنحت لشخص معروف بتعنته، وكرهه للحزب المسير، رجل قضى جزءا ليس يسيرا من مهمته خلال ولايته بالرباط، يُوزع التهم يمنة ويسرة على ممثلي الحزب المسيّر، ومنع الميزانية عنه.

لمذا يتم تغيير وزارتي التجهيز، ووزارة الطاقة والمعادن بين وزيرين من نفس الحزب؟، فهل سيكون وزير التجهيز سابقا، أكثر نجاعة في وزارة سيحتاج أكثر من سنة فقط للتعرف عليها، بدل أخرى اشتغل عليها ولاية بأكملها!!!!.

لماذا “تُسلَب” وزارة العدل من الرميد؟، وهو الذي أعطى الكثير فيها، ليتم تكليفه بوزارة جديدة مكلفة بحقوق (هههه) الإنسان؟!!!….
ثم يوضع الخلفي في “وجه المدفع “، حيث سيجد نفسه مجبرا على الحديث بلسان حكومة، ليس بين حزبه وبين رئاستها غير “السمية والشنعة”، وميزانية لاتتعدى 6 في المائة، من مجموع الميزانيات التي استحوذ عليها حزب أخنوش، مول الما والحوت والحرث والشجر…
ثم يكلف الرجل النقابي بالبطاليين، يا الله، البطاليين؟!!، “وجد راسك اسي يتيم، للاحتجاجات، والمشاكل التي لها أول وليس لها آخر، وللهجوم الإعلامي الذي بدأ من الآن.

“حكومة الماء”، كما سمّاها سكان الفيسبوك، الذين أبدعوا في إطلاق النعوت والأسماء، بين حكومة الإهانة، الحكومة الأضحوكة، حكومة النكتة، ورأينا كيف أخرج نشطاء العالم الافتراضي، للوجود مقاطع فيديوهات تستهزىء بها، قبل حتى أن تتم عمليات تسليم السلط.

يبقى الآن أمام البيجيدي تحد الحفاظ على وحدة صفه، والخروج بأقل الخسائر، واستمرار العمل على مستوى الجماعات، رغم أن العمل سيكون مظنيا، أكثر مما هو عليه، تحت رحمة وزير داخلية “يحبهم حبا جمّا”، مرفوقا بأعين حصّاد، الذي أكدت مواقفه، وزلة لسانه يوم نتائج الاقتراع، أن البيجيدي “مقطرلو من عينيه”.