بنكيران”المزعج” ولشكر “الضروري”

أمل الهواري

image

فترة عصيبة تلك التي يمر بها حزب العدالة والتنمية، من جملة فترات عصيبة مرت. ما يميز هاته عن غيرها من الفترات هو أن بنكيران لم يعد رئيسا للحكومة، ولم يعد أمامه وقت طويل كأمين عام للحزب، فيم الكثير من المغاربة لازالوا متعطشين لكلامه، وحديثه، وهمسه ولمزه، وأفكاره ونكته. كما لازال الحزب في حاجة إليه، الآن على الأقل. ولن نستطيع القول إنه من العيب أن يكون الحزب كله يضع جميع رهاناته في سلة رجل واحد، فهو ليس رجلا عاديا، هو زعيم وكاريزما، ونزاهة، ونقاء سريرة، يحس بها كل من سمعه. فقد كان لوحده يقود حملات الحزب، دون تعب او كلل أو ملل، وبوتيرة غير مسبوقة، بكل أرجاء المغرب… تعرض للسب والقذف والتهم، والتشكيك في الذمة، فصبر واحتسب، ولم يكن يكترث لتلك الاتهامات التي تمسه في شخصه.
سألته مرة: ماتعليقك على التعتيم الذي تتعرض له من قبل القنوات الوطنية، فأجابني: “بنكيران هو بنكيران، وكلامه يصل للمواطن بالقنوات أو بدونها”، وفعلا، لم يتمكن الإعلام من إقبار كلامه أو الحد من انتشاره، رغم كل المحاولات.
تمكن بنكيران من أن يعري المستور والمسكوت عنه، فعرفنا أن الإنتخابات ليست كافية لترسيخ الديمقراطية والعدالة، وعلمنا أن الإقتصاد والسياسة والإعلام في هذا البلد، له ناسه وحراسه والساهرون عليه، أو بالأحرى، على مصالحهم، وأن هؤلاء ليسوا على استعداد لللتنازل عن هذه المصالح أو جزء منها للوطن والمواطن.
علمنا بنكيران أن مآسينا -وما أكثرها-، وفقرنا، وهشاشة البنية التحتية، وسوء التعليم، وكثرة ديون البلد، وتفاهة الإعلام… أغلبها متعمد، وسببها سوء تدبير، وسوء تتبع المواطن لمصالحه، وحقوقه.
علمنا أن حزبا واحدا لايمكن له أن يغير الواقع السياسي،  مثلما هي اليد الواحدة لا تصفق، وأن المواطن ملزم بتحمل مسؤوليته، وأن الترقب والانتظار خطأ يجب على الشعب الوعي به، بل وخطر يهدد بنكوص أكبر، وعلمنا أن المقاطعين جزء من المشكلة وليسوا حلا، كما يحاولون إيهامنا.
بنكيران زعيم، ونحن نعلم أن كثيرا من المجتمعات حرّكها زعيم صادق، إلا أن بنكيران زعيم ببلد مثل المغرب، وهذا البلد له خصوصيات، تجعل من زعيم كبنكيران شخص غير مرغوب فيه، رغم أنه لم يفوت فرصة، لم يعبر من خلالها، عن حسن نيته، وتشبته بالملكية، إيمانا منه أنها الضامن لاستقرار البلد، ولكن هذا لم يشفع له، ولم يرق أطراف عديدة، رغم تأكدها من هذا المعطى، ولكنها لاتر أن يتنازل عن بعض ماتعوّدت عليه طيلة عقود.
فإنجازات بنكيران لصالح الطبقات الفقيرة، وهو لايزال في بداية الطريق، يخيفهم، وما مسيرة العار بالبيضاء، أو محاولات تتبع عورات أعضاء وقياديي الحزب، (للتشكيك في سلوكهم).. أو اتهامه زورا بالتوسط لابنيه للعمل، وحملات السخرية منه، ونعته بالبكّاء، وتجنيد كل الوسائل، للتأثير على نتائج الإقتراع، إلا دليل قاطع على محاولة إفشال هذه التجربة الفتية منذ بدايتها.

لماذا أصر التحكم على إقحام لشكر في التشكيلة الحكومية؟ ولماذا أصر على تمكينه من رئاسة البرلمان؟ ولماذا أصر على إبعاد حزب الإستقلال؟ هل لأن تواجد لشكر وحزبه الذي خاب خيبة كبيرة في الانتخابات، ضروري لتقدم الدولة؟ هل الاتحاد الإشتراكي سيقودنا لتخفيض الديون؟ هل له كفاءات لايمكن للمغرب أن يتقدم خطوة بدونها؟
نحن نعلم بما لا يدع مجالا للشك، أنهم عملوا بإحكام على تقزيم الحزب، وتقزيم دور بنكيران، و كسر كلامه، ونحن نتذكر عندما قال:٠ “لن أكون بنكيران إذا أقحم الإتحاد الإشتراكي داخل الحكومة، فإذا بنا نكتشف أن من يشترط، هي جهات أخرى، وليس رئيس الحكومة التي حاز على ثقة الناخبين.
بنكيران رجل، والرجال قليل، وهذا مزعج لهم. يكفي أن نستمع بإمعان لكل خطبه، وإحراجه لمن يتحكمون في المشهد السياسي، ولقد رأينا كيف أن لا أحد من أمناء الأحزاب، ترشح في الانتخابات، لأنهم “ماعنهمش الوجه باش ينزلوا أمام الشعب”.
سأختم بما قاله أثناء اللجنة الستينية، لانتخاب وزراء الحزب، “إذا جئتم لغير الإصلاح، فأنا بريء منكم”، وهذا وحده كاف ليتم التآمر عليه وتنحيته من مكامن التأثير، واتخاذ القرار، وانتهى الكلام.