ادريس لشكر انتصر على الاتحاد الاشتراكي طبعا

علي جوات

تتبعت بعناية حجم التطبيل وعدد المطبلين لما سُمّي زورا انتصار ادريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، عقب وصول الحبيب المالكي رئيس المجلس الوطني للحزب، إلى رئاسة مجلس النواب. ووقفت مذهولا أمام كلمة انتصار، بينما الأمر لا يعدو كونه “تنوعيرة” من أسياد لشكر، الذين سبق وأن أوصلوه إلى قيادة الحزب عبر مؤامرة شهدها الجميع، خلال المؤتمر السابق للحزب، حيث تكفل لشكر بالباقي: تكفين “الاتحاد” والتسريع بدفنه، وإخلاء من تبقى من أبنائه خارج البيت الاتحادي.

من يصف حصول حزب لشكر- الذي لم يعد اتحادا يوحد، لفرط ما فرق وشتت مناضليه- على رئاسة مجلس النواب، بالانتصار الناتج عن حنكة لشكر والزمرة المحيطة به، هو يا إما سطحي وجاهل بمسار الحزب والتحول العميق في بنيته التنظيمية، ومرجعيته الفكرية، وكيف تحول من حزب يساري وطني إلى حزب إداري مخزني يأتمر بأوامر الجهات العليا، ويوجه بالهواتف والرسائل النصية، وإما شخص حاقد على الأطراف التي تجهد لتعويض الاتحاد الاشتراكي داخل الساحة السياسية لكي لا تترك الساحة فارغة لأما الأحزاب الإدرية والأحزاب الأصولية، أو مسخر و”مخلص”، من جل القيام بهذه المهمة المتمثلة في تلميع صورة لشكر، وليس لشكر وحده بل كل خدّام الجهات المعلومة، وشيطنة كل من يرفض الانبطاح، مثل فدرالية اليسار، والنهج الديمقراطي، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وحتى البيجيدي والعدل والإحسان.

طبالو بروباغاندا انتصار ادريس لشكر.. ألا تخجلون مما يقوم به قائدكم، المنحنك فيزيولوجيا، وهو يشحذ من أخنوش ويتمرمد أمام بنكيران للدخول إلى الحكومة لا تحكم!؟

ألا ترون كيف أصبح قائدكم لشكر يغير مواقفه كما يغير جواربه، ويستعمل تاريخ الحزب ورموزه وشهداءه، ليمرر تلك المواقف المخجلة. تعالوا نتأمل المشهد البئيس للاتحاد الاشتراكي وهو يوقع بلاغا مع أحزاب الإدارة: الأحرار والاتحاد الدستوري والحركة الشعبية، أحزاب اتي صنعها النظام أصلا لضرب الاتحاد الاشتراكي والتشويش على نضالاته، أيام كان اتحادا وكان اشتراكيا.. وها هو اتحاد ادريس لشكر –أحياه الحي- حتى أصبح يوقع إلى جانب هذه الأحزاب مذيَّلا في المرتبة الثالثة. لا أذل (من الذل) أكثر من أن توصلك أحزاب فرّختها ماكنة الحسن الثاني وإدريس البصري، ومعها حزب الجهات المعلومة، الهجين، إلى مجلس النواب. هل هذا انتصار يا أصدقائي المطبلين؟

طبعا، وحتى لا نكون متحاملين، فلا يمكن تحميل ادريس لشكر المعروف بـ”الحياح” في أوساط الحركة الاتحادية، كل التقهقر الذي وصل إليه حزب المهدي وعمر، بالرغم من أنه هو الذي تكفل بدفن المرحوم الاتحاد الاشتراكي، واستنساخ حزب آخر يحمل اسمه ووردته، بعد التزوير والتدليس، وإقصاء الاتحاديين محليا ووطنيا.

موت حزب القوات الشعبية، ساهم فيه اليازغي معلم لشكر الذي “زلقه” وأخرجه خارج العبة، وفتح الله والعلو والراضي والمالكي… لا أستثني منهم أحدا على رأي الشاعر مظفر النواب، فكلهم طحنوا الحزب واجتثوه من جذوره المجتمعية، وقتلوا نقابته وجمعياته ونواديه وجعلوه حزبا صغيرا يأتمر بأوامر الجهات المعلومة، إرضاء لانتهازيتهم وجبنهم..

فشتان يا جماعة “الطبالة” و”الغياطة” بين بوعبيد وبنجلون، والقادة الكبار، وبين الأقزام وأشباه الرجال، ممن أعجبتهم الكراسي وباعوا حتى أمهاتهم لأجل الامتيازات والجاه والأموال حتى أصبحوا عبيدا. ولا غرابة في أن نجد أسماءهم ضمن لائحة المستفيدين من أراضي خدام الدولة، حين خرج لشكرا “بلا حشمة”، يبرر ويعترف بحصوله على بقعة أرضية مثله مثل خدام النظام.

فهل انتصر ادريس لشكر؟ انتصر طبعا على حزب الاتحاد الاشتراكي، بالضربة القاضية. لكن القوات الشعبية انتصرت عليه بأن هجرته وجلست تتفرج عليه وتسخر منه ومن طباليه.