الملك.. طاكسي 1971 ومعاقبة الفاسدين

#طاكسي_1971

آمال جناح

صنعت صورة الملك بقميص تتوسطه كتابة: مراكش طاكسي كبير 1971 الحدث الفيسبوكي، كما خلقت حالة من الفخر بين سائقي الأجرة غير مسبوق. وتبدي العديد من المنابر وطنية ودولية منذ اعتلائه العرش، اهتماما خاصا باللباس الملكي إلى درجة أن إحدى كبريات المجلات الدولية اعتبرت في أحد مواضيعها بأن النوع الشبابي والمخفف للملك هي إحدى رسائل القرب من المواطنين ، كما اعتبرته تخفيفا من حدة البروتوكول الملكي الذي كان معهودا في عهد والده الحسن الثاني.

ظهرت الصورة مع توالي الأنباء عن تدخل القوات العمومية ضد حراك الحسيمة، مما جعلني حين رأيت الصورة أرى شهيد الكرامة محسن فكري يقفز منها، فقد اشتغل سائق طاكسي لذلك تضامن سائقوا الأجرة مع حراك الحسيمة وشاركوا في جنازة الشهيد المهيبة، هذا الحراك الذي ألقيت فيه بذور التفرقة والتخوين حتى بات غريبا عن مسار الكرامة ليسقط في شبكة ملغومة لن يفلح فيها مزيد من الاجتهاد، لأن الورد والشمع لغة الأوباش التي كانت ستكون صك براءة وصلح منطقة بكاملها مع الوطن جغرافيا وتاريخيا، يفضل بعض من بيدهم القرار أن يتركوها قابلة للاشتعال، بما في ذلك من تعيين مسؤولين في الأمن والداخلية على غرار باقي الريف، لاعلم لهم بتاريخها ولا حتى لغة أهلها أما النفسية الجماعية فذاك موضوع آخر.
لكن الصورة في القميص حملت أيضا رقم 1971 التي كانت بداخل الطاكسي الكبير فذكرتني بخدام الدولة وما كتبت عنه في مقال سابق حول خطوة جريئة قام بها الحسن الثاني في تلك السنة حين أقدم على إدخال وزرائه للسجن بسبب الفساد.

وللتذكير، إن كان مجديا، فقد كتبت أنه “في سنة 1971 عرفت البلاد أكبر محاكمة للوزراء وكان من بين أسباب المحاكمات فضيحة مساكن الدولة التي بيعت لموظفين كبار بأثمنة تكاد تكون عديمة القيمة، بالإضافة إلى فضيحة الأراضي المسترجعة والرخص والامتيازات ولاسمير وصندوق الإيداع والتدبير وغيرها من الفضائح التي فجرتها قضية “بانام” الأمريكية أو ما كان يعرف بمشروع الفندق الكبير للدار البيضاء.
ولقد اعتبرت محاكمة وزراء الحسن الثاني حينها من أجرأ القرارات السياسية في المغرب الحديث ضد الفساد والارتشاء في صفوف كبار الموظفين”.
الحقيقة ونحن ننتظر الحكومة لأننا نؤمن بالمؤسسات وضرورتها، بعيدا عن تلك الغوغائية الساخرة والتي تعتبر أننا بخير بدون حكومة وبرلمان في دعوة واعية ولاواعية للاستبداد والقضاء على المؤسسات عوض المطالبة بإصلاحها والاشتغال على ذلك؛ فإننا ننتظر أيضا وبقدر أكبر أن نرى بعض العدالة بيننا، طبعا ليس الحزب لكن القيمة التي تشتق منها ضدا على ما أصبح يعرفه المشهد العمومي من إفلات من العقاب للمسؤولين، وترك القضايا التي تنسل من الفساد في أدراج لجان التحقيق التي اعتبرتها في مقال سابق أيضا غرفا للتبريد لا أكثر.
ولازال فينا نفس الحنين لحقبة من تاريخنا قبل إتمام “الإنصاف والمصالحة”، حقبة رأى فيها المغاربة مسؤولين من مستوى رفيع خلف القضبان..
كأي مكتو بحب وطنه، انتظرت عقب خطاب افتتاح الدورة البرلمانية والذي نزل تقريعا في الإدارة وفسادها أن تتبع ذلك العديد من التحركات للبرلمانيين، لأن الخطاب كان فيهم وتوجيهيا لهم، لكنهم باغتونا بالعطالة والمشاركة في مهزلة الصمت عن كل القرف الذي اضطررنا لابتلاعه منذ السابع من أكتوبر وها نحن لا زلنا ننتظر.

لكن وفي لعبة الأرقام أيضا، ومع ما يقتضيه حلول العام الجديد من تفاؤل، أليس من حقنا أن نتساءل عن السنة 17 بعد الألفين هل يمكن أن تعبد لها الطريق قليلا السنة 71 بعد الألف وتسعمائة، ليصل الطاكسي الكبير للحسيمة ولكل مكان من هذا الوطن يحس فيه بناته وأبناؤه بالغبن؟!